ليبيا: البعثة الأممية تتحرك لاحتواء المسار الأميركي ضمن الحل السياسي
عربي
منذ ساعة
مشاركة
في خطوة تهدف إلى استيعاب الخطة الأميركية الرامية إلى تحقيق تقارب بين أطراف السلطة الرئيسية في ليبيا وتشكيل سلطة موحدة، دعت البعثة الأممية في ليبيا حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس والقيادة العسكرية لـخليفة حفتر في بنغازي للمشاركة في "طاولة مصغرة" لمناقشة القضايا العالقة المرتبطة بتنفيذ خريطة الطريق التي أعلنتها البعثة في أغسطس/آب الماضي. ونقلت وسائل إعلام ليبية عن مسؤولين لم تسمهم قولهم، إن البعثة وجهت مراسلات إلى كل من قيادة حفتر وحكومة طرابلس، طالبت فيها بتسمية ممثلين للمشاركة في "الطاولة المصغرة" المعنية ببحث القوانين الانتخابية وترتيبات المفوضية العليا للانتخابات، مشيرة إلى أن الطرفين رشحا أربعة أسماء لكل جانب. وفي التفاصيل، أفادت مصادر مقربة من لجنة "الحوار المهيكل" بأن المراسلة الموجهة للطرفين اقترحت أن تضم الترشيحات أعضاء من مجلس النواب ومجلس الدولة، وهو ما استجاب له الطرفان بتضمين شخصيتين من مجلس الدولة ضمن مرشحي الحكومة في طرابلس، وشخصيتين من مجلس النواب ضمن مرشحي قيادة حفتر. وفيما أشارت المصادر، خلال حديث مع "العربي الجديد"، إلى أن "الطاولة المصغرة" المرتقبة هي ذاتها التي أشارت إليها المبعوثة الأممية هانا تيتيه في إحاطتها أمام مجلس الأمن في فبراير/شباط الماضي، حين أعربت عن أسفها لغياب أي تقدم ملموس بين مجلسي النواب والدولة، ولوّحت بإمكانية اللجوء إلى "نهج بديل" لتجاوز حالة الجمود القائمة، أوضحت بأن الطاولة لن تقتصر على ممثلي الطرفين فقط، بل ستشمل شخصيات أخرى من المرجح أن تكون من بين أعضاء "الحوار المهيكل". وضمن معلومات المصادر نفسها، فإن الفكرة الأساسية للبعثة تقوم على تحقيق هدفين: عدم استبعاد مجلسي النواب والدولة بالكامل، وفي الوقت نفسه عدم منحهما الدور الكامل في مسار التفاوض، إلى جانب استيعاب سلطتي طرابلس وبنغازي الرئيسيتين لاحتواء المسار الأميركي الذي يقوده مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، منذ عدة أشهر، بواسطة تسهيل مفاوضات مباشرة بين ممثلي السلطتين في طرابلس وبنغازي. وأشارت المصادر إلى أن استجابة السلطتين لهذه الخطوة تعكس إدراكهما، إلى جانب الأميركي، لأهمية وجود إطار أممي يضفي شرعية دولية على أي تسوية سياسية محتملة. كما أوضحت المصادر أن هذه الخطوة جاءت عقب نقاشات موسعة بين تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري، الدبلوماسية الأميركية السابقة، والتي دفعت باتجاه هذه المقاربة وسيلةً لـ"احتواء المسار الأميركي" بدلاً من السماح له بالتحرك بشكل مواز للخطة الأممية. وكانت المصادر قد أكدت في وقت سابق لـ"العربي الجديد"، معارضة عدد من أعضاء "الحوار المهيكل" للخطة الأميركية التي تستهدف تشكيل سلطة موحدة من سلطتي طرابلس وبنغازي خارج إطار الخطة الأممية، وأن البعثة طلبت آراء أعضاء الحوار بشأن الموقف من مجلسي النواب والدولة، إذ انقسمت مواقف الأعضاء بين مؤيد لاستبعاد المجلسين بسبب تعثر التوافق بينهما، وبين من يرى ضرورة إدماجهما لضمان المصداقية لشرعنة أي اتفاق سياسي مستقبلي. ومن المنتظر أن تقدم المبعوثة الأممية هانا تيتيه إحاطة وشيكة أمام مجلس الأمن، يُتوقع أن تتضمن الإعلان عن "الطاولة المصغرة" باعتبارها محاولة لكسر الجمود بين مجلسي النواب والدولة، اللذين فشلا في إحراز تقدم ضمن المرحلة الأولى من خريطة الطريق الأممية. وتقوم الخريطة، التي أعلنتها البعثة في أغسطس الماضي، على ركيزتين: الأولى تُسند إلى مجلسي النواب والدولة لتعديل القوانين الانتخابية وتهيئة المفوضية العليا للانتخابات، إلا أن الطرفين لم يحققا أي تقدم يُذكر وسط خلافات حادة أدت إلى توقف التواصل بينهما الركيزة الثانية فهي "الحوار المهيكل"، الذي يضم 120 شخصية من مختلف الشرائح المجتمعية والحزبية، وتقوم على صياغة توصيات تمهد لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ومعالجة التحديات في أربعة مسارات تشمل الحوكمة والأمن والاقتصاد والمصالحة الوطنية. ورغم سلسلة الاجتماعات التي عقدتها لجنة الحوار المهيكل منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي، إلا أن مسألة تشكيل حكومة موحدة شكلت العقبة الأبرز أمام تنفيذ الخطة الأممية، في ظل استمرار الانقسام بين حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس والحكومة المكلفة من مجلس النواب في بنغازي. أما بما يخص الخطة الأميركية، فإنها تتحرك على ثلاثة مستويات: اقتصادي يهدف إلى توحيد الميزانية العامة للدولة عسكري يسعى لتوحيد المؤسسة العسكرية عبر مفاوضات مباشرة بين ممثلين عن قيادات الطرفين في طرابلس وبنغازي صولاً إلى إمكانية تشكيل سلطة موحدة، يُتوقع أن تُجرى مفاوضاتها المباشرة في واشنطن خلال الفترة المقبلة. ورغم تأكيدات واشنطن دعم جهود البعثة الأممية في ليبيا، فإن الخطة الأميركية لم تتضمن أي إشارة صريحة إلى استحقاق الانتخابات، في وقت يتركز فيه المسار على بناء سلطة موحدة بين الطرفين بما يعزز واقعاً سياسياً قائماً. من جانبها، لم يصدر عن البعثة الأممية أي موقف واضح أو معلن بشأن هذا التحرك الأميركي على المستوى السياسي، واكتفت بإصدار بيانين منفصلين رحبت فيهما بتوصل الأطراف الليبية إلى توقيع "الاتفاق التنموي الموحد"، معتبرة أنه خطوة مهمة لإنهاء الانقسام المالي في البلاد، كما رحبت بالتمرينات العسكرية المشتركة في سرت، واعتبرتها خطوة "لإرساء القواعد اللازمة لتوحيد المؤسسة العسكرية".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية