الذكاء الاصطناعي يزيّف الفحوصات الطبية
عربي
منذ 6 أيام
مشاركة
يعمل باحثون من مختبرات علوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT CSAIL)، بالتعاون مع كلية الطب في جامعة هارفارد، على كشف ثغرة أمنية وتقنية مثيرة للقلق تتعلق بقدرة الذكاء الاصطناعي التوليدي على تزييف الفحوصات الطبية. وتأتي هذه الدراسة في وقت باتت فيه "نماذج الانتشار" (Diffusion Models) قادرة على ابتكار صور أشعة سينية (X-Rays) ورنين مغناطيسي (MRI) لمرضى وهميين بدقة بالغة، مما يفتح الباب أمام مخاطر سيبرانية قد تمس سلامة التشخيص الطبي والمنظومة الصحية ككل.  الذكاء الاصطناعي لتوليد صور مزيفة يصعب كشفها طور الباحثون نظاماً قادراً على توليد صور طبية "مختلقة" بالكامل لمرضى يعانون من إصابات افتراضية مثل الأورام والالتهابات الرئوية، وذلك بعد تدريب الخوارزميات على ملايين الصور الحقيقية. وفي تجربة عملية لمحاكاة الواقع، عُرضت هذه الصور المزيفة على نخبة من أطباء الأشعة المتمرسين إلى جانب صور لمرضى حقيقيين، وكانت النتائج صادمة؛ إذ فشل الأطباء في التمييز بين الحقيقي والمزيف، بل وقاموا بصياغة تقارير طبية مفصلة وخطط علاجية لمرضى لا وجود لهم في الواقع بناءً على تلك الصور المصنعة برمجياً.  فائدة علمية وخطر متصاعد يحمل هذا التطور التقني جانباً إيجابياً يتمثل في توفير "بيانات تركيبية" ضخمة يمكن استخدامها لتدريب طلاب الطب والباحثين دون المساس بخصوصية المرضى الفعليين، إلا أن الجانب المظلم يثير مخاوف جدية بشأن "الاحتيال الطبي". فمن الناحية التقنية، يمكن للقراصنة استغلال هذه الثغرة للتسلل إلى أنظمة المستشفيات ووضع صور مزيفة تُظهر أمراضاً وهمية أو تخفي إصابات حقيقية في ملفات المرضى، مما يؤدي إلى قرارات طبية كارثية، فضلاً عن إمكانية استخدامها في عمليات احتيال واسعة ضد شركات التأمين عبر اختلاق سجلات صحية وهمية.  اتجاه نحو حلول وقائية دفعت هذه النتائج المؤسسات الطبية والبحثية إلى المطورة لآليات حماية جديدة، من بينها دمج "توقيعات رقمية مشفرة" (Digital Watermarks) داخل أجهزة التصوير الطبي لضمان أصالة الصور ومنع التلاعب بها. ويسعى المجتمع العلمي حالياً إلى إيجاد توازن بين استغلال قدرات الذكاء الاصطناعي في التعليم والبحث، وبين تحصين البنية التحتية الصحية ضد الهجمات السيبرانية التي قد تحول الأدوات العلاجية إلى وسائل للتضليل والخداع.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية