عربي
أعلن الاتحاد الأوروبي، اليوم الجمعة، أنه مستعد لاحتمال إطلاق سحب منسق من مخزونات وقود الطائرات إذا استمر تعطل مضيق هرمز، رغم أنه اعترف بعدم وجود أي أزمة نقص داخل الاتحاد في الوقت الراهن، ما يشير إلى أن إعلان إيران إعادة فتح مضيق هرمز لم ينجح حتى الآن في تبديد المخاوف الأوروبية. وقال المتحدث باسم الاتحاد لوكالة رويترز إن "إعلان طهران إعادة فتح هرمز لم يغير الخطط الأوروبية الراهنة، وأن الصورة ستتضح أكثر الأسبوع المقبل لمعرفة ما إذا كان المضيق سيبقى مفتوحاً بالفعل". خاصة أن وكالة فارس الإيرانية نقلت عن مسؤول إيراني، بعد إعلان طهران فتح المضيق، أنها "ستعتبر الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستغلق مضيق هرمز مجدداً".
وتأتي تصريحات الاتحاد الأوروبي في أعقاب دعوة أطلقتها أكبر جماعة ضغط في قطاع الطيران بألمانيا في وقت سابق من هذا الأسبوع للإفراج عن احتياطيات أوروبا الاستراتيجية من وقود الطائرات لدعم القطاع. وذكرت "رويترز"، أمس الخميس، أن الاتحاد الأوروبي سيُعلن أيضاً عن خطط الأسبوع المقبل لتحسين طاقة المصافي ومعالجة أزمة إمدادات وقود الطائرات الوشيكة، ما يعني أن الأوروبيين لم يتعاملوا مع الإعلان الإيراني بوصفه نهاية للأزمة، بل اعتبروه تطوراً يحتاج إلى اختبار عملي قبل تعديل خطط الطوارئ، علماً أن قواعد الاتحاد الخاصة باحتياطيات الطوارئ تتعلق بالنفط عموماً ولا تفرض مستوى محدداً لوقود الطائرات.
ولم يأت هذا القلق من فراغ، لأن أزمة هرمز لم تعد بالنسبة إلى بروكسل مجرد تهديد لأسعار النفط، بل تحولت إلى تهديد مباشر لحركة الطيران والسفر والسياحة. إذ استقبلت أوروبا في إبريل/نيسان كميات قياسية من وقود الطائرات من الولايات المتحدة ونيجيريا لتعويض تعطل الإمدادات القادمة من الخليج، في وقت تراجعت فيه المخزونات في مراكز أوروبية رئيسية إلى أدنى مستوياتها منذ مارس/آذار 2023. وكان ذلك إشارة إلى أن أوروبا دخلت بالفعل مرحلة البحث عن بدائل عاجلة، لا مرحلة انتظار انفراج سياسي فقط.
ويزداد هذا القلق لأن قطاع الطيران نفسه بدأ يطلق تحذيرات مباشرة. فقد قال المدير العام لرابطة النقل الجوي الدولي ويلي والش، اليوم الجمعة، إن "أوروبا قد تواجه إلغاءات واسعة للرحلات ابتداء من نهاية مايو/أيار إذا استمرت اختناقات إمدادات وقود الطائرات المرتبطة بأزمة هرمز". وتنبع هشاشة السوق الأوروبية من اعتمادها الكبير على الواردات، إذ كانت "رويترز" قد ذكرت أول من أمس الأربعاء أن أوروبا تعتمد على الخليج في نحو 75% من وارداتها من وقود الطائرات، أي ما يعادل 375 ألف برميل يومياً، وهو ما جعل التعطل في مضيق هرمز يهدد بسرعة السفر والسياحة داخل القارة.
وبدأت بعض شركات الطيران تتصرف بالفعل على هذا الأساس حتى قبل ظهور نقص فعلي في الوقود داخل المطارات الأوروبية. فقد أعلنت الخطوط الجوية الملكية الهولندية، أمس الخميس، إلغاء 160 رحلة أوروبية خلال الشهر المقبل بسبب ارتفاع كلفة الوقود، مع تأكيدها في الوقت نفسه أنها لا تواجه حتى الآن نقصاً مادياً في الإمدادات. ولا يقف الأمر عند أوروبا وحدها، لأن الاضطراب في سوق وقود الطائرات بدأ ينعكس على شركات الطيران في مناطق أخرى أيضاً.
وتتصاعد الضغوط على بروكسل من داخل القطاع نفسه. فقد دعت رابطة شركات الطيران الأوروبية الاتحاد الأوروبي قبل أيام إلى مراقبة مخزونات وقود الطائرات على مستوى القارة، والنظر في مشتريات مشتركة، وتقديم وضوح قانوني بشأن استخدام فترات الإقلاع والهبوط في حال الاضطرابات، بينما حذرت "مطارات أوروبا" من أن نقص الوقود قد يظهر خلال أسابيع قليلة إذا استمر تعطيل الإمدادات. ولهذا لم يعد الحديث في بروكسل يقتصر على متابعة السوق، بل اتجه إلى إعداد أدوات تدخل فعلية، من بينها السحب من المخزون وتحسين استخدام طاقات المصافي الأوروبية، لأن الخشية لم تعد من ارتفاع الأسعار فقط، بل من اختناق قد يضرب الحركة الجوية في ذروة الصيف.
