أهالي الرقة يشكون الإهمال الحكومي... كل شيء متهالك
عربي
منذ ساعة
مشاركة
يشكو أهالي الرقة من التخبط الإداري وعدم صرف الرواتب والإهمال اللاحق بمحافظتهم، رغم عودتها إلى كنف الدولة، وأهميتها بوصفها أكبر منتِج للمحاصيل الحيوية. استعادت السلطات السورية السيطرة على كامل محافظة الرقة في يناير/ كانون الثاني الماضي، بعدما تناوب عدد من سلطات الأمر الواقع السيطرة عليها منذ عام 2013، ما جعلها ساحة صراع عسكري محتدم انعكس سلباً على الأهالي الذين قرروا عدم مغادرة مناطقهم. وتعد الرقة من بين كبريات المحافظات السورية، إذ تبلغ مساحتها أكثر من 20 ألف كيلومتر مربع، وتمتد من الحدود السورية التركية شمالاً إلى عمق البادية السورية جنوباً، ومن الحدود الإدارية مع محافظة حلب غرباً إلى الحدود الإدارية مع محافظة دير الزور شرقاً. كما تعتبر إحدى أهم السلال الغذائية في البلاد، كونها المنتِج الأكبر لعدد من المحاصيل الاستراتيجية، وعلى رأسها محاصيل القمح والقطن. وارتفع سقف آمال أهالي الرقة عندما عادت محافظتهم إلى كنف الدولة أخيراً، لكن سرعان ما انخفضت تلك الآمال بسبب استمرار التخبط الإداري، وعدم صرف الرواتب، وتواصل الإهمال الذي يضرب مختلف القطاعات. من ريف الرقة الشرقي، يقول المدرس إبراهيم الموسى لـ"العربي الجديد": "لم أغادر قريتي رغم كل ما مر علينا من تحوّلات وسلطات أمر واقع جرّت علينا الويلات. نشعر بالاستياء رغم استعادة الدولة للرقة، ولا أعرف سبباً لكل هذا الإهمال الحكومي، فالرواتب لم تُصرف منذ ثلاثة أشهر لأغلب الموظفين الذين يعملون في مؤسسات الدولة، وبدلاً من تكريم المعلمين والموظفين الذين لم يغادروا، وحاولوا المحافظة على استمرار العملية التعليمية والخدمات الأساسية رغم المخاطر، نقابل بالإهمال والوعود الفارغة". ويشير أحد أطباء مدينة الرقة، والذي فضّل عدم ذكر اسمه، إلى أن المحافظة "تحتاج إلى اهتمام حكومي فائق، كون كل شيء تقريباً بحاجة إلى إصلاح"، "أخشى من استمرار تجاهل هذه الرقة التي عانت منذ استقلال سورية قبل نحو 80 عاماً من الإهمال والإقصاء، ولم تشهد أي اهتمام يوازي قيمتها الاقتصادية وأهميتها في البلاد. المشافي التابعة للدولة لا تملك الإمكانات أو القدرات على استقبال هذا العدد الكبير من المرضى، ما يدفع كثيرين إلى اللجوء للمشافي الخاصة، أو الذهاب إلى العاصمة دمشق أو إلى حلب للعلاج، ما يُرتّب عليهم أعباء مالية باهظة". ومن ريف الرقة الغربي، يقول المدرس زكريا العلي لـ"العربي الجديد": "يعاني سكان المحافظة على المستويات كافة بعد عدة أشهر من تحريرها، فالبنية التحتية متهالكة، والوضع الأمني غير مستقر، ولم تصرف الرواتب للموظفين الذين كانوا يعملون مع قوات قسد، والذين فصلهم النظام البائد على خلفية المشاركة في الثورة، ما عمّق الأزمات، وضغط على الأحوال المعيشية المتردية أصلاً". ويضيف العلي: "عاد الموظفون الذين كانوا يؤيدون النظام البائد ويقيمون في مناطق سيطرته إلى وظائفهم في مختلف الدوائر والمؤسسات، وهم من يعرقلون عودة المفصولين من معارضي النظام، ويضعون العراقيل أمام دمج الموظفين الذين كانوا يعملون مع قوات قسد نتيجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة. لم تنتظم العملية التعليمية في محافظة الرقة بعد، والكثير من المدارس بحاجة إلى صيانة شاملة، والصفوف مكتظة بالأطفال، والكتب المدرسية لم توزع بشكل كامل، والمعلمون بلا رواتب منذ مطلع العام الحالي رغم تكرار الوعود بصرف الرواتب. هذه المدارس ملك للشعب، والتعامل معنا باعتبارنا كنا جزءاً من مرحلة ما خطأ كبير". وقد خرجت الرقة عن سيطرة نظام الأسد في عام 2013، حين استحوذت عليها مجموعة من الفصائل المعارضة، لكنها لم تستطع الدفاع عنها، فسقطت بيد تنظيم "داعش" في مطلع عام 2014، والذي اتخذ منها مقراً رئيسياً له، ما جر عليها القصف الجوي والحصار. وفي عام 2017 سيطرت عليها قوات "قسد" ذات الصبغة الكردية بدعم من طيران التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، ما أدى إلى تدمير أغلب أحياء المدينة، ومقتل عدد كبير من أهلها. وطيلة سنوات وجودها كسلطة أمر واقع، لم تحاول قوات قسد تحسين الأوضاع المعيشية للناس، أو إعادة تأهيل البنى التحتية، واستشرى الفساد المالي والإداري في الدوائر والمؤسسات المعنية بحياة المواطنين، وحين خرجت مضطرة في يناير الماضي، دمرت الجسور الرئيسية المقامة على نهر الفرات. ويخترق محافظة الرقة نهر الفرات من الوسط، وبها سدان هما الحرية، والفرات، والأخير يعد أكبر وأهم سد في سورية، فضلاً عن وجود حقول وآبار بترول في ريفها الجنوبي الغربي.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية