عربي
أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الأربعاء، أن تركيا ليست أي دولة، ولا يمكن تهديدها أو تهديد رئيسها، ولا يجوز تفسير مواقفها المعتدلة ضعفاً. وجاءت تصريحات أردوغان رداً على تصريح لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، قال فيه إن "إسرائيل تحت قيادتي ستواصل القتال ضد نظام الإرهاب في إيران ووكلائه، خلافاً لأردوغان الذي يساعدهم بل ويذبح مواطنيه الأكراد".
ووجّه أردوغان كلامه للمسؤولين الإسرائيليين، وعلى رأسهم نتنياهو، قائلاً: "أُذكّر من يهينونني وبلدي بحقيقة أن تركيا ليست دولة عادية، ولا يمكن لأي قوة أن تهدد تركيا ورئيسها، ولا أن يفسر أحد مواقفنا المعتدلة ضعفاً. لا يجب أن يصدق أحد هذا الوهم، حيث نعتبر أن أعظم شرف لنا أن نرقد بشرف تحت الأرض (نموت) إن لزم الأمر، على أن نعيش في عار فوقها".
وتطرّق أردوغان، في كلمة أمام كتلة حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، إلى الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وأزمة مضيق هرمز، والمواقف الإسرائيلية في المنطقة، واستهداف المسؤولين الإسرائيليين له، قائلاً إن "البشرية تبحث عن مخرج وطريق للخلاص". وبحسب الرئيس التركي، فإن "مع مرور الوقت اتضح وجود دور للوبي الصهيوني في الحرب، وهناك من أراد الحرب وحرّض عليها واستفاد منها، كما بيّنت التقييمات التركية".
وأضاف أن "شعوب العالم تنفّست الصعداء مع إعلان وقف إطلاق النار، وأعربت تركيا عن ارتياحها لذلك، لكن الهجمات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان شكّلت الضربة الأولى لآمال السلام، كما لم تأتِ الأخبار المرجوة من المحادثات التي عقدت في باكستان خلال نهاية الأسبوع". وفي حديثه عن المفاوضات بين واشنطن وطهران، قال أردوغان إن "تصريحات الجانبين تشير إلى أن عملية التفاوض، وإن لم تصل إلى نتيجة، إلا أنها مستمرة، ونشهد تصعيداً في التوتر في مضيق هرمز، ونبذل قصارى جهدنا ونقدم المقترحات اللازمة لخفض حدة التوتر، وتمديد وقف إطلاق النار، واستئناف المحادثات". وشدد على أنه "لا يمكن إجراء المفاوضات بالقوة، ويجب ألا نسمح للسلاح بأن يتحدث بدلاً من الدبلوماسية، ويجب استغلال فرصة وقف إطلاق النار على أكمل وجه، وعلى وجه الخصوص يجب ألا يُسمح للحكومة الإسرائيلية، المعروفة باستيائها الشديد من وقف إطلاق النار، بتخريب هذه العملية".
وأوضح الرئيس التركي أن "على الرغم من كل الصعوبات التي واجهناها في عملية التفاوض بين إيران والولايات المتحدة، فإننا لم نفقد الأمل، ومن المؤكد أن الحرب العبثية تخلف خاسرين كثراً، بينما السلام الحقيقي يحقق رابحين كثراً، ومن هنا ندعو الجميع إلى النظر إلى هذه العملية من هذا المنظور. قد تكون هناك صعوبات، وقد تكون هناك قضايا معقدة تستغرق وقتاً لحلها، ولكن عندما ينصب التركيز على فوائد السلام، سيجري حل جزء كبير من هذه القضايا".
وفي ما يخص المواقف الإسرائيلية في المنطقة، قال أردوغان: "يجب أن يدرك الجميع أنه إذا كان للسلام أن يسود المنطقة، فسيكون ذلك رغماً عن الكيان الصهيوني، وإذا ما أُريد للاستقرار أن يتحقق فسيكون ذلك مجدداً رغماً عن الحكومة الإسرائيلية، التي يحركها وَهْم الأرض الموعودة، وإذا ما أُريد للسلام أن يحل على أرضنا فسيكون كذلك رغماً عن إسرائيل، التي تربط أمنها بانعدام أمن الآخرين". وأكد أن "إسرائيل، كما فعلت مراراً وتكراراً، تسعى بكل الوسائل لتقويض أي بصيص أمل للسلام، وبينما تسعى الإنسانية جاهدة لإخماد نار الفتنة في المنطقة، فإن شبكة الإبادة الجماعية لا تزيدها إلا اشتعالاً".
وواصل أردوغان انتقاده السياسات الإسرائيلية، معتبراً أن مواقف الحكومة الإسرائيلية توضح أنها "ستواصل استهداف الدول التي ترفع صوتها من أجل السلام، وعلى رأسها تركيا وإسبانيا، عبر أقلامهم المدفوعة الأجر، ووسائل إعلامهم، والأدوات التي يستخدمونها، وسيحاولون إسكات كل صاحب ضمير، ولكن مهما فعلوا فلن يتمكنوا من إسكات القلوب الشجاعة، ولن يتمكنوا من تكبيل القلوب التي تدافع عن الحق والعدل".
وشدد على أن تركيا "لن تستسلم لخطاب الكراهية والعداء والتوتر والصراع الذي تثيره شبكة الإبادة الجماعية، وسنواصل قول الحق حتى في أحلك الظروف، وسنواصل القول للظالم أنت ظالم، وللص: لص، وللقاتل: قاتل. سنواصل أن نكون صوت أطفال غزة الأبرياء، وسنواصل الإصغاء إلى صرخات الأمهات الفلسطينيات اللواتي تحترق قلوبهن ألماً لفقدان أبنائهن، وسنواصل الدفاع عن حقوق إخواننا وأخواتنا الذين احتُلت أراضيهم في الضفة الغربية. سنواصل السعي وراء قضية الأطفال الذين قُتلوا في أسرّتهم في لبنان، وسنواصل مواجهة من يحاولون إخفاء الحقائق التي تُطمس بالتهديدات والإكراه".

أخبار ذات صلة.
هل اختفت بلدات في جنوب لبنان من خرائط أبل؟
france24
منذ 9 دقائق