ترامب يهدد الصين: هل ينجر إلى مواجهة أخرى؟
عربي
منذ ساعتين
مشاركة
في اليوم نفسه الذي انهارت فيه المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أول من أمس الأحد، سُئل الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن مزاعم تورط الصين في مساعدة إيران، فأجاب بصراحة: "إذا فعلت الصين ذلك فعلاً، فستتكبد خسارة فادحة". وكانت تقارير في وسائل إعلام أميركية قد ذكرت السبت الماضي، أن الاستخبارات الأميركية حصلت على معلومات تفيد بأن الصين تستعد لتزويد إيران بمنظومات دفاع جوي. إلا أن السفارة الصينية في واشنطن نفت صحة هذه الأنباء، مشيرة إلى أن بكين لم تقدم أي أسلحة لأي طرف في النزاع. أيضاً هدّد ترامب، الأحد الماضي، الصين بفرض رسوم جمركية جديدة "مذهلة" على بضائعها التي تدخل الولايات المتحدة إذا قدّمت بكين مساعدة عسكرية لإيران خلال الحرب الحالية في المنطقة. وقال ترامب في تصريحات لقناة فوكس نيوز: "لا أعتقد أن الصين ستقدم أسلحة لإيران، لكن إذا ضبطناهم وهم يفعلون ذلك، فسوف يحصلون على رسوم جمركية بنسبة 50%". الصين تنفي تزويد إيران بالأسلحة من جهتها، اعتبرت الصين، أمس الاثنين، أن التقارير التي أفادت بأنها زوّدت إيران بالأسلحة أو كانت تنوي القيام بذلك ليست إلا "افتراءات لا أساس لها"، بعدما أوردت عدة وسائل إعلام معلومات من هذا القبيل نقلاً عن مصادر استخباراتية أميركية. وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية غوو جياكون للصحافيين، إن "الصين لطالما تبنت موقفاً حذراً ومسؤولاً حيال تصدير المعدات العسكرية وتطبيق ضوابط صارمة بما يتوافق مع قوانينها وقواعدها المرتبطة بضوابط التصدير والتزاماتها الدولية"، مضيفاً: "نرفض الافتراءات التي لا أساس لها". تشاو يين لونغ: هناك مصلحة صينية في دعم النظام الإيراني في تعليقها على ذلك، أفادت وسائل إعلام صينية، أمس الاثنين، بأن هذا التصريح العلني يُعدّ نادراً هذه الأيام، مما يشير إلى أن الولايات المتحدة باتت تنظر إلى الصين بصفتها عاملاً مؤثراً في الوضع في الشرق الأوسط. وقد ردّت وزارة الخارجية الصينية بالفعل على هذه التصريحات، وأوضح في بيان أمس الأول الأحد، أن الصين لم تُقدّم أيّ مساعدة عسكرية لأيّ طرف مُنخرط في الحرب، والتعاون الطبيعي بين الدول ذات السيادة ليس من شأن أيّ طرف خارجيّ أن يُسيء تفسيره. من جهتها، أعلنت صحيفة الشعب الناطقة باسم الحزب الشيوعي الصيني، أمس الاثنين، أن وسائل الإعلام الغربية بدأت فجأةً بالتركيز على الصين وتسويق روايات زائفة، تفيد بأن بكين قد تبيع صواريخ CM-302 (بحسب التسمية الصينية YJ-12) المضادة للسفن الأسرع من الصوت إلى إيران، وأن الجانبين على وشك إتمام الصفقة بالفعل. ولفتت إلى أن مثل "هذه الادعاءات" قد ظهرت سابقاً، لكن تكرارها في هذا التوقيت بالذات يشير بوضوح إلى محاولة لاستغلال الوضع الراهن. في سياق متصل، نفى متحدث باسم وزارة الدفاع الصينية، الخميس الماضي، تقارير تفيد بتزويد شركات صينية إيران بمعدات تتعلق بالرقائق الإلكترونية وبصور من أقمار اصطناعية. وقال المتحدث في بيان: "الصين صريحة وواضحة طوال الوقت بشأن المسألة الإيرانية وتتمسك بموقف ⁠موضوعي ومحايد، وعملت باستمرار في سبيل دعم محادثات سلام ولم تشارك قط في أي أنشطة تؤجج الموقف أو تصب الزيت على النار". وأضاف: "المجتمع الدولي يمكنه أن يرى بوضوح من الطرف الذي يقول أمراً ويفعل غيره ومن يشعل فتيل الحرب والصراع ⁠في كل مكان". ومع تزايد الوضع في الشرق الأوسط تعقيداً، وصعوبة الجزم ما إذا كان يتجه نحو التهدئة أم نحو التوتر، اتخذت الصين موقفاً أكثر حذراً إزاء المخاطر الأمنية، إذ أصدرت السفارة الصينية في إيران عقب انهيار المفاوضات، بياناً تحذيرياً تنصح فيه مواطنيها بعدم السفر إلى مناطق معنية. ويرى مراقبون صينيون أن البيان لم يصدر بشكل عشوائي، مما يشير إلى أن الوضع في المنطقة مثير للقلق بالفعل. وعلى الرغم من نفي بكين أي تدخل في الحرب الدائرة في المنطقة، وتزويد إيران بصور من أقمار اصطناعية لتحركات القطع العسكرية الأميركية، كشفت وسائل إعلام في هونغ كونغ، أن شركة صينية حاولت تحديد تحركات القاذفات بناءً على مواقع طائرات التزود بالوقود في الجو والهجمات الأميركية على المواقع الاستراتيجية الرئيسية في إيران. وأعلنت صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست، أن شركة ميزار فيجن الصينية، وهي شركة استخبارات جغرافية، نشرت تقريراً في وقت سابق من الشهر الحالي، يحلل أنشطة طائرات التزود بالوقود الأميركية من طراز KC-135 وKC-46 خلال العمليات العسكرية الأخيرة في إيران. وفصّل التقرير الروابط الحاسمة بين تحركات ناقلات النفط المعروفة والضربات التي استهدفت أهدافاً إيرانية. ونقلت الصحيفة عن محللين قولهم إنه يمكن تتبع طائرات التزود بالوقود عبر إشارات البث التلقائي للمراقبة التابعة، والتي تُستخدم لتحديد مواقع الطائرات. وأضافت: مع ذلك، من غير المرجح أن تبث القاذفات إشارات نظام البث التلقائي للمعلومات (ADS-B) أثناء رحلاتها العملياتية، لذا حاولت الشركة مطابقة موقع طائرات التزود بالوقود مع تحركات القاذفات المعروفة أو المشتبه بها، وهو أمر يصعب تتبعه. ولم يتضح الدور الذي لعبه الذكاء الاصطناعي في هذه العملية. وكانت الشركة قد أجرت سابقاً جهوداً للمراقبة استمرت شهراً كاملاً، استخدمت خلالها أيضاً، حسب الصحيفة، صور الأقمار الاصطناعية التي توثق نشر مختلف الأصول العسكرية الأميركية في جميع أنحاء الشرق الأوسط. وانغ جو: الأبحاث التي تقوم بها شركات خاصة تندرج ضمن استراتيجية وطنية في استخلاص الدروس والعبر من الحروب الحديثة مصلحة صينية في دعم النظام الإيراني وفي تعليقه على دور الصين سواء في الدعم العسكري أو اللوجستي لإيران، قال الباحث في العلاقات الدولية المقيم في هونغ كونغ، تشاو يين لونغ، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن هناك مصلحة صينية في دعم النظام الإيراني، وقد تكشف الأيام المقبلة طبيعة الدور الذي مارسته الصين والذي يخضع الآن لتدقيق الاستخبارات الأميركية. وأضاف أن الصين لديها مسار بري مع إيران في إطار ممرات مبادرة الحزام والطريق، وتستطيع من خلال حاويات مغلقة تمرير ما تريد من أسلحة ومعدات عسكرية من دون أن تخضع هذه الحاويات للتفتيش من أي جهة، خصوصاً أن المسار البري يمر عبر باكستان وهي دولة صديقة لكل من بكين وطهران. في المقابل، قال أستاذ الدراسات السياسية في جامعة صن يات سن، وانغ جو، في حديث مع "العربي الجديد"، إن الموقف الصيني كان واضحاً منذ بداية الأزمة، فلم ينحز إلى أي طرف، ودعا إلى تغليب لغة الحوار والعودة إلى طاولة المفاوضات، ولقي هذا الموقف إشادة من الرئيس الأميركي نفسه، الذي يهدد الآن الصين بإجراءات عقابية في حال ثبت تورطها بمساعدة إيران عسكرياً. أما ما يتصل بالأبحاث التي تقوم بها شركات خاصة، فقال إنها تندرج ضمن استراتيجية وطنية في استخلاص الدروس والعبر من الحروب الحديثة، ولا تهدف بأي حال إلى تقديم خدمات لوجستية لأي جهة كانت، لأن الصين تتصرف باعتبارها دولة مسؤولة وعضواً دائماً في مجلس الأمن، وهي مكانة لا يستقيم معها ما يتم تسويقه من أكاذيب وروايات لا تستند إلى أدلة ملموسة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية