عربي
دخلت الوديعة الإماراتية في باكستان مرحلة السداد الفعلي خلال إبريل/نيسان 2026، بعدما تحول الملف من تمديدات متكررة إلى استحقاق ضاغط فرض على إسلام أباد إعادة 3.5 مليارات دولار قبل نهاية الشهر.
ونقلت صحيفة "داون" الباكستانية في 4 إبريل/نيسان 2026 عن مسؤول باكستاني رفيع قوله إن "أبوظبي طلبت الاسترداد الفوري للمبلغ، وإن القرار أنهى عمليا صيغة التمديد التي استمرت لسنوات". وأفادت الصحيفة بأن "التمديدات في الأشهر الأخيرة تقلصت حتى صارت شهرية"، بما يعكس تشددا واضحا في التعامل مع الوديعة الإماراتية.
وحسب وزارة الخارجية الباكستانية في بيانها الصادر في 4 إبريل/نيسان 2026، فإن "هذه الأموال وُضعت أصلا في إطار اتفاقات ثنائية، وإن الحكومة الباكستانية، عبر البنك المركزي، تقوم بإعادة الودائع المستحقة إلى الإمارات وفق الشروط المتفق عليها". وأفادت بأن "العملية معاملة مالية اعتيادية"، ورفضت "أي قراءة تربطها باعتبارات سياسية أو بتدهور مفاجئ في العلاقات بين البلدين".
Finance Minister Muhammad Aurangzeb Departs for World Bank Group-IMF Spring Meetings 2026
Federal Minister for Finance and Revenue, Senator Muhammad Aurangzeb, has departed for the United States to participate in the World Bank Group–IMF Spring Meetings 2026, scheduled to be… pic.twitter.com/H5tR6kpg0D
— Ministry of Finance, Government of Pakistan (@Financegovpk) April 11, 2026
وقدمت صحيفة "بزنس ريكوردر" الباكستانية صورة أكثر تفصيلا عن آجال الدفع وطبيعة التغير الذي طرأ على الوديعة. وأفادت الثلاثاء الماضي، بأن "الوديعة الإماراتية كانت تُجدد منذ 2018، غير أن آجال التمديد تقلصت هذا العام من تمديدات سنوية إلى تمديدات شهرية قبل اتخاذ قرار السداد الكامل". وأضافت أن "السداد يشمل كذلك 450 مليون دولار متأخرة منذ فترة، وأن اكتمال التسوية متوقع قبل 23 إبريل 2026.
ضغط الاحتياطات الأجنبية
ويزداد ثقل هذا الاستحقاق عند وضعه في سياق وضع الاحتياطات الأجنبية. إذ أشارت بيانات البنك المركزي الباكستاني، إلى ارتفاع احتياطاته خلال الأسبوع المنتهي في 3 إبريل/نيسان 2026 إلى 16.4 مليار دولار. وقالت صحيفة "داون" الجمعة الماضي، إن هذا الرقم لا يشمل بعد التدفقات الخارجة المرتبطة باستحقاق "اليوروبوند"، ما يعني أن سداد الوديعة الإماراتية سيضغط مباشرة على رصيد الاحتياطات في فترة حساسة لباكستان.
الدعم السعودي والتحرك القطري
وأفاد البنك المركزي الباكستاني في 4 ديسمبر/كانون الأول 2025، بأن الصندوق السعودي للتنمية مدّد أجل وديعة بقيمة 3 مليارات دولار كانت تستحق في 8 ديسمبر/كانون الأول 2025 لمدة سنة إضافية. وأوضح البنك المركزي في بيانه آنذاك أن "هذا التمديد جاء في إطار استمرار الدعم السعودي لاقتصاد باكستان، وأنه سيسهم في تعزيز احتياطات النقد الأجنبي ودعم النمو الاقتصادي".
كما أفادت إدارة الإعلام الباكستانية، الجمعة الماضي، بأن رئيس الوزراء شهباز شريف استقبل وزير المالية السعودي محمد الجدعان، ونقلت عنه قوله إن "الدعم الاقتصادي والمالي السعودي طويل الأمد لعب دورا حيويا في استقرار باكستان الاقتصادي". وأفادت الإدارة في بيان لها بأن "الوزير السعودي أكد بدوره رغبة بلاده في مواصلة تعزيز العلاقات الثنائية، وخصوصا في الجانبين الاقتصادي والمالي".
ونقلت وكالة الأناضول عن مصادر باكستانية رسمية، السبت، أن السعودية وقطر ستقدمان لباكستان مساعدات مالية بقيمة 5 مليارات دولار، بما يتيح لإسلام أباد تخفيف الضغط على احتياطاتها المحدودة من النقد الأجنبي ومواصلة سداد التزاماتها الخارجية حتى يونيو/حزيران 2026. وأضافت أن "باكستان طلبت دعما ماليا إضافيا يشمل زيادة الودائع النقدية الحالية وتمديد تسهيلات تمويل النفط المقرر انتهاؤها في وقت لاحق من هذا الشهر". وأفادت بأنه "رغم عدم الإعلان عن اتفاقيات رسمية، فإن المناقشات بشأن هذا الدعم كانت قد بدأت في وقت سابق بين وزارتي المالية في البلدين".
كما أوضحت "الأناضول" أن "احتياطات باكستان من النقد الأجنبي، البالغة حاليا نحو 16.4 مليار دولار، لا تزال تحت ضغط بفعل ارتفاع تكاليف الاستيراد، وسط تحذيرات من مسؤولين من احتمال تراجعها أكثر خلال الأسابيع المقبلة في حال عدم تدفق أموال جديدة. وأضافت أن الحكومة الباكستانية تواصل في الوقت نفسه اتصالاتها مع شركاء دوليين قبيل اجتماعات مالية مهمة في واشنطن". وقالت صحيفة "داون" في اليوم التالي، نقلا عن مصادر في وزارة المالية الباكستانية إن إسلام أباد طلبت أيضا توسيع الودائع النقدية القائمة وتمديد تسهيل تمويل النفط الذي ينتهي لاحقا هذا الشهر. وأوضحت أنه لم تعلن اتفاقات رسمية بعد.
تعافٍ اقتصادي حذر
ويمر الاقتصاد الباكستاني حاليا بمرحلة تعافٍ حذر، فبحسب بيانات مكتب الإحصاء الباكستاني في 2 إبريل/نيسان 2026، نما الاقتصاد في الربع الثاني من السنة المالية 2025 - 2026 بنسبة 3.89%، بعد تعديل نمو الربع الأول إلى 3.63%، وهو ما يعكس تحسنا تقوده الصناعة والخدمات. كما رفع البنك المركزي الباكستاني تقديره لنمو السنة المالية الحالية إلى نطاق بين 3.75% و4.75%، بينما قالت وزارة المالية الباكستانية في تقريرها الشهري لمارس/آذار 2026 إن النشاط الصناعي أظهر زخما أفضل، إذ نما الإنتاج الصناعي واسع النطاق بنسبة 5.8% بين يوليو/تموز ويناير/كانون الثاني من السنة المالية الحالية. لكن هذا التحسن لا يزال هشّا، لأن الوزارة نفسها حذرت من أن الآفاق القريبة تبقى معرضة لمخاطر جيوسياسية ومالية قد تبطئ التعافي.
تضخم وعجز وضغوط خارجية
وبحسب مكتب الإحصاء الباكستاني، ارتفع التضخم السنوي إلى 7.3% في مارس/آذار 2026 بعدما كان 7% في فبراير/شباط و5.8% في يناير/كانون الثاني، مع استمرار ضغوط الأسعار في السكن والكهرباء والغاز والغذاء.
وفي المالية العامة، قالت وزارة المالية الباكستانية، إن العجز المالي من يوليو/تموز إلى يناير/كانون الثاني انخفض بقوة إلى نحو 64.7 مليار روبية (232 مليون دولار)، مقارنة مع 2.07 تريليون روبية قبل عام (7.42 مليارات دولار)، إذ سجل الحساب الجاري عجزا قدره 700 مليون دولار خلال يوليو/تموز إلى فبراير/شباط، بينما اتسع عجز تجارة السلع والخدمات إلى 23.2 مليار دولار بسبب نمو الواردات بوتيرة أسرع من الصادرات. مما يعني أن باكستان رغم نجاحها نسبيا في كبح العجز المالي، ما زالت تواجه اقتصادا حساسا أمام التضخم، وكلفة الاستيراد، وهي بحاجة مستمرة إلى التمويل الخارجي.
