عربي
في واقعة نادرة أثارت نقاشاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية اليمنية، شهدت جامعة إب، الخاضعة لسيطرة جماعة أنصار الله (الحوثيين)، يوم الأحد، مناقشة ومنح درجة الدكتوراه لباحث في التاريخ والعلوم السياسية بعد نحو عام من وفاته، في خطوة وصفتها إدارة الجامعة بأنها "رسالة وفاء"، بينما اعتبرها أكاديميون خروجاً عن الأصول العلمية المتعارف عليها.
وقالت الجامعة، في بيان نشرته على صفحتها الرسمية في "فيسبوك"، إن كلية الآداب ناقشت أطروحة الدكتوراه المقدمة من الباحث الراحل عبد الفتاح العبيطري، الذي توفي العام الماضي عقب إتمام رسالته الموسومة بـ"كتاب روضة الناظر للسلطان الملك الناصر تأليف علي بن أبي بكر الناشري (المتوفى 844هـ)، دراسة وتحقيق".
وبحسب البيان، أشادت لجنة المناقشة، التي ضمت أكاديميين من داخل الجامعة وخارجها، بالجهد العلمي الذي بذله الباحث، معتبرة أن عمله يمثل إضافة نوعية للمكتبة اليمنية ومرجعاً مهماً للباحثين. كما أقرت اللجنة، عقب المناقشة، منح العبيطري درجة الدكتوراه في التاريخ بتقدير "ممتاز"، مع التوصية بطباعة الأطروحة وتداولها.
وأوضح رئيس الجامعة، نصر الحجيلي، أن "هذه الخطوة تأتي تكريماً للإرث البحثي الذي خلّفه الفقيد، ورسالة تشجيع للباحثين"، مشيراً إلى أن "الرصيد العلمي أطول عمراً وأكثر أثراً، كما وجه بمنح ابنة الباحث مقعداً دراسياً مجانياً في كلية الطب والعلوم الصحية".
ورغم الطابع التكريمي الذي حرصت الجامعة على إبرازه، أثارت الواقعة جدلاً بين أكاديميين يمنيين، إذ اعتبر بعضهم أن مناقشة رسالة دكتوراه في غياب صاحبها تفتقر إلى الأساس القانوني والأكاديمي. وأشار منتقدون إلى أن "جوهر عملية المناقشة يتمثل في دفاع الباحث عن أطروحته والرد على ملاحظات اللجنة، وهو عنصر أساسي لا يمكن تعويضه بعد الوفاة".
في المقابل، رأى آخرون أن "الخطوة يمكن فهمها في سياق إنساني وتكريمي، خاصة أن الباحث كان قد أتم عمله العلمي قبل وفاته"، معتبرين أن "تقييم العمل المكتوب بحد ذاته قد يكون مبرراً في حالات استثنائية".
وتسلط هذه الحادثة الضوء على إشكاليات أوسع تتعلق بواقع التعليم العالي في اليمن، حيث تواجه الجامعات تحديات مركبة نتيجة الحرب والانقسام المؤسسي، ما ينعكس على انتظام العملية الأكاديمية والمعايير الناظمة لها.
وتُعد مناقشة رسائل الدراسات العليا، خصوصاً الدكتوراه، من أهم المحطات الأكاديمية، إذ تقوم على عرض الباحث لنتائج عمله والدفاع عنها أمام لجنة متخصصة في تقليد علمي متعارف عليه عالمياً، غير أن الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد دفعت بعض المؤسسات إلى تبني إجراءات غير مألوفة، تثير بدورها أسئلة حول مدى التزامها بالمعايير الأكاديمية.
