شركة تقرّ بصناعة فيديوهات "ليغو" تنفيذاً لمهمّات دعائية إيرانية
عربي
منذ ساعة
مشاركة
كشفت مقابلة أجرتها هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) ضمن بودكاست "توب كومنت" (Top Comment)، اليوم الأحد، عن ملامح منظومة دعائية رقمية متكاملة تقف خلف إنتاج وانتشار فيديوهات مصمّمة بأسلوب "ليغو"، تُستخدم للترويج لسرديات مؤيدة لإيران في سياق الحرب بالمنطقة، والتي اندلعت بعد أن شنت الولايات وإسرائيل عدوانهما على إيران يوم 28 فبراير/شباط الماضي. وتكمن أهمية هذه المقابلة في أنها تنقل النقاش من مستوى التحليل والتكهن إلى مستوى الإقرار المباشر بوجود علاقة تشغيلية بين منتجي هذا المحتوى وجهات رسمية إيرانية. في المقابلة المذكورة، تواصلت "بي بي سي" مع ممثل عن شركة إكسبلوسيف ميديا الذي تحدث تحت اسم مستعار هو السيد إكسبلوسيف، وظهرَ شخصيةً مظللة تحيط بها إضاءة حمراء وخضراء (لونا العلم الإيراني). وبعد سلسلة من الأسئلة، أقرّ المتحدث، للمرة الأولى علناً، بأن النظام الإيراني "من عملاء" الشركة، في تناقض واضح مع تصريحات سابقة للشركة أكدت فيها أنها "مستقلة تماماً". كما أفاد بأن فريقه تلقى مهاماً مباشرة أوكلها لهم مسؤولون إيرانيون. هذا الاعتراف يضع هذه الفيديوهات ضمن إطار دعائي مؤسسي، لا مجرد محتوى رقمي عابر، خصوصاً مع تزايد انتشارها منذ بدء العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، واستقطابها مئات ملايين المشاهدات عبر المنصات. وتعتمد هذه المقاطع على أسلوب بصري مستوحى من "ليغو"، يقدّمه فريق صغير لا يتجاوز عشرة أشخاص، وفق ما ذكره السيد إكسبلوسيف، باعتباره "لغة عالمية" تسهّل الوصول إلى جمهور واسع ومتعدد الثقافات. غير أن هذا الاختيار يسهم في تبسيط الصراع، وتغليف العنف (مشاهد أطفال يموتون، طائرات مقاتلة، تدمير بنى تحتية) ضمن قالب بصري جذاب وسهل الاستهلاك، ما يعزز قابلية الانتشار، خاصة بين المتابعين الأصغر سناً. تلعب منصات التواصل دوراً مركزياً في تضخيم هذا المحتوى، إذ تعيد حسابات إعلامية رسمية إيرانية وروسية نشر هذه الفيديوهات لملايين المتابعين، ما يمنحها زخماً إضافياً، فيما تستمر الحسابات في الظهور مجدداً حتى بعد إغلاق بعضها. تُظهر المقابلة أن هذه الفيديوهات تحمل سردية سياسية واضحة، وهي تصوير إيران قوةً "تقاوم اضطهاداً عالمياً" تقوده الولايات المتحدة، مع تركيز خاص على شخصيات سياسية أميركية، أبرزها الرئيس دونالد ترامب. ففي أحد المقاطع، يظهر ترامب غارقاً وسط وثائق مرتبطة بقضية المجرم الجنسي المدان جيفري إبستين، على وقع كلمات أغنية راب توحي بتسريب الأسرار وتصاعد الضغوط. وعندما سُئل المتحدث عن هذا التركيز، برّره بمحاولة إظهار "طبيعة المواجهة" بين إيران التي "تسعى إلى الحقيقة والحرية"، وخصومها "الذين يرتبطون بآكلي لحوم البشر". Khamenei Again! "You thought you took him out, thought the fire was dead... But another Khamenei is standing ahead." Another Iranian Lego animation Produced by "Explosive News" Team 🔥#Legostyleanimation pic.twitter.com/tE4cXm0pEW — Explosive Media (@ExplosiveMediaa) March 24, 2026 تستحضر بعض الفيديوهات قضايا داخلية أميركية، مثل مقتل المواطن الأفرو-أميركي جورج فلويد على يد شرطي أبيض عام 2020، في محاولة لربط الخطاب الإيراني بسياقات العدالة الاجتماعية في الغرب، وتعزيز جاذبيته لدى جمهور أوسع. غير أن اللقاء كشف أيضاً عن مستوى مرتفع من التلاعب بالوقائع. ففي أحد المقاطع، يُعرض مشهد أسر طيار أميركي داخل إيران، بينما أكد مسؤولون أميركيون أن الطيار أُنقذ في الرابع من إبريل/نيسان الحالي، ونُقل لتلقي العلاج في الكويت. رغم ذلك، رفض السيد إكسبلوسيف هذه الرواية، وقدّم سردية بديلة تنفي الحادثة برمتها وتربطها بمحاولة "سرقة اليورانيوم".  ساهمت هذه المقاطع فعلياً في ترسيخ روايات بديلة لدى بعض المتابعين الناطقين بالإنكليزية، إذ اعتبرها بعض المؤثرين على منصات التواصل "دقيقة دقةً صادمة"، وروّجوا لمضامينها رغم تعارضها مع الروايات الرسمية. Hope our LEGO animations had a hand in you losing your d*mn mind like a Maniac L.O.S.E.R!🫵 pic.twitter.com/nOEiwM8iiI — Explosive Media (@ExplosiveMediaa) April 5, 2026 في السياق نفسه، وصف السيد إكسبلوسيف التعاون مع الحكومة الإيرانية بأنه "شرف"، وتبنّى الرواية الرسمية بشأن الاحتجاجات الداخلية، وزعم بأنها "انقلاب" دعمه الرئيس الأميركي. وبينت المقابلة أن هذه الفيديوهات تُنتج بسرعة كبيرة، أحياناً تزامناً مع الأحداث، أو حتى قبل الإعلان الرسمي عنها، كما حدث مع مقطع تناول اتفاق وقف إطلاق النار. تتضمن بعض المقاطع تصوير تدمير كبير لمنشآت في الخليج، رغم أن الأضرار الفعلية كانت محدودة، ما يعكس فجوة واضحة بين الواقع والمحتوى المصوّر. من جهة أخرى، برزت مفارقة لافتة تتعلق بالبنية التحتية الرقمية داخل إيران. فبينما يعاني المواطنون انقطاعاً واسعاً للإنترنت وهو الأطول على الإطلاق في أي دولة (ستة أسابيع متواصلة وفقاً لمرصد نتبلوكس)، أقرّ المتحدث باستخدام "إنترنت مخصص للصحافيين" توفره الحكومة، ما يتيح له التواصل مع الخارج وإنتاج هذا المحتوى ونشره. تجدر الإشارة إلى أن نشاط حساب "إكسبلوسيف ميديا" لا يقتصر على المحتوى الموجّه إلى الجمهور الناطق بالإنكليزية، إذ يُظهر تتبّع حسابه على منصة إكس أنه ينشر أيضاً تعليقات باللغة العربية، تتناول الحرب على لبنان، مستخدماً الأسلوب البصري نفسه القائم على نماذج "ليغو" والسرديات الدعائية نفسها، ما يشير إلى توسّع استهدافه ليشمل جمهوراً عربياً إلى جانب الجمهور الغربي.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية