عربي
أعلن مكتب رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، أن رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، طلب منه في مكالمة هاتفية 9 إبريل/ نيسان الجاري، دعم بلاده وقفاً فورياً للهجمات التي تستهدف لبنان وشعبه. وأفاد، في بيان، بأن شريف قال لسلام "باكستان تشارك في جهود مخلصة للسلام في المنطقة، وبهذه الروح ستعقد محادثات سلام بين إيران والولايات المتحدة".
ولعبت إسلام أباد دوراً وسيطاً لوقف الحرب بين واشنطن وطهران، حيث استطاعت فرض تهدئة أسبوعين لتقريب وجهات النظر ومنع تدحرج الحرب بينهما نحو الأسوأ. فلهذه الحرب مضاعفاتٌ سلبيةٌ على المنطقة وعلى الاقتصاد العالمي. رغم الإيجابية في تلك المبادرة، أوجدت إشكالية للكيان اللبناني بين التبعية والسيادة، هذا ما جعل سلام يتواصل مع نظيره الباكستاني لتسجيل موقف الحضور.
أرخت الهدنة بظلالها على المنطقة، وتسارعت الدول للطلب إلى استغلالها لجعلها مناسبة تهدف إلى وقف الحرب، أو على الأقل كي تكون طويلة الأمد. وهذا ليس كل شيء، إذ خرج رئيس الوزراء الإسرائيلي، نتنياهو، بعد ساعات من التقيد بالهدنة، إلى إعلانه أن الجبهة اللبنانية غير مشمولة بالاتفاق، وأن حربه مستمرّة ما دام هناك تهديد على أمن إسرائيل من جنوب لبنان.
تريد إسرائيل فصل الموضوع اللبناني عن الإيراني في المحادثات الدائرة في إسلام أباد، في الوقت الذي تعمل طهران على ربطه بمحوريتها
ليس هذا الإعلان الأول من نوعه، الذي ينطق به نتنياهو، إذ للبنان تاريخ حافل من الاعتداءات الإسرائيلية على شعبه وأرضه، تحت عناوين مختلفة، ما جعل المواطن اللبناني على قناعة أن للإسرائيلي مصلحة في توتير دائم لهذه الجبهة. على اعتبار أنّ الكيان الاسرائيلي لا يمكن أن يعيش بسلام دائم، هو الذي نشأ من صلب العصابات التي تشكلت لترهيب السكّان الأصليين، في سبيل التهجير لبناء أرض المعياد بحسب مزاعمهم.
سرعان ما تحوّل الإرباك السياسي الذي صدر عن نتنياهو إلى اشتباك دبلوماسي بين الولايات المتحدة التي أعلن رئيسها، ترامب، فصل المسارات بين لبنان وإيران في مفاوضات باكستان، والجانب الإيراني الذي أصرّ على أن الهدنة شملت جميع الساحات المتحاربة بمن فيهم لبنان، وهذا ما أكده الباكستاني ولو بخجل.
للبنان تاريخ حافل من الاعتداءات الإسرائيلية على شعبه وأرضه، تحت عناوين مختلفة
مطامع إسرائيل، وعملها الدائم على فصل الساحة اللبنانية عن أي مسار تسووي مرتبط بإيران، يشكل جزءاً من سياساتها التي لطالما اعتمدتها في حربها مع العرب. لهذا، خرج نتنياهو ببيانه، وترافق ذلك مع تنفيذ جيشه أوسع غاراتٍ على مختلف مناطق لبنان، طاولت حتى بيروت العاصمة، ساعات بعد إعلان التهدئة، نهار الأربعاء الأسود، الذي خلّف أكثر من 350 شهيداً وأكثر من ألف جريج.
تريد إسرائيل فصل الموضوع اللبناني عن الإيراني في المحادثات الدائرة في إسلام أباد، في الوقت الذي تعمل طهران على ربطه بمحوريتها. هذا ما أعلنه الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، الذي صرّح بأن بلاده أبلغت باكستان أن "أمن لبنان جزء من تفاهماتنا". قلب بزشكيان ليس على أمن لبنان ولا على مصير شعبه، فبلاده التي عملت على توسيع دائرة نفوذها في المنطقة منذ تصديرها الثورة، تعمل على تعزيز حضورها من خلال تمويل جماعات تأمر لها وتنفذ أجنداتها الخاصة. وإن دخول لبنان في 2 مارس/ آذار الماضي الحرب على إسرائيل، جاء بقرار إيراني، وثأراً لمقتل مرشدها، ورقة أساسية لتحسين موقفها في الحرب كما في التفاوض.
ما يطالب به بزشكيان وما يعمل لأجله نتنياهو يعتبران وجهين لعملة واحدة، تتمثل في التعدّي الصريح على سيادة لبنان وجعله ورقة رابحة في تسوياتهما. لهذا، جاء طلب الرئيس سلام من نظيره الباكستاني لوضع القضية على طاولة المحادثات، تحت شعار فصله عن المطالب الإيرانية وإبعاده شرطاً من مفاوضاتها، وفي الوقت نفسه، ممارسة مزيد من الضغط على إسرائيل لوقف عملياتها العسكرية على لبنان، وما يرتبه هذا من انسحاب من الأراضي التي تحتلها.
محادثات إسلام أباد محطة محورية لترسيخ السيادة للبنان أو ضمان التبعية للإسرائيلي أو الإيراني
ما يخشاه رئيس الحكومة اللبنانية يتوافق مع هواجس رئيس البلاد، جوزاف عون، الذي سارع إلى القبول في دخول البلاد في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، من أجل التوصل إلى تفاهمات تنهي هذا الصراع القائم، فالرئيس عون يعمل على سحب لبنان ورقة من يد إيران، وعدم إعطاء نتنياهو ما يريده من استمرار الحرب. ولهذا دفع بالمسار الدبلوماسي، على اعتقاده أن هذا المسار قادر على تحقيق ما لم تستطع مغامرات حزب الله من تحقيقه.
يعتمد الموقف الرسمي اللبناني على دبلوماسية التفاوض التي تستند على قوة الحلفاء العرب والدوليين، وفي مقدمتهم قطر التي رغم الاعتداءات الإيرانية على سيادتها لم توفر جهدًا لتقديم الدعم والمساعدة للبنان. إذ تلقى وزير الصحة العامة، ركان ناصر الدين، اتصالين من كل من نظيره القطري، منصور بن إبراهيم، ومن رئيس صندوق قطر للتنمية، فهد السليطي، تم خلالهما إعلان وصول طائرة مساعدات قطرية إلى لبنان.
لبنان الدبلوماسي قادر على فرض السيادة وايقاف تدحرج الحرب، عكس النتائج التي أوصلته إليه إسنادات الحزب، والذي في كلّ مرة يعطي إسرائيل ذريعة التدخل وممارسة عدائيتها وعدوانها على لبنان. لهذا تعتبر محادثات إسلام أباد محطة محورية لترسيخ السيادة للبنان أو ضمان التبعية للإسرائيلي أو الإيراني.
