أزمة رواتب المعلمين في اليمن: انهيار متصاعد يهدد التعليم
حزبي
منذ ساعتين
مشاركة

الرشاد برس | تقاريــــر
تواجه المنظومة التعليمية في اليمن أزمة غير مسبوقة، في ظل انقطاع رواتب عشرات الآلاف من المعلمين وتدهور الأوضاع الاقتصادية، ما يهدد مستقبل نحو 4.5 مليون طالب.
ففي مناطق سيطرة المليشيا الحوثية، يعاني ما بين 167 و170 ألف معلم من انقطاع شبه كلي للرواتب منذ عام 2016، بينما يواجه المعلمون في المناطق الخاضعة للحكومة «الشرعية» المعترف بها دولياً تأخراً متكرراً في الصرف، إلى جانب تراجع حاد في القيمة الشرائية.
تآكل الدخل واتساع الفجوة المعيشية
تشير التقديرات إلى أن متوسط رواتب المعلمين في مناطق الحكومة يتراوح بين 80 و90 ألف ريال يمني (أقل من 50 او يعادل دولاراً)، وهي مبالغ لم تعد تغطي الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية، في ظل معدلات تضخم تجاوزت 350%.
وبالمقارنة مع ما قبل الحرب، فقد المعلم اليمني نحو 75% من قيمة دخله؛ إذ كان متوسط الراتب يعادل قرابة 200 دولار شهرياً. ويُعزى هذا التراجع إلى انهيار العملة الوطنية والانقسام المالي بين المؤسسات النقدية.
وقد دفع هذا الواقع كثيراً من المعلمين، خصوصاً في شمال البلاد، إلى اللجوء لأعمال إضافية أو مهن شاقة لتأمين سبل العيش، في ظل غياب أي مصدر دخل ثابت.
يقول وليد قاسم ، وهو معلم رياضيات يمتلك خبرة تمتد لـ25 عاماً: «لو كان لدي أي وقت فراغ لوظيفة رابعة، لقبلت بها».
كما اضطر وليد إلى العمل في مجال البناء ومصنعٍ للطوب، مضيفاً: «أعود إلى منزلي ليلاً منهكاً تماماً؛ فالمعلمون محطمون ولا يملكون الوقت للاهتمام بطلابهم، إذ ينشغل تفكيرهم أثناء الحصص الدراسية بالعمل التالي الذي سيلتحقون به بعد انتهاء الدوام».
ورغم عمله من الصباح حتى المساء، يقول الأب لثمانية أطفال إنه يتقاضى أقل من نصف ما كان يحصل عليه قبل عقد من الزمن؛ إذ انخفض دخله من ما يعادل إلى نحو 95 دولار شهريافقط.
أزمة تتجاوز الجانب المالي
ولا تقتصر الأزمة على تدهور الأجور، بل تمتد إلى بيئة العمل التعليمية نفسها. فقد أدى الانقلاب الحوثي منذ عام 2014 إلى مقتل 1579 تربوياً وإصابة 2642 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من 20 ألف معلم داخلياً.
كما تشير تقارير حقوقية إلى استمرار احتجاز أو اختطاف نحو ألف معلم، ما أسهم في تفريغ المدارس من كوادرها المؤهلة.
وفي مواجهة هذا النقص، جرى الاعتماد على معلمين متطوعين برواتب رمزية لا تتجاوز 20 دولاراً شهرياً، الأمر الذي انعكس سلباً على جودة التعليم، لا سيما مع انخفاض نسبة المؤهلين أكاديمياً.
جذور الأزمة: الانقسام المالي
تعود جذور الأزمة إلى عام 2014، مع تصاعد الصراع وسيطرة المليشيا على صنعاء، ثم نقل البنك المركزي إلى عدن في عام 2016. وقد أدى هذا الانقسام إلى تعطّل صرف الرواتب وتراجع قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.
كما ساهم تراجع إيرادات النفط، التي كانت تمثل نحو 70% من الموازنة العامة، في تعميق الأزمة المالية.
تداعيات مقلقة على المدى الطويل
يحذر خبراء من أن استمرار تدهور أوضاع المعلمين سيؤدي إلى تفاقم أزمة التعليم، مع تزايد أعداد الأطفال خارج المدارس، وارتفاع معدلات الأمية، التي تصل إلى نحو 70% في الأرياف و38% في المدن.
ويرى مختصون أن غياب المعلم المؤهل وتدهور بيئة التعليم يهددان بإنتاج جيل يعاني من فجوات تعليمية عميقة، ستكون لها آثار طويلة الأمد على التنمية والاستقرار.
خلاصة
تعكس أزمة رواتب المعلمين في اليمن خللاً هيكلياً يتجاوز الجانب الاقتصادي، ليطال بنية الدولة وقطاع التعليم معاً. وفي ظل استمرار الانقسام وغياب المعالجات الجذرية، يبقى مستقبل ملايين الطلاب معلقاً على حلول لم تتبلور بعد.

http://أزمة رواتب المعلمين في اليمن: انهيار متصاعد يهدد التعليم

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية