التضخم في مصر يسجل أعلى مستوى منذ عام رغم إجراءات الإغلاق والترشيد
عربي
منذ ساعة
مشاركة
كشفت أرقام الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر، اليوم الخميس، عن ارتفاع معدل التضخم السنوي إلى أعلى مستوى له منذ مايو/ أيار الماضي، بعدما تسببت الحرب في إيران في ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وتراجع قيمة العملة المحلية. وأفاد الجهاز بأنّ معدل نمو أسعار المستهلكين في المدن ارتفع إلى 15.2% في مارس/ آذار الماضي، مقارنة بـ13.4% في فبراير/ شباط. كما ارتفع التضخم الشهري إلى 3.2% من 2.8%، وهو أعلى مستوى منذ فبراير 2024، وفقاً لبيانات جمعتها وكالة بلومبيرغ اليوم. وكان الاقتصاديون يتوقعون على نطاق واسع هذا الارتفاع التضخمي خلال أول شهر كامل من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران واعتداءات الأخيرة على دول الخليج. وعلى الرغم من بُعد مصر عن مركز الصراع في الخليج العربي، إلا أنّ اقتصادها المعتمد على الاستيراد تأثر بتداعياته، مع خروج مليارات الدولارات من استثمارات المحافظ الأجنبية، وتراجع الجنيه إلى مستويات قياسية، وارتفاع فاتورة الطاقة على الحكومة. واستعاد الجنيه المصري بعض عافيته، أمس الأربعاء، بعد إعلان وقف إطلاق النار، مسجلاً أكبر مكسب يومي له منذ عام 2017، بحسب "بلومبيرغ"، ليصل سعر تداوله إلى نحو 53.3 مقابل الدولار، مقارنة بـ47.9 قبل اندلاع الحرب. ومع ذلك، فإن هذه الصدمات تشكل تحدياً لجهود مصر في خفض التضخم، الذي كان قد قفز إلى مستوى قياسي بلغ 38% خلال الأزمة الاقتصادية في سبتمبر/ أيلول 2023. ورفعت السلطات أسعار الوقود وتعرفة النقل العام في مارس مع تصاعد الحرب. كما زادت خلال عطلة نهاية الأسبوع فواتير الكهرباء للأسر الأعلى استهلاكاً والقطاع التجاري بمتوسطات بلغت 16% و20% على التوالي. وارتفعت أسعار الأغذية والمشروبات، وهي المكون الأكبر في سلة التضخم، بنسبة سنوية بلغت 5.8% الشهر الماضي. وقد تزامن ذلك مع شهر رمضان، الذي حل بين منتصف فبراير ومنتصف مارس هذا العام، وهو فترة تشهد عادة زيادة في الاستهلاك الغذائي والتجمعات العائلية. وقد تدفع الزيادات الأخيرة في الأسعار واستمرار حالة عدم اليقين السياسي إلى تشديد السياسة النقدية مجدداً، بعدما كانت السلطات النقدية قد بدأت العام الماضي دورة لخفض أسعار الفائدة بهدف تحفيز الاستثمار الخاص وتقليص أعباء خدمة الدين الحكومي. وأبقى البنك المركزي المصري في 2 إبريل/ نيسان الجاري على أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الأولى منذ نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، متبنياً ما وصفه بـ"نهج الترقب". ولا يزال سعر الفائدة الرئيسي مرتفعاً عند 19%، حيث تساعد السياسة النقدية المتشددة على "تثبيت توقعات التضخم واحتواء الضغوط واستعادة مسار التراجع التضخمي"، بحسب بيان البنك. ومن المقرر عقد الاجتماع المقبل لتحديد أسعار الفائدة في 21 مايو. وتتوقع "غولدمان ساكس" أن ترفع السلطات تكاليف الاقتراض بنحو 200 نقطة أساس خلال هذا العام لمواجهة الضغوط التضخمية الناجمة عن الحرب. وكانت الحكومة المصرية قد طبقت إجراءات تستمر شهراً للحد من استهلاك الطاقة، شملت إغلاق المتاجر عند الساعة التاسعة مساءً في أيام الأسبوع والعاشرة مساءً في عطلات نهاية الأسبوع، ما سبب صدمة لسكان القاهرة المعتادين على الحياة الليلية. وقد استثنت القرارات المنشآت ذات الطبيعة السياحية، التي يرتادها القادرون فقط، بينما ألحقت أضراراً بالمنشآت الصغيرة والمطاعم والمقاهي الشعبية التي فقدت روادها وجزءاً كبيراً من مدخولها. ويرى منتقدو الإجراءات أن الإغلاق المبكر يؤثر بشكل غير متناسب على الاقتصاد غير الرسمي، الذي يوفر نحو ثلثي فرص العمل. ويقول المسؤولون المصريون إن القرار كان لا مفر منه، نظراً لاعتماد البلاد الكبير على الوقود المستورد. وصرّح رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بأن فاتورة واردات الطاقة الشهرية لمصر تضاعفت أكثر من مرتين بين يناير ومارس لتصل إلى 2.5 مليار دولار. ويذهب نحو 60% من ميزانية النفط السنوية البالغة 20 مليار دولار لتشغيل شبكة الكهرباء. وفي الأسابيع الأخيرة، اتخذت الحكومة ما وصفته بإجراءات "استثنائية"، من بينها رفع أسعار الوقود، وإبطاء المشروعات الحكومية، وتطبيق العمل عن بُعد أيام الأحد، وتخفيض إضاءة الشوارع.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية