تركيا وسورية توقّعان بروتوكول تعاون اقتصادي مشترك
عربي
منذ ساعة
مشاركة
وقّعت تركيا وسورية، اليوم الثلاثاء، في إسطنبول، بروتوكول المرحلة الأولى من اتفاقية التعاون التجاري الاقتصادي المشترك، بهدف زيادة التبادل التجاري وتسهيل انسياب السلع، وذلك بعد توقيع بروتوكولات تعاون في العاصمة أنقرة أمس الاثنين، شملت مجالات التطوير الإداري والحوكمة. وقال وزير التجارة التركي عمر بولات إنّه "نتيجةً لمناقشاتنا، وقّعنا بروتوكول المرحلة الأولى من اتفاقية التعاون التجاري الاقتصادي المشترك (JETCO)، الذي يشمل جميع جوانب علاقاتنا التجارية والاقتصادية الثنائية، ويشكّل خريطة طريق تحدّد الخطوات التي سنتخذها في الفترة المقبلة". وأضاف: "بفضل علاقاتنا الودية وروابطنا الأخوية، نمضي قدماً بثبات على طريق التنمية الإقليمية". وكشفت مصادر خاصة لـ"العربي الجديد" أنّ وفداً سورياً رفيعاً، مؤلفاً من وزير الاقتصاد والصناعة محمد نضال الشعار، وحاكم مصرف سورية المركزي عبد القادر حصرية، ومدير عام صندوق التنمية السوري صفوت رسلان، إلى جانب ممثلين عن غرف الصناعة والتجارة ورجال أعمال ومستثمرين، بحث مع الجانب التركي في أنقرة وإسطنبول سبل زيادة التبادل التجاري وإعادة الإعمار. وقدّم الوفد السوري خرائط و"فرصاً استثمارية" لمساهمة الشركات التركية والاستفادة من خبراتها، خصوصاً في مجالي الصناعة والبناء. وتطرّق الجانبان، خلال اجتماعات اللجنة الاقتصادية المشتركة، بحسب المصادر، إلى ضرورة إزالة المعوقات والقيود التي تحدّ من التبادل التجاري، وزيادة المساهمة والاستثمار التركي، بما يوازي الزخم السياسي ووقوف تركيا إلى جانب سورية والحكومة الجديدة. وقال رئيس مجلس الأعمال السوري التركي السابق عبد القادر صبرا، لـ"العربي الجديد"، إنّ الزيارات المتكررة تعكس حرص البلدين على تعزيز التبادل والاستثمارات، والعودة بالتعاون إلى "ما قبل اتفاق 2007" الخاص بالإلغاء التدريجي للرسوم، بهدف رفع التبادل التجاري إلى أكثر من ثلاثة مليارات دولار، وزيادة مشاركة تركيا في عملية الإعمار والبناء التي تشهدها سورية بعد الدمار الواسع الذي خلّفته الحرب. وحول مخرجات بروتوكول اليوم، أضاف صبرا أنّ اللجان الاقتصادية "تؤطّر وتحضّر للقوانين، وتسهّل دخول رجال الأعمال والأموال"، معتبراً أنّ المناخ الحالي "ممهّد ومشجّع لكلا الطرفين، لأن الفرص في سورية كثيرة وواعدة"، وشدّد على ضرورة "أخذ تركيا بيد الصناعة السورية" وعدم التركيز على التجارة فقط، حفاظاً على الصناعات المنهكة، محذّراً من أنّ المنافسة الحالية "غير متكافئة وقد تضرّ بالصناعة السورية". من جهته، قال المحلل التركي إسلام أوزكان لـ"العربي الجديد"، إنّ اتفاقية اليوم تأتي استكمالاً للتفاهمات والزيارات السابقة، مشيراً إلى أنّ "العدّ التصاعدي سيبدأ" لزيادة الأعمال والاستثمارات التركية في سورية، "بناءً على توصية من الرئيس أردوغان"، وتوقّع أن يرتفع حجم التبادل التجاري إلى نحو خمسة مليارات دولار مع نهاية العام الجاري، لافتاً إلى أنّ معظم احتياجات البناء والسلع الاستهلاكية والصناعية في السوق السورية تأتي من تركيا. وفي ما يتعلق بالمخاوف من هيمنة المنتج التركي، رأى أوزكان أنّ المنافسة في قطاعات مثل العزل والنسيج والصناعات الزراعية والأثاث المنزلي ستقوّي الصناعة السورية، مشيراً إلى أنّ لدى الصناعي السوري نقاط قوة، منها انخفاض تكاليف المواد والمحروقات وأجور اليد العاملة، إضافة إلى خبرة تاريخية في صناعات كالغزل والنسيج والصناعات الزراعية. وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين عام 2010 نحو 2.5 مليار دولار، منها 1.84 مليار دولار صادرات تركية و660 مليون دولار واردات من سورية، بحسب وزير التجارة التركي. إلا أنّ هذه الأرقام تراجعت بعد اندلاع الثورة السورية عام 2011 وقطع العلاقات التجارية. ورغم ذلك، استمر التبادل مع المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، ليراوح بين 2.5 وثلاثة مليارات دولار، قبل أن يبلغ نحو 2.538 مليار دولار في عام 2024، منها 2.2 مليار دولار صادرات تركية مقابل واردات بقيمة 438 مليون دولار. ومع نهاية عام 2024، عاد حجم التبادل إلى الارتفاع بعد تغيّرات ميدانية، إذ سجّلت الصادرات التركية في 2025 زيادة تراوحت نسبتها حول 54%، لتصل إلى نحو 3.5 مليارات دولار. وخلال الربع الأول من العام الجاري، استمر تدفّق السلع بين البلدين، مع تفعيل ثمانية معابر حدودية برية لتسهيل حركة البضائع والأفراد، لتقترب قيمة الصادرات خلال أول شهرين من العام من 700 مليون دولار، بزيادة سنوية بلغت 26.7% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وتشمل أبرز الصادرات التركية إلى سورية مواد البناء والسلع الاستهلاكية والحبوب والمواد الكيميائية والكهربائية والإلكترونيات، فيما تتركّز الواردات السورية على المواد الأولية، خصوصاً الزراعية، مثل زيت الزيتون والحبوب وبعض الخضار. وكان البلدان قد وقّعا اتفاقية تجارة حرة عام 2007، لكنها علّقت بعد اندلاع الثورة في 2011، فيما يتوقع مراقبون استئناف العمل بها وتطويرها لتعزيز التجارة والاستثمار بما يخدم مصلحة البلدين.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية