عربي
أعلن المجلس الأعلى للدولة رفضه القاطع لأي تسوية سياسية تجرى خارج إطار الاتفاق السياسي الليبي، مؤكداً عدم اعتداده بأي تمثيل له في أي مفاوضات أو ترتيبات سياسية ما لم يكن ذلك بتفويض صريح ومسبق صادر عن المجلس. وجاء هذا الموقف في بيان أصدره المجلس، مساء الاثنين، بالتزامن مع تداول أوساط ليبية معلومات حول مقترح أميركي يشرف عليه مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يهدف إلى توحيد السلطة في البلاد بين حكومة الوحدة الوطنية وقيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر.
ويتضمن المقترح الأميركي ثلاثة مسارات رئيسية، تشمل مساراً عسكرياً لتشكيل قوة مشتركة بين شرق وغرب البلاد، ومساراً اقتصادياً يقوم على إقرار ميزانية موحدة استناداً إلى الاتفاق التنموي الموحد الموقع بين مجلسي النواب والدولة في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، إضافة إلى مسار سياسي يسعى إلى توحيد الحكومتين في طرابلس وبنغازي. وفي بيانه، شدد المجلس الأعلى للدولة على رفضه "أي تسوية سياسية تتم بالمخالفة لنصوص الاتفاق السياسي الليبي المعتمد بموجب الإعلان الدستوري وتعديلاته"، مؤكداً أنه "لا يعتد بأي تمثيل للمجلس الأعلى للدولة في أي تسوية أو مفاوضات، ما لم يكن ذلك بتفويض صريح ومسبق صادر عن المجلس، بموجب قرار يتخذ في جلسة عامة رسمية مكتملة النصاب".
وأضاف المجلس: "لا يترتب على أي تصرف أو تمثيل يتم بالمخالفة لأحكام هذا القرار أي التزامات في حق المجلس الأعلى للدولة"، موضحاً أن هذا القرار جاء عقب جلسة ناقش فيها أعضاؤه مستجدات المشهد السياسي والجهود المبذولة لدفع العملية السياسية نحو إجراء الانتخابات، إلى جانب ما وصفه بالمسارات الموازية التي قد تهدد الأمن والاستقرار. ويأتي هذا التصعيد في سياق تزايد الخلافات بين الأطراف المنخرطة في المفاوضات التي ترعاها واشنطن، على مستوى حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس وقيادة حفتر في بنغازي، إذ جدد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي مواقفه الرافضة لهذه التحركات التي تتم دون إشراكه.
وقال المنفي، في تدوينة عبر منصاته الإلكترونية مساء الاثنين، إن "الوطن يقف اليوم بين مشروعين" متناقضين، "الدولة أو الصفقة"، مضيفاً أن "الوطن يقف بين خيارات تشمل: الدولة أو الصفقة، الانتخابات أو التمديد، وسيادة الموارد أو الوصاية الأجنبية، وحفظ الاستثمارات والأموال المجمدة أو ضياعها". وتابع أن هذه الخيارات تمتد إلى "الإفصاح والشفافية أو خداع الشعب بمسكنات شكلية، وإيقاف النهب غير المسبوق أو تأطيره إلى الأبد وتطويره، وسد الثقب الأسود أو توسعه ليبتلع مستقبل الأجيال ويستعبدهم"، مؤكداً أن المشهد الراهن بات بين خيار "القانون الوطني والدولي أو شريعة الغاب واستنساخ منهج غير أخلاقي".
وكانت حدة الخلافات قد تصاعدت عقب اجتماع عقد الأسبوع الماضي في مقر السفارة الأميركية بتونس، برعاية مسعد بولس، جمع ممثلين عن حكومة طرابلس وقيادة حفتر، لمناقشة آليات تنفيذ الاتفاق التنموي الموحد الذي يهدف إلى بناء ميزانية موحدة للبلاد. وقد أثار الاجتماع اعتراضاً في جانب الشرق، بعد إعلان رئيس جهاز التنمية وإعادة إعمار ليبيا، بلقاسم حفتر، رفضه لمخرجات اللقاء، مؤكداً أن المشاركين فيه عن شرق وجنوب البلاد لا يمثلونه، قبل أن يعقد اجتماعاً مع رئيس المجلس الرئاسي لمناقشة ملف التنمية، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشراً على تشكل محور معارض لمسار التقارب بين طرابلس وبنغازي.
يُذكر أن مسعد بولس كان قد أطلق مبادرته العام الماضي، واقتصرت المفاوضات على لقاءات بين صدام حفتر، ممثلاً عن قيادة حفتر في الشرق، وإبراهيم الدبيبة، مستشار رئيس حكومة الوحدة الوطنية ممثلاً عن غرب البلاد، وذلك خلال اجتماعين عقدا في روما وباريس، وسط تباينات بين الشرق والغرب، قبل أن تمتد داخل المعسكرين مؤخراً.
