عربي
تحوّلت أزمة مضيق هرمز، شريان الطاقة العالمي، إلى اختبار عالمي يضع القوى الكبرى بين التهديد العسكري والحماية البحرية والدبلوماسية لتفادي صدمة جديدة في النفط والتجارة. وفي مواجهة هذا المشهد، تتقدم ثلاثة سيناريوهات مطروحة للتعامل مع الإغلاق الإيراني للممر البحري، في وقت تجاوزت فيه أسعار النفط في الأسواق العالمية مستوى 100 دولار للبرميل مع اتساع المخاوف من نقص الإمدادات.
السيناريو الأول: الهجوم
السيناريو الأول، يتمثل في الخيار الهجومي، وبرز بوضوح في الولايات المتحدة خلال الأيام الأخيرة. ومنح الرئيس دونالد ترامب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لإعادة فتح المضيق الذي يجري عبره مرور 21% من إمدادات الطاقة العالمية، وهدّد بعواقب عسكرية قاسية إذا لم تستجب. كما أشار في منشور على منصته تروث سوشيال، إلى أن واشنطن تستطيع "بسهولة فتح مضيق هرمز"، ونُقل عنه خلال الأسبوع نفسه حديثه عن "أخذ النفط في إيران".
ولا ينطلق هذا الطرح من منطق حرية الملاحة فقط، بل من تصور يعتبر السيطرة على الممر جزءاً من معركة أوسع على الطاقة والضغط الاقتصادي. غير أن كلفة هذا الخيار قد تكون باهظة، لأن أي عملية عسكرية لا تعني مواجهة بحرية فقط، بل تعني أيضاً إبقاء الأسواق في حالة ذعر، في وقت أشارت فيه تقديرات مصرفية في إبريل/نيسان إلى إمكانية صعود النفط إلى ما بين 130 و150 دولاراً للبرميل في حال اتساع العمليات العسكرية في الخليج.
ويصطدم هذا الخيار باعتراضات أوروبية واضحة، إذ شددت فرنسا، الأربعاء الماضي، على أن حلف شمال الأطلسي ليس إطاراً لشن عمليات هجومية في هرمز، وفي اليوم التالي دعم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هذا الطرح بقوله "فتح المضيق بالقوة غير واقعي"، مما يعني أن باريس ترفض منطق الحسم السريع في ممر ضيق وحساس، لأن أي هجوم واسع قد يفاقم أزمة الطاقة بدلاً من احتوائها، خصوصاً مع تحذيرات أوروبية من أن استمرار الإغلاق قد يرفع أسعار الغاز الطبيعي المسال في أوروبا إلى مستويات قياسية جديدة خلال الربع الثاني من 2026.
السيناريو الثاني: الدفاع
السيناريو الثاني المتمثل في الخيار الدفاعي، أي حماية الملاحة من دون الذهاب إلى حرب مفتوحة. وكان مجلس الأمن يستعد، يوم الجمعة الماضي، للتصويت على مشروع قرار قدمته البحرين بدعم أميركي، يجيز للدول الأعضاء، منفردة أو ضمن شراكات بحرية متعددة الجنسيات، استخدام "كل الوسائل الدفاعية اللازمة والمتناسبة" لضمان سلامة السفن وتأمين عبور عبر المضيق والمياه المجاورة لمدة ستة أشهر على الأقل، قبل أن يُرجأ التصويت من دون تحديد موعد جديد. ورغم أن هذا الخيار يعتبر أقل كلفة سياسياً من الحرب المباشرة، لكنه لا يلغي الكلفة الاقتصادية، لأن بقاء التهديدات يعني استمرار ارتفاع أقساط التأمين وكلفة النقل وتعطل جزء من التدفقات. ولو أنه يصب في مصلحة الحد من الخسائر أكثر من حل الأزمة جذرياً.
وبحسب "رويترز"، قفزت أقساط التأمين البحري ضد أخطار الحرب في الخليج في بعض الحالات بأكثر من 1000% منذ اتساع النزاع، بينما ألغى بعض المؤمّنين تغطيات الحرب أو شددوا شروطها، ما رفع مباشرة كلفة نقل النفط والغاز. وأشارت وكالة الطاقة الدولية إلى أن تدفقات النفط والمنتجات عبر هرمز هبطت من نحو 20 مليون برميل يومياً قبل الحرب إلى مستويات هامشية، مع اضطرار دول الخليج إلى خفض الإنتاج بما لا يقل عن 10 ملايين برميل يومياً إذا استمر تعطل الشحن، في وقت أظهرت بيانات إبريل تراجع عدد الناقلات العابرة للمضيق بأكثر من 80%.
السيناريو الثالث: الدبلوماسية
السيناريو الثالث، يخص الخيار الدبلوماسي، وهو المسار الذي اكتسب زخماً أوروبياً أوضح. ففي 16 و17 مارس/آذار 2026 تحدثت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، عن البحث على "طرق دبلوماسية لإبقاء هرمز مفتوحاً"، محذرة في تصريحات مطلع إبريل من أن استمرار الإغلاق قد يؤدي إلى "أزمة طاقة وغذاء متزامنة". ثم استضافت المملكة المتحدة، الخميس الماضي، اجتماعاً ضم نحو 35 دولة لبحث إعادة فتح المضيق، مع تركيز واضح على التوافق السياسي، وإزالة الألغام لاحقاً، ثم مناقشة حماية الناقلات إذا توفرت الظروف.
هذا المسار الذي يبدو بطيئاً، لكنه الأقل كلفة إذا نجح، كونه يخفف خطر الصدمة الطويلة على الأسعار والتضخم والتجارة من دون توسيع الحرب، لكنه يواجه عقبة أممية وسياسية. فالصين عارضت مشروع القرار في مجلس الأمن، بينما وصفت روسيا النص بأنه "متحيز"، في حين ترى أوروبا أن أي انزلاق جديد قد يرفع أسعار الطاقة أكثر ويعمق أثر الأزمة بالاقتصاد العالمي.

أخبار ذات صلة.
«أوبك بلس» يحذر من تعطيل ممرات الملاحة
الشرق الأوسط
منذ 3 دقائق
إيران توسع «حرب الطاقة» في الخليج
الشرق الأوسط
منذ 6 دقائق
«المصنع» يختبر ضمانات أميركا للبنان
الشرق الأوسط
منذ 11 دقيقة
«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي
الشرق الأوسط
منذ 12 دقيقة