عربي
ردّت الجزائر على تصريحات النائب العام الفرنسي، أوليفييه كريستان، الذي كان أعلن فتح تحقيق في باريس بحق الدولة الجزائرية في قضية "إرهاب دولة". ونقلت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية عن مصدر في وزارة الخارجية أن المدعي الفرنسي "تطرق، بشكل عابر وغير مسؤول ومتهور، إلى الجزائر في إطار إجراءات مفتوحة تتعلق بإرهاب الدولة، وهذا الاتهام غير المبرر لا يمكنه إلا أن يثير الاستنكار والازدراء". واعتبر المصدر أن مثل هذه التصريحات تمثل محاولة جديدة لاستغلال وتوظيف الجزائر ضمن النقاشات السياسية الداخلية في فرنسا، مشدداً على أن هذا الاتهام "تهجم يائس" على الجزائر.
وكان المدعي العام الفرنسي، يشير إلى قضية تحقق فيها السلطات القضائية الفرنسية التي تزعم تورط المصالح الجزائرية عبر دبلوماسي جزائري برتبة موظف قنصلي يعمل في قنصلية كريتاي، موقوف في باريس منذ نهاية شهر مارس/ آذار 2025، في شأن مزاعم تتعلق بصلته بعملية اختطاف لناشط جزائري يقيم في فرنسا يعرف باسم أمير بوخرص، ويلقب بأمير دي زاد، والذي تصنفه الجزائر على لائحة الإرهاب، لكن الجزائر ترفض بشكل قاطع الدوافع التي قدمها الادعاء العام الفرنسي المختص بقضايا الإرهاب لتبرير وضع الموظف القنصلي رهن الحبس المؤقت، بالرغم من تمتعه بوضع يحظى بحماية قانونية بموجب اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية لسنة 1963".
واعتبرت الجزائر في بيانات حكومية سابقة، أن هذا القرار القضائي، "يستند إلى ادعاء وحيد مفاده أن هاتف الموظف القنصلي المتهم قد تم رصده في محيط عنوان إقامة الشخص المعني"، في إشارة إلى الناشط أمير بوخرص.
وفي 27 مارس/ آذار الماضي، استدعت الخارجية الجزائرية، القائم بأعمال السفارة الفرنسية في الجزائر، لإبلاغه احتجاج الجزائر شديد اللهجة، ضد القرار الذي أصدرته سلطات باريس تجديد الحبس المؤقت لمدة سنة إضافية في حق موظف القنصلي الجزائري.
وإضافة إلى أن السلطات الجزائرية كانت هددت الأسبوع الماضي بأن مثل هذه القرارات الفرنسية "ستكون لها عواقب وخيمة على العلاقات الجزائرية الفرنسية"، فإن التطور الجديد المتعلق بفتح قضية"إرهاب دولة" بحق الجزائر، من المتوقع أن يؤدي إلى مزيد تأزيم العلاقات بين البلدين، وتؤثر على الترتيبات التي تم الاتفاق عليها خلال الزيارة التي قام بها وزير الداخلية الفرنسي إلى الجزائر بداية فبراير/شباط الماضي، وكذا التواصل الأول من نوعه منذ عام بين وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف ونظيره الفرنسي جان نويل بارو.
ويؤكد الباحث والمحلل السياسي محمد يونسي أنه يتوقع أن تتخذ الجزائر خطوة أكثر حزماً تجاه باريس. وقال لـ"العربي الجديد": "بحكم طبيعة القضية وخطورة تداعياتها، أتوقع أن تذهب الجزائر باتجاه إلغاء التفاهمات التي تمت خلال الزيارة الأخيرة للوزير نونيز إلى الجزائر، والمتعلقة باستئناف التعاون الأمني والقضائي بين البلدين".
وأضاف "يمكننا أن نلاحظ أن "الجزائر كانت تتوقع التردد الفرنسي، وهو ما لم يشجع الجزائر على تعيين سفير جديد لها في باريس، وعدم قبولها عودة السفير الفرنسي ستيفان روماتيه، وهذا يعني أننا أمام حالة جمود غير مسبوق للتمثيل الدبلوماسي بين البلدين، بعدم وجود السفراء في العاصمتين، الجزائر وباريس منذ مغادرة السفير الفرنسي في إبريل/نيسان 2025، بينما كان غادر سفير الجزائر باريس قبل ذلك في يوليو/تموز 2024".

أخبار ذات صلة.
الحرب تعيد رسم سوق السيارات العالمي
العربي الجديد
منذ 18 دقيقة
طهي السمك المسكوف يستنزف أشجار العراق
العربي الجديد
منذ 21 دقيقة