عربي
أعلنت وزارة الكهرباء المصرية مساء السبت، رفع أسعار الكهرباء بالنسبة إلى المستهلكين ذوي الاستهلاك المنزلي العالي والمستخدمين التجاريين بدءاً من إبريل/ نيسان، عازية ذلك إلى أزمة طاقة عالمية حادة مرتبطة بالحرب في المنطقة. الخطوة هي الأحدث في سلسلة من الإجراءات التي تتخذها الحكومة لترشيد استهلاك الطاقة واحتواء الضغوط المالية الآخذة في الزيادة مع ارتفاع تكاليف الاستيراد الذي يؤثر بالوضع المالي للبلاد.
وقالت الوزارة في بيان إن هذه الزيادات "لا تمسّ مطلقاً" الأسر ذات الاستهلاك المنخفض، إذ ستقتصر على المستهلكين ذوي الاستهلاك العالي والمستخدمين التجاريين في إطار جهودها لضمان استمرار إمدادات الكهرباء في القطاعات السكنية والتجارية والصناعية. وأضافت: "ثبتت الوزارة أسعار استهلاك كل شرائح الكهرباء حتى شريحة 2000 كيلووات شهرياً، على أن تتم زيادة سعر هذه الشريحة وشرائح الاستهلاك الأعلى منها بمتوسط زيادة قدرها 16% فقط، وقد قررت الوزارة زيادة أسعار الاستهلاك التجاري بمختلف شرائحه بمتوسط نحو 20%".
وتشكل الشرائح التي تتجاوز 600 كيلو واط/ساعة، إلى جانب الاستهلاك التجاري والصناعي، نسبة 57% من إجمالي الطلب على الكهرباء في مصر، إذ تتركز فيها الأنشطة كثيفة الاستهلاك التي تشمل المحال التجارية الكبرى والمنشآت الخدمية والمنازل ذات الاستهلاك المرتفع. وأكدت الوزارة أنه "لم يكن أمامها من سبيل لمواجهة أزمة الطاقة العالمية الراهنة والأخطر في العقود الأخيرة، سوى أن تقرر هذه الزيادات الاضطرارية، وذلك حرصاً منها على استمرار توفير الطاقة الكهربائية لكل المصريين بالقدر الذي يحتاجون إليه، سواء في استهلاكهم المنزلي أو التجاري أو الصناعي".
وكانت آخر زيادة لأسعار الكهرباء في أغسطس/ آب 2024، بنسب راوحت بين 14 و40% للقطاع المنزلي، ومن 23.5 إلى 46% للقطاع التجاري، ومن 21.2 إلى 31% للقطاع الصناعي. وأكدت الوزارة في بيان منفصل أمس السبت، أنها تستهدف الوصول بنسبة الطاقات المتجددة إلى 45% من مزيج الطاقة عام 2028، فى إطار استراتيجية العمل التى تهدف إلى إضافة قدرات توليديّة جديدة من الطاقات المتجددة لخفض استهلاك الوقود والحد من انبعاثات الكربون.
كان رئيس الوزراء مصطفى مدبولي قد قال في مارس/ آذار إن تكلفة استيراد الطاقة في مصر زادت لأكثر من مثليها منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ما دفع الحكومة إلى رفع أسعار الوقود وزيادة أسعار المواصلات العامة وإبطاء بعض المشاريع الحكومية لتخفيف الضغط على المالية العامة. وبدأت مصر في مارس/ آذار، مع ارتفاع أسعار النفط العالمية على خلفية الحرب في المنطقة، تطبيق إجراءات لترشيد استهلاك الطاقة شملت الإغلاق المبكر للمنشآت التجارية ورفع أسعار الوقود وتعرفة ركوب المترو والقطارات والمواصلات، وبالمقابل مددت منحاً اجتماعية وقررت رفع الحد الأدنى للأجور.
وتئن البلاد بالفعل تحت وطأة عبء دين ثقيل، إذ استنزفت مدفوعات الفوائد نحو نصف الإنفاق الحكومي خلال السنة المالية الحالية، بينما لا يزال التضخم فوق الـ10%. وأبقت وكالة موديز للتصنيف الائتماني تصنيف مصر عند "Caa1" مع نظرة مستقبلية إيجابية. وأشار التقرير الصادر مساء الجمعة، إلى أن الحرب في المنطقة أدت حتى الآن إلى خروج الأموال الساخنة بنحو 8 مليارات دولار من استثمارات المحافظ الأجنبية، وهو ما ضغط على سعر الصرف.
(رويترز، العربي الجديد)
