يمن مونيتور/ وحدة الترجمة/ خاص:
انخرط الحوثيون في الحرب الإيرانية، لكنهم لم ينضموا بعد إلى حملة الحرب الاقتصادية الإقليمية التي تشنها طهران، مما يشير إلى نهج يتسم بضبط النفس يهدف إلى تجنب ردود الفعل الدولية العنيفة. وقد هدد الحوثيون بالانضمام إلى حملة إيران عبر شن هجمات في أنحاء المنطقة، في خطوة تهدف على الأرجح إلى إكراه الولايات المتحدة وحلفائها على تقديم تنازلات في المفاوضات مع إيران، وردع أي تصعيد عسكري إضافي ضد طهران ومحور المقاومة الأوسع. ومن غير المرجح أن ينفذ الحوثيون هذه التهديدات ما لم تتجاوز الولايات المتحدة وحلفاؤها خطوطاً حمراء معينة تخص الحوثيين أو الإيرانيين، مثل دخول دول الخليج في الحرب أو شن عمليات برية ضد إيران، وذلك لتجنب رد انتقامي من الولايات المتحدة وحلفائها قد يعرض وضع الجماعة الداخلي للخطر.
دخل الحوثيون الحرب الإيرانية لكنهم لم ينضموا إلى حملة الحرب الاقتصادية الإقليمية الإيرانية كجزء من نهج منضبط؛ حيث نفذت الجماعة عدة هجمات استهدفت جنوب إسرائيل منذ 27 مارس، وهو ما يمثل أول مشاركة لها في هذه الحرب. وشن الحوثيون هجمات بصواريخ باليستية على إسرائيل في 27 مارس و1 أبريل، بالإضافة إلى هجوم بطائرة مسيرة في 28 مارس. وقد اعترضت أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية الهجمات الثلاث، التي لم تسفر عن وقوع إصابات.
تُعد الضربات على إسرائيل الخيار الأكثر تحفظاً والأقل خطورة بالنسبة للحوثيين للدخول في الحرب. وقد أشار العديد من المحللين إلى أن الهجمات على إسرائيل منخفضة المخاطر لأنها تعبر رمزياً عن الانخراط في الحرب مع تقليل مخاطر التشابك مع دول الخليج أو الولايات المتحدة. وعززت الردود الدولية على حملات الحوثيين منذ عام 2023 القناعة بأن الهجمات على إسرائيل لن تؤدي إلى تدخل أمريكي ودولي أوسع؛ إذ أنهت الولايات المتحدة حملتها الجوية التي استمرت عدة أشهر ضد الحوثيين في مايو 2025 مقابل وقف الجماعة لهجماتها على السفن الأمريكية. وواصل الحوثيون تنفيذ ضربات صاروخية وبالطائرات المسيرة على إسرائيل طوال عام 2025، حتى بعد تقليص حملتهم في البحر الأحمر ومن ثم إنهاؤها تماماً. وتؤدي الهجمات على إسرائيل إلى ضربات إسرائيلية انتقامية على اليمن تلحق أضراراً مؤقتة فقط بالبنية التحتية الحوثية، بينما تساهم في حشد الدعم الشعبي للجماعة.

يهدف الحوثيون على الأرجح إلى إكراه الولايات المتحدة وحلفائها على تقديم تنازلات في المفاوضات مع إيران، وردع المزيد من التصعيد العسكري ضد طهران ومحور المقاومة الأوسع. ويقوم الحوثيون بتنسيق عملياتهم مع إيران؛ حيث حذرت وكالة أنباء “تسنيم” التابعة للحرس الثوري الإيراني من “جبهة جديدة” في مضيق باب المندب، المدخل الجنوبي للبحر الأحمر قبالة الساحل اليمني، في 25 مارس. وأفادت تقارير بوصول أفراد من الحرس الثوري الإيراني إلى اليمن قبل أيام من أول هجوم حوثي في 28 مارس، كما أقر الحوثيون صراحةً بأنهم نسقوا هجوم 1 أبريل مع إيران وحزب الله اللبناني.
وقد هدد الحوثيون بالانضمام إلى حملة الإكراه الإقليمية الإيرانية منذ أن بدأت الجماعة بمهاجمة إسرائيل. واستهدفت إيران بنية تحتية للطاقة في دول الخليج وحاولت إغلاق مضيق هرمز لممارسة ضغوط اقتصادية تهدف لردع الهجمات المستمرة من الولايات المتحدة وحلفائها وإجبارهم على الدخول في مفاوضات. وحذر متحدث عسكري حوثي بعد الهجمات الأولية على إسرائيل من أن الهجمات ستستمر “حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة”. وأشار الحوثيون صراحةً إلى أنهم لن يسمحوا للولايات المتحدة وإسرائيل باستخدام البحر الأحمر لشن هجمات على إيران. كما صرح نائب وزير الإعلام الحوثي في 28 مارس بأن إغلاق باب المندب “من بين خياراتنا”، وواصل كبار المسؤولين الحوثيين التأكيد على أهمية باب المندب في تصريحاتهم.
إن شن حملة هجمات في الخليج أو البحر الأحمر، حتى لو كانت محدودة، من شأنه أن يصيب الاقتصاد العالمي بمزيد من الشلل من خلال زيادة تكاليف الشحن والطاقة. وقد قامت المملكة العربية السعودية بتحويل جزء كبير من صادراتها النفطية إلى مدينة ينبع الساحلية عبر خط أنابيب (شرق – غرب) رداً على إغلاق مضيق هرمز. ووصلت صادرات النفط السعودي إلى ما يقرب من 70% من إنتاجها قبل الحرب، حيث تتجه معظم البراميل من ينبع جنوباً عبر مضيق باب المندب إلى آسيا. ويُعد باب المندب بالفعل ممرًا مزدحمًا لتجارة النفط، وحذر مستشارو الطاقة من أن إغلاق المضيق سيؤدي “على الأرجح” إلى تجاوز أسعار النفط حاجز 150 دولاراً للبرميل في الأشهر المقبلة، وهو ما يعادل أكثر من ضعف تكلفة ما قبل الحرب. كما يمثل البحر الأحمر بمدخليه -قناة السويس وباب المندب- ما بين 9 إلى 12% من التجارة العالمية و25 إلى 30% من تجارة الحاويات العالمية، والتي تشمل إمدادات الطاقة والحبوب والإلكترونيات وغيرها. وكانت شركات الشحن قد استجابت سابقاً لهجمات الحوثيين بتوجيه السفن حول الطرف الجنوبي لأفريقيا عبر رأس الرجاء الصالح، مما يزيد بشكل كبير من تكاليف الشحن والجداول الزمنية. وبدأت شركات النقل الكبرى، بما في ذلك “ميرسك” و”هاباج لوييد” و”سي إم إيه سي جي إم”، بالفعل في تحويل مسار سفنها على طول هذا الطريق البديل لتجنب البحر الأحمر.

ومع ذلك، فمن غير المرجح أن يهاجم الحوثيون البنية التحتية للطاقة في الخليج أو الشحن في البحر الأحمر، لأن القيام بذلك من شأنه أن يعرض وضعهم الداخلي للخطر. فأي حملة موسعة ستهدد علاقة الحوثيين بالسعودية، مما يقوض الوضع الاقتصادي الهش للجماعة بالفعل. وكان الحوثيون قد أمنوا وقف إطلاق نار برعاية الأمم المتحدة مع السعودية في عام 2022 بشروط مواتية لهم، وهم مترددون في خرقه؛ إذ تنفق السعودية مليارات الدولارات سنوياً لدفع رواتب الموظفين المدنيين اليمنيين، بما في ذلك في بعض المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، كجزء من اتفاق وقف إطلاق النار. ونقلت صحيفة “إسرائيل هيوم” عن صحفي يمني ادعاءه بأن تأخر دخول الحوثيين في الحرب يعود جزئياً إلى تأخر دفع الرواتب من قبل السعودية. ومن شأن وقف تحويلات الرواتب هذه أن يغذي الاضطرابات في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، خاصة وأن العمليات العسكرية والعقوبات قد أضعفت بالفعل الاقتصاد الحوثي بشدة في السنوات الأخيرة. كما طالب الحوثيون بتنازلات مالية أخرى من السعودية كجزء من محادثات السلام المستقبلية، بما في ذلك التعويضات السعودية والاستثمارات في إعادة الإعمار، بالإضافة إلى قيام الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والمدعومة من السعودية بدفع كافة رواتب القطاع العام في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
كما تنطوي أي حملة أوسع على خطر استدراج رد انتقامي من الولايات المتحدة، التي ألحقت بالفعل نكسات شديدة بالحوثيين في عام 2025 وأضعفت قدراتهم على شن هجمات إقليمية. وكانت الولايات المتحدة قد نفذت عمليات جوية ضد الحوثيين لتقويض قدراتهم الهجومية منذ عام 2024، وكثفت الحملة بـ”عملية الفارس الخشن” (Operation Rough Rider) بين شهري مارس ومايو 2025 لجعل الحوثيين “غير قادرين أو غير راغبين في مواصلة الهجمات التي تهدد السفن الأمريكية وحرية الملاحة في البحر الأحمر”. وأدت الغارات الجوية الإسرائيلية والأمريكية طوال عامي 2024 و2025 إلى إضعاف قدرات الحوثيين الهجومية من خلال استهداف أجهزة الرادار ومواقع الإطلاق وخطوط الإمداد بين صنعاء والحديدة، فضلاً عن تصفية كوادر رئيسية، بما في ذلك قادة مركزيين وإقليميين نسقوا الهجمات ضد الشحن الدولي وخبراء في وحدات الصواريخ والطائرات المسيرة. كما استهدفت الحملة أهدافاً اقتصادية كبرى، مما تسبب في أضرار تجاوزت قيمتها مليار دولار.
من المرجح أن الخوف من الانتقام الأمريكي قد ردع الحوثيين عن استئناف هجمات البحر الأحمر، ولا يزال يؤثر على صنع القرار الحوثي في الحرب الإيرانية. ورغم أن الحملة الجوية الأمريكية لم تقضِ على قدرات الحوثيين بالكامل، وقد قام الحوثيون بإعادة البناء في الأشهر التي تلت ذلك، إلا أن استمرار غياب الهجمات في البحر الأحمر منذ سبتمبر 2025 يشير إلى أن الحوثيين غير مستعدين حتى الآن لتحمل تكاليف استئناف حملتهم الهجومية. وأخبر مسؤولون حوثيون وكالة “أسوشيتد برس” أن الولايات المتحدة حذرتهم عبر سلطنة عمان من المشاركة في الحرب الجارية، وأن القادة الحوثيين يعتقدون أنهم تحت المراقبة بالفعل استعداداً لضربات تستهدف قطع الرأس (اغتيال القيادات). وصرحت “ندوة الدوسري” من معهد الشرق الأوسط، وهي محللة خبيرة في الشؤون اليمنية، في مارس بأن المخاوف لدى كل من الحوثيين والحرس الثوري الإيراني من استئناف الضغط العسكري الأمريكي كانت الدافع وراء غياب الحوثيين عن الحرب.
كما يهدد الانخراط الإقليمي الأوسع بتقويض الوضع الداخلي للحوثيين. فقد أضعفت العمليات العسكرية والعقوبات الإسرائيلية والأمريكية أجزاءً رئيسية من الاقتصاد الحوثي خلال العام الماضي، مما ضغط على شبكات المحسوبية التي ترتكز عليها التحالفات القبلية للحوثيين. وأدت الضربات العسكرية على البنية التحتية الرئيسية والعقوبات الأمريكية إلى انخفاض تجارة النفط والمنتجات المكررة التي يسيطر عليها الحوثيون، والتي كانت تمثل ما يصل إلى نصف الدخل التقديري للجماعة. وكانت العمليات الإسرائيلية في غزة بعد أكتوبر 2023 والعمليات العسكرية الإسرائيلية والأمريكية اللاحقة في اليمن قد ساعدت الحوثيين على توليد تأثير “الالتفاف حول العلم”، مما أدى إلى تهدئة الاضطرابات المحلية الواسعة النطاق بسبب إخفاقات الحوثيين في الحكم في أوائل عام 2023. ومع ذلك، فإن مهاجمة الجيران العرب دعماً لإيران ستكون أقل شعبية بكثير من مهاجمة إسرائيل لدعم الفلسطينيين. وقد حاولت الخطاب الحوثي في الشهر الأول من الحرب “إعداد التعبئة المؤيدة لإيران بعناية” من خلال تصوير إيران كحليف مؤيد لفلسطين وتصوير الحرب الإيرانية على أنها معركة بين إسرائيل و”الأمة الإسلامية”، مما يسلط الضوء على التحدي السردي الداخلي الذي يواجهه الحوثيون الآن مقارنة بالفرصة التي رأوها للمشاركة في الحرب على غزة.
ويخلق الانشغال الإقليمي أيضاً فرصة للحوثيين لتعزيز وضعهم الداخلي دون التورط في صراع إقليمي. فقد أدى الانقسام بين السعودية والإمارات في أوائل عام 2026 إلى إعادة تشكيل التحالف المناهض للحوثيين، مع انشغال داعميهم السعوديين بالحملة الإيرانية. ولم يحشد الحوثيون بوضوح لاستغلال هذه التوترات عبر شن هجوم في جنوب اليمن، لكن عدة محللين حذروا من أن الحوثيين واصلوا حملات تجنيد جماعية طويلة الأمد يمكن أن تدعم حرباً برية مستقبلية.
قد يطلق الحوثيون حملة هجمات إقليمية محدودة إذا تجاوزت الولايات المتحدة وحلفاؤها خطوطاً حمراء محتملة للحوثيين أو الإيرانيين، مثل تورط الخليج في الحرب أو العمليات البرية ضد إيران. وتفيد التقارير بأن عدة دول خليجية ضغطت من أجل تحرك متعدد الأطراف لإعادة فتح مضيق هرمز بالقوة وعمليات برية محتملة ضد إيران. وقامت البحرين بصياغة قرار للأمم المتحدة مدعوم من مجلس التعاون الخليجي لتفويض الدول باستخدام القوة لضمان المرور الآمن عبر المضيق، ومن المقرر أن يصوت مجلس الأمن الدولي على القرار في 4 أبريل بعد عدة تأجيلات. واقترحت المسودة الأولية أن تستخدم الدول “كافة الوسائل الضرورية” لضمان المرور الآمن في مضيق هرمز والممرات المائية المتاخمة، رغم أن المسودة الأخيرة لا تأذن إلا بالعمل الدفاعي بسبب معارضة الصين وفرنسا وروسيا. وكان مسؤولون عرب قد صرحوا لصحيفة “وول ستريت جورنال” في 1 أبريل بأن الإمارات كانت تضغط لدعم القرار الأولي، حيث ذكر مسؤولون إماراتيون أن الدولة “راجعت قدراتها” لمساعدة أي تحالف دولي. وأفادت وسائل إعلام متعددة أن السعودية والإمارات تشجعان الولايات المتحدة سراً على مواصلة العمليات، بما في ذلك غزو بري محتمل لإيران أو الجزر التي تحتلها إيران بالقرب من مضيق هرمز، حتى يتم تعطيل النظام الإيراني أو الإطاحة به أو تغيير سلوكه.
تفتقر إيران إلى السيطرة القيادية الكاملة على الحوثيين، لكن التحالف مع طهران يعد مفتاحاً لموقع الحوثيين الإقليمي؛ حيث يواصل النظام الإيراني تزويد الجماعة بالمعدات الأساسية لاستدامة عملياتها العسكرية، ويتقاسم معها تقاربات أيديولوجية كحركات شيعية ثورية. ومن شأن انهيار النظام الإيراني أن يترك الحوثيين معزولين ومعرضين للخطر وتحت ضغط متزايد، خاصة في ظل تفكك معظم محور المقاومة منذ أكتوبر 2023.
يمتلك الحوثيون القدرات لتوسيع الضربات لاستهداف بنية الطاقة التحتية في الخليج، أو المنشآت الأمريكية في الخليج، أو الشحن في البحر الأحمر. وقد استخدم الحوثيون بانتظام الطائرات المسيرة والصواريخ لاستهداف بنية الطاقة في السعودية والإمارات من عام 2015 وحتى وقف إطلاق النار في 2022. ثم حول الحوثيون تركيزهم إلى مهاجمة إسرائيل والشحن في البحر الأحمر رداً على حرب إسرائيل وحماس في أكتوبر 2023. ونفذ الحوثيون عدة هجمات كبرى بالطائرات المسيرة والصواريخ على إسرائيل وبعض الهجمات الأصغر في البحر الأحمر طوال منتصف عام 2025 رغم الأضرار التي ألحقتها القوات الأمريكية في أوائل عام 2025، قبل أن يبطئوا الهجمات طوعاً ويوقفوها في النهاية بالتزامن مع وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في غزة.
وقد تشمل هجمات الحوثيين في البحر الأحمر والرد الدولي الناتج عنها مواقع أمريكية وحليفة على جانبي البحر الأحمر. وتستخدم القوات الأمريكية بانتظام المطارات والموانئ في ينبع لدعم اللوجستيات والعمليات في جميع أنحاء الشرق الأوسط. ويقع معسكر “ليمونيه” في جيبوتي على بعد أقل من 100 ميل من الساحل اليمني، ويضم أكثر من 4000 موظف أمريكي يدعمون مبادرات مكافحة الإرهاب والأمن البحري في البحر الأحمر والقرن الأفريقي. واستشهدت عدة وسائل إعلام ومحللين بمعلومات تتبع الرحلات الجوية التي تظهر رحلات من قواعد أمريكية تضم وحدات محمولة جواً وقوات خاصة إلى جيبوتي منذ أواخر مارس. ويستضيف مطار “شبيلي” القريب في جيبوتي طائرات مسيرة يمكنها تغطية اليمن ومعظم الصومال. ومع ذلك، فقد قدر مشروع تهديدات الحرجة (CTP) سابقاً أن الدعم الجيبوتي لفلسطين ورفض جيبوتي السماح للقواعد الأمريكية باستهداف الحوثيين يقلل من حوافز الحوثيين لاستهداف المنشآت الأمريكية في جيبوتي. كما قدر المشروع أيضاً أن الحوثيين قد يستهدفون مواقع عسكرية إماراتية أو إسرائيلية محتملة في منطقة أرض الصومال (صوماليلاند) المستقلة فعلياً كجزء من حملة هجمات في البحر الأحمر.
ومع ذلك، فقد أدت العمليات الإسرائيلية والأمريكية والشركاء إلى إضعاف القدرات الحوثية وسلاسل التوريد المنهكة بالفعل، مما قد يقوض قدرة الحوثيين على استدامة حملة هجمات إقليمية. فقد أدت الضربات الأمريكية والإسرائيلية في اليمن عام 2025 إلى تدمير البنية التحتية العسكرية للحوثيين وقتل العديد من كبار القادة والخبراء في وحدات الصواريخ والطائرات المسيرة. واستهدفت القوة المشتركة مراراً مدينة بندر عباس في إيران، وهي نقطة انطلاق طرق التهريب إلى الحوثيين، منذ بداية الحرب الإيرانية في عام 2026. وكانت قوات خفر السواحل اليمنية قد كثفت بالفعل عمليات مكافحة التهريب منذ منتصف عام 2025، مما أسفر عن عدة ضبطيات كبرى وضغوط مستمرة منذ بداية الحرب الإيرانية. وقد تحول الحوثيون بشكل متزايد من تهريب الأسلحة الكاملة إلى تهريب المكونات لدعم الإنتاج المحلي للأسلحة في السنوات الأخيرة، لكن الإنتاج المحلي لا يزال يتطلب استيراد مكونات حيوية للصواريخ والطائرات المسيرة. وتعتبر هذه المدخلات حاسمة، حيث صرح مسؤولون حوثيون مجهولون لوكالة “أسوشيتد برس” أن مخزونات الصواريخ لدى الجماعة بدأت في النفاد بعد سنوات من العمليات المستمرة منذ أكتوبر 2023، رغم ادعاء المسؤولين أن الجماعة لا تزال تمتلك مخزونات كبيرة من الطائرات المسيرة.
إن أي حملة محدودة ستنطوي على مخاطر كبيرة بالنسبة للحوثيين، حيث إن الفشل في تنفيذ تهديداتهم بنجاح سيقلل من قوة النفوذ التي ترتكز عليها سياسة الإكراه الإقليمية للجماعة. ويعتمد الحوثيون على الترهيب لفرض نفوذهم في المنطقة؛ حيث استخدم الحوثيون الهجمات على بنية الطاقة في الخليج لتأمين شروط مواتية في وقف إطلاق النار لعام 2022 مع السعودية. ثم حاول الحوثيون إكراه إسرائيل وحلفائها على عدم استهداف أعضاء آخرين في محور المقاومة بعد عام 2023 من خلال الهجمات على إسرائيل والشحن في البحر الأحمر. وقد بدأت شركات الشحن الدولية بالفعل في تحويل مسار الحركة بعيداً عن البحر الأحمر كإجراء احترازي منذ دخول الحوثيين الحرب، مما يؤكد تأثير عامل الترهيب الحوثي.
المصدر: معهد دراسات الحرب
The post حسابات التصعيد الحوثي في أعقاب الانخراط الحذر في الحرب الإيرانية appeared first on يمن مونيتور.