أُصيب “فؤاد العكشي” بذبحة صدرية مفاجئة بعد أيام من خسارته كل المصادر التي كانت توفر المعيشة لأسرته، وما زالت سيارته عالقة منذ أسبوعين بعد أن تدحرجت في أحد أودية تعز جنوب غربي اليمن.
يسكن “فؤاد”، المزارع الخمسيني، في ‹وادي موثب› حيث تقع مزرعته وخلايا النحل التي يمتلكها. وخلال الأيام الماضية، وأثناء المنخفض الجوي الذي ضرب مناطق غرب تعز، جرفت السيول كل المحاصيل مع خلايا النحل.
وادي موثب هو أحد الوديان الخصبة في مقبنة غربي تعز، يبدأ من جبل حبشي ويمر بمقبنة حتى يصب في وادي رسيان، وتزرع فيه محاصيل متنوعة توفر مداخيل مهمة للأسر.
وقد ضربت السيول والفيضانات مناطق واسعة غربي تعز، متسببة بوفاة 22 شخصاً، بالإضافة إلى تضرر عشرات المنازل وانجراف المزارع والماشية، فضلاً عن الأضرار الكبيرة في شبكات الطرق البدائية.
قصة “فؤاد”
في ثاني أيام عيد الفطر، 20 مارس/آذار الماضي، هرولت سيارة “فؤاد عبده العكشي” من جوار منزله المطل على وادي موثب من ارتفاع 70 متراً، وتدحرجت عبر الجبل حتى علقت بين الأشجار، ولم يستطع حتى الآن إخراجها.
نجا نجله “محمد” (18 عاماً) بأعجوبة، إذ قفز من السيارة عندما فقد السيطرة عليها. لكن هذه الحادثة كانت بداية الكارثة التي حلت بالأسرة نتيجة الفيضانات التي كبّدتها خسائر كبيرة.

ما زالت السيارة، المصنوعة في ثمانينيات القرن الماضي والمستخدمة في المناطق الجبلية لقدرتها على تحمل وعورة الطرق، عالقة على ارتفاع 9 أمتار من الطريق الرئيسي في وادي موثب.
ومع المنخفض الجوي الذي تشهده تعز، جرف السيل مزرعة “فؤاد” القريبة من سيارته العالقة وخلايا النحل كاملة، فخسر المحصول كاملاً، حيث كان يزرع الطماطم والبطيخ.
خسارة كبيرة
خسر “فؤاد” كل سبل العيش التي كان يعتمد عليها. ففي الوقت الذي كان ينتظر طويلاً حصاد محاصيله، انجرفت أجزاء واسعة من التربة في مزرعته التي تحتاج إلى تأهيل من جديد.
يقول صدام الفقيه، أحد أهالي المنطقة: “المزارع فؤاد لم يتمالك نفسه أمام هذه المصائب التي لم تأت فرادى؛ السيارة الشاص العالقة، ثم المناحل، ومحصول الطماطم والبطيخ، فأصيب بذبحة صدرية مفاجئة”.
وقد أُسعف “فؤاد” إلى مدينة تعز، حيث أُجريت له عملية دعامات قلبية. وما زالت سيارته عالقة حتى لحظة كتابة هذه القصة، فيما هو حبيس منزله بعد عودته من العلاج.
يقول عبد الولي قاسم من أهالي وادي موثب لـ”ريف اليمن”: “المزارع فؤاد بحاجة للمساندة والدعم حتى لا تفقده هذه المصائب شغفه وحماسه للعودة إلى حياته الطبيعية وتجاوز الخسائر”.
مضيفاً: “السيارة العالقة بحاجة إلى عمل طريق خاص حتى يتسنى إنزالها ونقلها إلى الصيانة، فهي جزء محوري في حياة المزارعين في القرى الريفية الوعرة”.

أضرار السيول في مقبنة
خلّفت السيول أضراراً مادية كبيرة في مديرية مقبنة غربي تعز، وتتضاعف المخاطر مع توقعات استمرار المنخفض الجوي وتدهور الوضع الإنساني لكثير من السكان الذين يعانون من أزمات معيشية متفاقمة.
ووجّه مسؤول محلي نداء استغاثة للمنظمات الدولية والجهات الإغاثية لمساعدة الأسر المتضررة من السيول والفيضانات، عبر تسيير فرق استجابة طارئة وتوفير المساعدات الإيوائية والغذائية والطبية العاجلة.
وقال رئيس المجلس المحلي في مقبنة، حميد غالب الخليدي: “إن الطبيعة الجغرافية الوعرة لمقبنة والجبال الشاهقة تسببت في تدفق سيول جارفة انحدرت بقوة نحو الوديان والتجمعات السكانية، وأدت إلى أضرار جسيمة طالت البنية التحتية ومصادر عيش المواطنين”.
وفي تقرير أولي عن الأضرار، أشارت السلطة المحلية إلى تهدم وانهيار عدد من المنازل بشكل كلي وجزئي، مما أدى إلى موجة نزوح قسري لعشرات الأسر التي باتت تفتقر إلى المأوى.
كما جرفت السيول مساحات شاسعة من التربة والمدرجات الزراعية وتلفت المحاصيل، وسُجلت خسائر فادحة جراء نفوق وجرف أعداد كبيرة من المواشي (الأغنام والأبقار)، وهو ما يهدد بقطع مصدر الدخل الوحيد لمئات الأسر.
ودعت السلطة المحلية إلى وضع معالجات سريعة للحد من الخسائر وحماية المدنيين في المناطق الأكثر عرضة لخطر الانجرافات، محذرة من استمرار المنخفض الجوي.
