عربي
قالت حركة المقاومة الفلسطينية "حماس"، اليوم السبت، إن جيش الاحتلال الإسرائيلي يروج "ادعاءات كاذبة" بشأن تخطيط الحركة لخطف جنود، في محاولة لتبرير خروقه لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة. وأكد الناطق باسم الحركة حازم قاسم أن تصريحات قائد فرقة غزة في جيش الاحتلال حول هذا الأمر "لا أساس لها من الصحة"، معتبراً أنها تأتي في سياق التغطية على الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة للاتفاق.
وأضاف قاسم أن تأكيد قائد فرقة غزة أن الانسحاب من "الخط الأصفر" غير مطروح، وانتظار الفرصة لاستئناف القتال في قطاع غزة، يمثل "خرقاً واضحاً" لاتفاق وقف إطلاق النار، ويعكس نيات الاحتلال المستمرة لتخريبه. ودعت الحركة الوسطاء والدول الضامنة، إلى جانب "مجلس السلام"، إلى اتخاذ موقف واضح من هذه الخروق، والضغط على الاحتلال لتنفيذ التزاماته الواردة في الاتفاق، مؤكدة في الوقت نفسه التزامها الكامل ببنود وقف إطلاق النار.
جولة مفاوضات إيجابية
ويأتي هذا في وقت تحدث فيه وسائل إعلام مصرية، اليوم السبت، عن "أجواء إيجابية" سادت مفاوضات في القاهرة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة. جاء ذلك بحسب ما نقلته قناة "القاهرة الإخبارية" عن مصادر، لم تسمها، غداة حديث الحركة عن إجراء وفدها سلسلة لقاءات في القاهرة مع مسؤولين مصريين ووسطاء دوليين لبحث استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وفق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ووفقاً للمصادر، "استضافت مصر، خلال اليومين الماضيين، مباحثات بمشاركة الوسطاء والممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، لاستكمال جهود وقف إطلاق النار في غزة". وأكدت المصادر أن "أجواء إيجابية سادت المفاوضات، مع إبداء جميع الأطراف الالتزام بالعمل على تنفيذ كل بنود خطة الرئيس ترامب بشأن غزة". وذكرت المصادر أن "حركة حماس الفلسطينية تتمسك بتنفيذ كل مخرجات قمة شرم الشيخ وخطة الرئيس ترامب بشأن غزة".
ولفتت إلى أن الجهود الجارية تأتي في إطار "حرص الوسطاء على دعم الشعب الفلسطيني وصولاً إلى إنهاء معاناته واستعادة الهدوء المستدام في القطاع". وأضافت المصادر أن "حركة حماس والفصائل الفلسطينية أكدت جديتها في استكمال خطوات تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بجميع مراحله". وأشارت إلى أن هناك "توافقاً بين جميع الأطراف على استكمال المحادثات في القاهرة خلال الأسبوع المقبل".
والجمعة، قالت "حماس"، في بيان، إن وفده، الذي يترأسه خليل الحية، رئيس الحركة في قطاع غزة، التقى مسؤولين مصريين وممثلين عن الفصائل الفلسطينية، كما عقد لقاءً مع ملادينوف بحضور وسطاء من مصر وقطر وتركيا. وأكد الوفد ضرورة استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق بجميع بنودها، لافتاً إلى أن وفد الحركة تلقى دعوة لاستكمال المحادثات في القاهرة خلال الأيام المقبلة.
تطورات ميدانية
ويخرق جيش الاحتلال الإسرائيلي، يومياً، اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، ما أسفر عن استشهاد 713 فلسطينياً وإصابة 943 آخرين. وبوتيرة شبه يومية، تدعو حركة "حماس" الوسطاء والمجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط على إسرائيل، لدفعها إلى وقف حرب الإبادة المستمرة على غزة. وبعد مماطلة ومحاولة تهرب إسرائيلية، أعلنت واشنطن منتصف يناير/ كانون الثاني الماضي بدء المرحلة الثانية من الاتفاق الذي يستند إلى خطة ترامب.
إلى ذلك، سقط شهيد فلسطيني وعدد من الجرحى في قصف إسرائيلي استهدف مركبة في دير البلح وسط قطاع غزة، واستشهدت شابة فلسطينية متأثرة بجراح أصيبت بها في قصف لجيش الاحتلال الإسرائيلي سابق على مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، فيما قصفت مدفعية الجيش المناطق الشرقية من المدينة ونفذت قواته عملية نسف فيها. وقال مصدر طبي للأناضول إن فلسطينية "استشهدت متأثرة بجراح أصيبت بها من جراء إطلاق الآليات الإسرائيلية النار باتجاه خيام النازحين في محيط بئر 19، جنوب غربي خانيونس، قبل أيام". وأفاد شهود عيان بأن قوات من جيش الاحتلال الإسرائيلي نفذت عملية نسف ضخمة جنوب شرقي مدينة خانيونس، تزامناً مع قصف مدفعي طاول المناطق الشرقية من المدينة.
رفض شعبي لقانون "إعدام الأسرى"
في السياق نفسه، شارك العشرات من الفلسطينيين، السبت، في وقفتين رفضاً للقانون الإسرائيلي القاضي بـ"إعدام أسرى"، وتأكيداً لـ"وحدة الموقف الشعبي" في الدفاع عن حقوق أسرى فلسطين. ونظمت قوى وفصائل فلسطينية الوقفتين أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر غربي مدينة غزة، وأمام المدخل الرئيسي لمخيم النصيرات وسط القطاع.
والاثنين، أقر الكنيست الإسرائيلي (البرلمان)، بأغلبية 62 نائباً مقابل معارضة 48 نائباً وامتناع نائب واحد، قانون إعدام أسرى فلسطينيين، حيث يُتطبَّق على المتهمين بقتل إسرائيليين عمداً، وقد يطاول 117 أسيراً محكومين بالمؤبدات. ورفع المشاركون في الوقفتين الأعلام الفلسطينية وصوراً للأسرى، كما رددوا هتافات تندد بالقانون "العنصري" بحق الأسرى، ودعوا إلى تصعيد الفعاليات الداعمة لهم.
وفي الوقفة الأولى أمام مقر "الصليب الأحمر" التي نظمتها حركة "فتح"، قال عضو لجنة الأسرى في تجمع القوى الوطنية والإسلامية محمد جرادة خلال مشاركته في الوقفة: "إقرار هذا القانون يمثل تصعيداً خطيراً يستهدف الأسرى الفلسطينيين". وتابع في حديثه للأناضول أن الشعب الفلسطيني "سيبقى موحداً خلف قضيته العادلة، وفي مقدمتها قضية الأسرى".
بدورها، شددت عضو الهيئة الإدارية لاتحاد لجان المرأة للعمل الاجتماعي (غير حكومي) ميرفت البيطار على أن الوقفة تعكس "حالة إجماع وطني على رفض قانون الإعدام". وأكدت في حديثها للأناضول أن النساء الفلسطينيات يقفن إلى جانب الأسرى وعائلاتهم في مواجهة السياسات الإسرائيلية.
وفي الوقفة الثانية التي نظمها تجمع فصائل العمل الوطني والإسلامي (يضم الفصائل باستثناء حركة "فتح") في مخيم النصيرات، أكد المشاركون أن "الشعب الفلسطيني يقف موحداً خلف الأسرى" للدفاع عنهم، وفقاً لمراسل الأناضول. كما شددوا على أنهم "لن يتخلوا عن الأسرى، ولن يقبلوا بسياسة إعدامهم داخل السجون"، بحسب "الأناضول".
