أهلي
يمن مونيتور/ مأرب/ خاص:
حذرت منظمات طبية محلية ودولية من تفاقم الكارثة الإنسانية في اليمن، مع ارتفاع حصيلة ضحايا التصعيد العسكري إلى 9,730 قتيلاً وجريحاً حتى نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وتزايد أعداد النازحين وتوقف مرافق صحية عن العمل، في وقت تواجه فيه الاستجابة الإنسانية عجزاً تمويلياً حاداً يهدد استمرار الخدمات الطبية المنقذة للحياة.
وأظهرت البيانات الصحية الأخيرة ارتفاع المتوسط اليومي للقتلى والجرحى إلى 132 شخصاً، مقارنة بنحو 93 شخصاً في فترة التقرير السابق، مع استمرار المواجهات العسكرية والهجمات الحوثية على المناطق المأهولة بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
ووفقاً لبيانات مركز عمليات الطوارئ الصحية، في تقرير صدر الجمعة، بلغ إجمالي الضحايا المسجلين حتى 30 أكتوبر 9,730 شخصاً، بينهم 1,771 قتيلاً و7,959 مصاباً، بزيادة بلغت 658 قتيلاً وجريحاً خلال خمسة أيام فقط.
وتصدرت محافظة لحج قائمة المحافظات الأكثر تضرراً خلال الفترة الأخيرة، بتسجيل 309 قتلى وجرحى، ما يعادل 47% من إجمالي الحالات الجديدة.
أما محافظة مأرب فسجلت أعلى عدد من الوفيات، بواقع 36 قتيلاً من أصل 172 قتيلاً وجريحاً، بنسبة وفيات بلغت 21%.
وفي 30 أكتوبر وحده، سجلت مأرب 117 قتيلاً وجريحاً، بينهم 20 وفاة، جراء المواجهات في مديريتي الجوبة وحريب وجبهة الجوف، في مؤشر على ارتفاع حدة العمليات العسكرية واتساع الخسائر البشرية.
نزوح جماعي وارتفاع جنوني للأسعار في تعز
وبالتزامن مع تصاعد المواجهات، تجاوز عدد النازحين في اليمن 320 ألف شخص، وفق البيانات التي نقلتها الصحيفة عن المنظمة الدولية للهجرة، مع وقوع معظم موجات النزوح خلال الشهرين الماضيين.
وأشارت البيانات إلى نزوح نحو 43 ألف شخص من مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، فيما تستضيف العاصمة المؤقتة عدن أكثر من 56 ألف نازح فروا من مناطق المواجهات.
وفي محافظة تعز، أدى استمرار القتال وإغلاق طرق الإمداد إلى ارتفاع أسعار المواد الأساسية بما يتراوح بين ثلاثة وخمسة أضعاف، ما ضاعف الأعباء المعيشية على السكان في ظل تراجع قدرتهم على الحصول على الغذاء والدواء والاحتياجات اليومية.
وكشف التقرير عن افتتاح أو إعادة تشغيل 28 موقعاً للنازحين، تستضيف 21,273 شخصاً، دون وجود جهات مخصصة لإدارة تلك المواقع أو الإشراف على الخدمات الإنسانية المقدمة فيها.
كما رُصدت 105 مواقع نزوح تؤوي 74,456 شخصاً في مديريات غرب تعز، التي شهدت تغيرات في السيطرة العسكرية خلال أكتوبر الماضي.
وتثير هذه التطورات مخاوف متزايدة من تدهور أوضاع النازحين، خصوصاً في ظل محدودية الخدمات الصحية والغذائية وصعوبة وصول المنظمات الإنسانية إلى المناطق المتضررة من النزاع.
مرافق صحية خارج الخدمة واستجابة عاجزة
وحذرت مجموعة الصحة من استمرار تدهور الخدمات الطبية على الساحل الغربي لليمن، حيث توقفت المرافق الصحية الثلاثة المدعومة من الشركاء الإنسانيين في مديرية الوازعية بمحافظة تعز عن العمل.
وفي مديرية ذوباب، حالت القيود المفروضة على الوصول دون جمع بيانات الخدمات الصحية خلال أكتوبر، ما يعكس الصعوبات التي تواجهها المؤسسات الطبية في متابعة الاحتياجات وتقديم المساعدات.
وكشفت البيانات أن منظمة الصحة العالمية تمول تسعة مسارات فقط للفرق الطبية المتنقلة، مقابل احتياجات مخططة تتراوح بين 30 و40 مساراً.
كما تقتصر التغطية الممولة على أربعة مواقع صحية ثابتة، مقارنة بالحاجة إلى ما بين 25 و35 موقعاً، الأمر الذي يترك أعداداً كبيرة من النازحين والسكان المتضررين دون وصول كافٍ إلى الخدمات الطبية.
وأكد التقرير الحاجة الملحة إلى تعزيز التنسيق مع الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين لتحديد مواقع مناسبة لتقديم الخدمات الصحية والإنسانية، بما يضمن وصول المساعدات إلى الفئات الأكثر احتياجاً.
الكوليرا تتراجع وسط استمرار المخاطر الوبائية
وفي الجانب الوبائي، أظهرت البيانات الصحية تراجع حالات الكوليرا المشتبه بها في المحافظات الخمس الأكثر تضرراً، من 639 حالة خلال الأسبوع الوبائي الأربعين إلى 443 حالة في الأسبوع الثالث والأربعين.
لكن منظمة الصحة العالمية حذرت من التسرع في تفسير هذا الانخفاض، مشيرة إلى أن بيانات الأسبوع الرابع والأربعين لا تزال غير مكتملة بنسبة 23%.
وأوضحت أن استمرار النزوح وتعطل الخدمات الصحية وصعوبة الوصول إلى مصادر المياه النظيفة يفرض تحديات إضافية أمام جهود مكافحة الأمراض المعدية.
وحددت المنظمة 23 مديرية، يبلغ مجموع سكانها نحو 2.25 مليون شخص، بوصفها مناطق ذات أولوية لتقديم طلب للحصول على لقاحات فموية ضد الكوليرا بجرعة واحدة من خلال مجموعة التنسيق الدولية المعنية بتوفير اللقاحات.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه المرافق الصحية ضغوطاً متزايدة نتيجة تدفق المصابين والنازحين ونقص الأدوية والمستلزمات الأساسية.
تعطل الإمدادات الطبية إلى تعز وصنعاء
وفي تطور يزيد تعقيد الاستجابة الإنسانية، أدى استمرار القيود على الحركة والنقل إلى تعطيل وصول المساعدات الطبية إلى عدد من المناطق المتضررة.
ووفقاً للتقرير، أُلغيت رحلتان للجسر الجوي الإنساني إلى صنعاء، كانتا مقررتين في 29 أكتوبر و3 نوفمبر، بسبب العوائق التي تواجه حركة الإمدادات.
كما لا تزال شحنة طبية ثانية تابعة لمنظمة الصحة العالمية، تزن عشرة أطنان، بانتظار استكمال التنسيق مع برنامج الأغذية العالمي لتحديد موعد نقلها إلى مدينة تعز.
وتؤدي هذه العراقيل إلى زيادة الضغوط على المرافق الصحية، خصوصاً في المناطق التي تستقبل أعداداً كبيرة من النازحين أو تشهد مواجهات عسكرية مستمرة.
عجز تمويلي يهدد استمرار الخدمات بعد ديسمبر
وحذرت منظمة الصحة العالمية من فجوة تمويلية خطيرة في خطة الاستجابة الصحية الطارئة الممتدة لمدة 90 يوماً، بعدما حصلت على 3.7 ملايين دولار فقط من إجمالي 31 مليون دولار مطلوبة لتنفيذها.
وبذلك لا تتجاوز نسبة التمويل المتوفر 12% من الاحتياجات، مع استمرار عجز يبلغ 27.3 مليون دولار.
وأوضحت المنظمة أن هناك مناقشات لتوفير 7.3 ملايين دولار إضافية من مانحين أوروبيين والصندوق المركزي لمواجهة الطوارئ، إلا أن تأمين هذا المبلغ لن يكون كافياً، إذ ستظل 65% من الخطة دون تمويل.
وحذرت من أن النقص المالي يهدد استمرار الاستجابة الطبية بعد نهاية العام الجاري، في ظل ارتفاع أعداد المصابين واستنزاف قدرات المرافق الصحية.
وكشف التقرير عن أربع فجوات رئيسية غير ممولة في منظومة رعاية المصابين، تشمل خدمات الإحالة الطبية، وتوفير مرفق جراحي من المستوى الثاني، وتوسيع قدرات العناية المركزة مع تأمين الوقود لـ77 منشأة صحية، إضافة إلى خدمات إعادة التأهيل بعد الخروج من المستشفيات.
وأوضحت المنظمة أن غياب خدمات إعادة التأهيل يحول دون إخراج بعض المرضى من الأقسام الجراحية بصورة آمنة، ما يؤدي إلى استمرار إشغال الأسرّة وتقليص قدرة المستشفيات على استقبال مصابين جدد.
وتعكس هذه المؤشرات اتساع الفجوة بين الاحتياجات الصحية المتزايدة والإمكانات المتاحة للاستجابة، في وقت يستمر فيه التصعيد العسكري وتتعطل فيه الطرق والإمدادات، بما ينذر بمزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية والصحية بالمناطق المتضررة من الحرب.
The post التصعيد الحوثي يدفع القطاع الصحي نحو الانهيار appeared first on يمن مونيتور.