(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن السلطات السعودية أعدمت في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2025 رجلا أدين بجرائم يُزعم أنه ارتكبها وهو طفل. حُكم على عبد الله الدرازي بالإعدام بتهمة الإرهاب على خلفية المشاركة في احتجاجات ومواكب تشييع. وهو الشخص رقم 300 الذي تُعدمه السلطات السعودية في 2025.
تُنفذ السلطات إعدامات بمعدل غير مسبوق في 2025 يُفترض أنها تنقصها الإجراءات القضائية السليمة، منها إعدام واحد على الأقل بحق صحفي معروف و198 على الأقل بتهم غير عنيفة تتعلق بالمخدرات. أعدِم شخص آخر، هو جلال اللباد، في 21 أغسطس/آب إثر إدانته بتهم مماثلة تتعلق بالمشاركة في احتجاجات عندما كان طفلا.
قالت جوي شيا، باحثة السعودية والإمارات في هيومن رايتس ووتش: "بإعدام عبد الله الدرازي، تكون السلطات السعودية قد اجتازت عتبتَيْن مروّعتَيْن: 300 إعدام في الأشهر الـ 10 الأولى من 2025، والإعدام الثاني بحق شخص متهم بارتكاب جرائم عندما كان طفلا. هذه الإعدامات يبنغي أن تبدد أي شكوك متبقية عالميا بشأن السجل الحقوقي السعودي المُزري".
كان الدرازي ينتمي إلى الأقلية الشيعية في المملكة، التي طالما عانت من التمييز والعنف المنهجي من قبل الحكومة. اعتقلته الشرطة السعودية في أغسطس/آب 2014 بعد أن ضربته ضربا مبرحا في الشارع، بحسب "المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان". وأفادت المنظمة أن السلطات السعودية أخضعته للحبس الانفرادي المطول وأشكال أخرى من التعذيب، منها الضرب وحرق وجهه وما حول عينه، وأجبرته تحت التعذيب على توقيع اعتراف.
حكمت "المحكمة الجزائية المتخصصة" السعودية سيئة الصيت على الدرازي بالإعدام في فبراير/شباط 2018 بتهمة ارتكاب جرائم متعلقة بالاحتجاجات عندما كان عمره 17 عاما، بموجب قانون مكافحة الإرهاب السعودي، وفقا لوثائق المحكمة. في 2023، علمت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان و"منّا لحقوق الإنسان" أن المحكمة العليا أصدرت حكما سريا بتأييد حكم الإعدام بحق الدرازي.
في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2025، أعلنت وزارة الداخلية السعودية إعدام الدرازي، مدعية أنه ارتكب "جرائم إرهابية" وأنشأ "تنظيما إرهابيا يهدف إلى زعزعة الأمن وإطلاق النار على المقار الأمنية ورجال الأمن بقصد قتلهم بالاشتراك مع مجموعة من ذات التنظيم".
في 21 أغسطس/آب، أعدمت السلطات جلال اللباد، الذي كان عمره 15 عاما وقت وقوع الجرائم المزعومة. اعتقلت السلطات السعودية اللباد في 2017 لمشاركته في مظاهرات ومواكب تشييع، بحسب المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان. لم تُبلّغ عائلة اللباد بتاريخ إعدامه، وبحسب تقارير، علمت بوفاته من خلال وسائل الإعلام، حسبما قال خبراء حقوقيون تابعون للأمم المتحدة في بيان صحفي في 5 سبتمبر/أيلول. ودعا الخبراء الأمميون الحكومة السعودية إلى "إعادة جثة السيد اللباد على الفور إلى أقاربه والسماح بإجراء فحص طبي شرعي مستقل".
استندت التهم الموجهة إلى كلا الرجلين المتهمين بارتكاب جرائم عندما كانا طفلَيْن بشكل حصري تقريبا إلى اعترافاتهما. وثّقت هيومن رايتس ووتش خروقات مزمنة للإجراءات القانونية الواجبة والحق في محاكمة عادلة في نظام العدالة الجنائية السعودي، من ضمنها استخدام الاعترافات القسرية ضد الأطفال المحكوم عليهم بالإعدام، ما يجعل من غير المرجح أن يكون اللباد أو الدرازي قد حصل على محاكمة عادلة.
السعودية طرف في "اتفاقية حقوق الطفل" الأممية، التي تحظر حظرا صارما استخدام عقوبة الإعدام في الجرائم التي يرتكبها أفراد دون سن 18 عاما. تعارض هيومن رايتس ووتش عقوبة الإعدام في البلدان جميعها والظروف كافة باعتبارها عقوبة قاسية ولا إنسانية.
حكمت المحاكم السعودية بالإعدام على ستة أطفال آخرين على الأقل متهمين بارتكاب جرائم، من ضمنهم يوسف المناسف وعلي المبيوق وجواد قريريص وعلي السبيتي وحسن الفرج ومهدي المحسن. ما يزال هؤلاء الخمسة معرضين لخطر الإعدام بتهم مماثلة، على الرغم من دعوات خبراء الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية لوقف الإعدامات في جرائم يُزعم أنها ارتكبت في سن الطفولة.
في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، خلص "الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة" إلى أن احتجاز اللباد والدرازي والمناسف وقريريص والفرج كان تعسفيا.
يلزم القانون الدولي لحقوق الإنسان، بما يشمل "الميثاق العربي لحقوق الإنسان"، الذي صادقت عليه السعودية، الدول التي تطبق عقوبة الإعدام ألا تستخدمها إلا في "أخطر الجرائم" وفي ظروف استثنائية. أصدرت "المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان" بيانا في نوفمبر/تشرين الثاني 2022 حول المعدل المقلق للإعدامات في السعودية بعد أن أنهت تجميدا غير رسمي دام 21 شهرا على استخدام عقوبة الإعدام في الجرائم المتعلقة بالمخدرات.
قالت شيا: "بينما تواصل الحكومة السعودية جهودها لتلميع سمعتها الحقوقية المزرية، ينبغي للمشاهير العالميين في مجال الترفيه والرياضة الذين تُعرض عليهم مبالغ هائلة في المملكة أن يفكروا فيما إذا كانوا يساهمون في التغطية على إعدام المزيد من الرجال المتهمين بجرائم ارتكبوها عندما كانوا أطفالا".