يمن مونيتور/ وحدة التقارير / خاص
تواجه خطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة التي أقرّها مجلس القيادة الرئاسي اختباراً حقيقياً، بعد أن وضعت عدد من المحافظات أن اعتراضات أكبر مجرد تحفظات إدارية، بل محاولة للحفاظ على هامش النفوذ المالي الواسع الذي تمتعت به تلك المحافظات خلال سنوات الحرب.
محاافظات الشرق اليمني، المهرة وحضرموت، عقدت اجتماعات استثنائية وخرجت بشروط مفصلة لتبقى الوضع السابق، وأفرغت خطة الإصلاحات الاقتصادية من مضمونها، فقد أصرت السلطات المحلية على ابقاء الموانئ التي أقرت الخطة اغلاقها، كما طالبت الحكومة بالايفاء بالتزاماتها تجاه القطاعات الخدمية، ما جعل الخطة الاقتصادية على المحك.
المهرة: دعم مشروط ورفض المساس بميناء نشطون
بدأ التوتر في المهرة مبكراً من خلال أزمة جمرك منفذ شحن وشكوى رئيس الحكومة بتدخلات السلطة المحلية، اعقب ذلك عقدت سلطات المهرة اجتماعاً موسعاً أعربت فيه عن دعمها العام لجهود الحكومة في تنفيذ الإصلاحات، لكنها شددت على أن أي إجراءات مالية أو اقتصادية يجب أن تراعي خصوصية المحافظة وتضمن استقرار مواردها.
وطالبت المهرة الإبقاء على ميناء نشطون مفتوحاً كمنفذ تجاري رسمي، وبدى ذلك شرطاً أساسياً قبل أي تفاهمات مع الحكومة حول إدارة الموارد المالية.. وأكدوا أن مخرجات الاجتماع ستُرفع إلى الحكومة ووزارتي المالية والإدارة المحلية لتكون أساساً للحوار حول آلية عادلة وواقعية لتنفيذ الإصلاحات.
حضرموت: اشتراطات واسعة وموقف أكثر تشدداً
وفي حضرموت، ذهبت السلطات المحلية إلى أبعد من ذلك، معلنة شروطاً واضحة مقابل الموافقة على خطة الإصلاحات الاقتصادية، طالبت الحكومة الإيفاء بالالتزامات الشهرية المتعلقة بالتعاقدات في قطاعات التعليم والصحة، وتوفير الموازنات التشغيلية للمرافق الخدمية، وصرف الإعانات والمساعدات الشهرية التي تعتمد عليها المؤسسات المحلية.
كما اعتمد المكتب التنفيذي لمحافظتي الساحل والوادي، بمشاركة قيادتي المنطقتين العسكريتين الأولى والثانية، قراراً بفتح ميناء الشحر كمنفذ جمركي رسمي، متجاهلاً توجيهات مجلس القيادة الرئاسي بإغلاقه، ووصفه الأخير بأنه غير قانوني.
وطالبت السلطة المحلية بإعادة النظر في قرار وقف تزويد شركة “بترومسيلة” بمحطات الكهرباء بوقود الديزل المدعوم، محذرة من تفاقم أزمة الكهرباء في الساحل والوادي. وأقرت تشكيل لجنة لإعداد الموازنة العامة للعام 2026 تشمل حصة التنمية للمنطقة وكافة الالتزامات الفعلية لضمان إدراجها في الموازنة العامة للدولة.
تحديات الحكومة أمام المحافظات الإيرادية
كشفت خطة الإصلاحات الاقتصادية خلل كبير في ضبط مواد الدولة، منذ عشر سنوات، كانت صادرات النفط المورد الاهم لتمويل ميزانية الدولة، واستحوذت المحافظات على نسبة كبيرة من الموارد المركزية الإ أن توقف الصادرات النفطية كشف الخلل الكبير الذي تعيشه الدولة الشرعية خلال سنوات الحرب.
ويرى الصحفي الاقتصادي وفيق صالح أن اعتراضات المهرة وحضرموت ليست مجرد تحفظات إدارية، بل محاولة للحفاظ على هامش النفوذ المالي الواسع الذي تمتعت به المحافظتان خلال سنوات الحرب.
وقال صالح في تصريح خاص لـ”يمن مونيتور”: “الخطة الحكومية في جوهرها تهدف إلى إلغاء الوضع السابق الذي منح السلطات المحلية في المحافظات الإيرادية مثل حضرموت وعدن قدرة كبيرة على إدارة مواردها بعيداً عن مركزية الدولة، لكن الحكومة واجهت ممانعة واضحة من تلك المحافظات التي لا ترغب في التخلي عن امتيازاتها بسهولة.”
وأضاف أن هذه الممانعة قد تُعطل أو تؤخر تنفيذ مصفوفة الإصلاحات، مؤكداً أن الصراع على الإيرادات يعكس تحدياً سياسياً وإدارياً حقيقياً للحكومة وسط غياب توافق شامل.
خيارات الحكومة
مع سعي الحكومة لضبط الموارد العامة وتحسين كفاءة الإنفاق، تبدو المحافظات الإيرادية الأكثر مقاومة للتغيير، ما يضع الخطة الاقتصادية أمام مأزق سياسي وإداري قد يعطل أهم برنامج إصلاحي منذ بداية الحرب.
ويبقى تنفيذ الإصلاحات مرهوناً بقدرة الحكومة على التوصل إلى صيغة توافقية تُرضي المحافظات الإيرادية من دون أن تُفرغ الخطة من مضمونها، في وقت يلوّح فيه شرق اليمن بورقة الإيرادات كأداة ضغط قوية على السلطة المركزية.
The post الإصلاحات على المحك… محافظات الشرق اليمني تتمسك بالإيرادات وتُعطّل خطوات الحكومة appeared first on يمن مونيتور.