تركيبة المجلس الرئاسي هي تركيبة لإنقاذ مصطلح الدولة العميقة التي عانينا منها منذ الاستقلال المنقوص، ظل الاقليم يسيطر على اليمن من خلال التدخل المباشر في صناعة النظام السياسي، واحداث الانقلابات، لضمان تغلغل دولة عميقة لها نفوذها القبلية والعسكرية تخدم اجندات ذلك الاقليم، ولهذا لم يستطيع اليمن ان يبني دولة محترمة، دولة المواطنة والنظام والقانون.
حتى وجدت الفرصة في الفوضى التي احدثها النظام السابق لتجاوز ثورة الربيع اليمني التي تطالب برحيله، وحدث ما حدث من انقلاب على مخرجات الحوار الوطني، وتدخل الاقليم بما يسمى التحالف العربي، وكانت فرصته للتخلص من بقايا رجال الدولة الذين يدعمون مبدأ الدولة الوطنية، والحفاظ على السيادة الوطنية، وأحيكت كل المؤامرات لإعادة صياغة شرعية تخدم اطماع واجندات التحالف، بعد ان تقاسم التحالف العربي( الامارات والسعودية) المناطق المحررة، وكلهم يقدمون انفسهم اوصيا على تلك المناطق ولخدمة المتسلط على العالم بريطانية ترى ان الجنوب من مجموعة دول الكومنولث ولها الحق فيه ، وامريكا ترى انها سيدة العالم واسرائيل صنيعتهم.
هذا المجلس مكون من القوى التي تملك مليشيات على الارض وتسيطر على مساحات من الوطن، وكلها مليشيات من صناعة دول الاقليم ودعمها الغير محدود، ولهذا لم ينجح المجلس في أي توافق سياسي، وظلت قراراته تصب في المناصفة والمحاصصة بالوظيفة والايراد ، والصراع حول نصيبي ونصيبك، ولهذا فقدت الدولة هيبتها ومكانتها والقانون والنظام دوره في ضبط ايقاع العمل المؤسسي، وبالتالي فالتعينات ليست مبنية على الكفاءة والمؤهل والاستحقاق القانوني، وظل الصراع قائم حول الوظائف والايرادات وتفشى الفساد الاداري والمالي، وبقى الوطن منقسم تحت قيادات عسكرية وقبلية متناحرة، حتى تفجرت تعينات عضو مجلس الرئاسة عيدروس الزبيدي، والتي كانت مجرد فرض امر واقع ولي ذراع، وجميعهما انتهكوا القانون والنظام في اصدار تعينات بمبدأ المناصفة للأقوى.
وبما انهم جميعا مرتهنين للتحالف بشقيه السعودي الاماراتي، مثل كل خلاف يستدعيهم على طاولة الوصاية، ليعيد تقسيم الكعكة بينهم بما يرضي جميع الاطراف.
ولهذا لا عمل مؤسسي مشهود، غير حركات تشكيل لجان قراراتها لا تنفذ، ما ينفذ هو ما يتفق عليه على طاولة الوصاية، ومع الاسف ان كل هذا يحدث باستغفال واضح لعقول الناس والمواطنين بكل فئاتهم الاكاديمية والمهنية والسياسية التي تشاهد ما يدور وتقرأ ما بين السطور، وبكل غباء يرسلوا لنا بعض الاعلاميين للترويج ان ما تم كان توافق الدولة الفاعلة، ممن يجيدون التلاعب بالمصطلحات والاقوال، والحقيقة ان ما تم يعزز شكل الانقسام الذي يسعى له التحالف، ويوزع نفوذ هذا التقاسم بينهم، مما يعزز دور الدولة العميقة التي ظلوا يحافظون عليها لتعيق ترسيخ الدولة الوطنية التي ينشدها الناس.
المزعج في الامر هو الضحك على عقول الناس، وتبرير ما يتم من تأمر على الدولة التي ينشدها المواطن، ومن يقوم بذلك هم ادوات اعلامية ساهمت منذ اللحظة الاولى في تدمير مؤسسات الدولة القائمة، وساهمت في الترويج للمسرحيات الهزلية التي اخرجها التحالف ليشكل لنا نسخة هزيلة من شرعية، فاقدة للأمر وللقرار السيادي، وبالتالي فاقدة لمقومات بناء الدولة المنشودة، ولله في خلقه شؤن .
The post مجلس المناصفة فاقد للقرار appeared first on يمن مونيتور.