الحوثيون في خدمة إيران.. تصعيد عسكري يدفع اليمنيون كلفته
حزبي
منذ ساعة
مشاركة

 

 

لم يكن شكر قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قاآني، لمليشيات الحوثي مجرد إشادة من حليف لوكيله المحلي في اليمن على استجابته السريعة للتدخل في التصعيد العسكري الأخير، بل كان بمثابة تأكيد جديد على تبعية الحوثيين للقرار الإيراني وتحركهم عسكرياً لخدمة مصالحه وأجنداته الإقليمية على حساب المصالح الوطنية اليمنية.

 

الحوثيون في المحور الإيراني

 

 

ويُضاف هذا التأكيد إلى سلسلة طويلة من الشواهد والأدلة التي أثبتت مبكراً ارتماء الحوثيين في الحضن الإيراني والتزامهم بالتحرك ضمن هذا الإطار.

 

ويرى عضو مجلس الشورى الشيخ علوي الباشا أن إيران وضعت نفسها في موقع لا يسمح لها بالحياد بعد أن ربطت مصيرها بمصير حلفائها ضمن ما أسمته "وحدة الساحات"، مؤكداً أن من يتبنى هذا الشعار لا يملك حرية النأي بالنفس عند اندلاع الأزمات أو اتساع رقعة المواجهات. وقال الباشا إن طهران باتت أمام خيارين لا ثالث لهما: إما تحمل كلفة هذا الشعار وما يترتب عليه من التزامات وتداعيات، أو شطبه نهائياً من أدبياتها وخطابها السياسي.

 

وبعد ساعات من إعلان إيران شن هجوم صاروخي على الكيان الإسرائيلي مؤخراً رداً على استهداف معقل حزب الله في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، سارع الحوثيون إلى إطلاق صاروخ باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة، استجابة لطلب طهران من حلفائها تصعيد المواجهة العسكرية في محاولة لتحسين شروط التفاوض مع الولايات المتحدة الأمريكية.

 

حسابات التصعيد الإقليمي الجديدة

 

من جانبه، اعتبر الباحث المتخصص في شؤون جماعة الحوثي عدنان الجبرني أن التطورات الأخيرة حققت ما وصفها بـ"أمنية" زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي، والمتمثلة في أن تكون إيران هي الطرف المبادر بالتصعيد وتحديد توقيته بدلاً من الاكتفاء بردود الفعل أو التمركز في موقع الدفاع. وأوضح الجبرني أن ما أسماها "الحسابات الجهادية" أصبحت مقدمة على الحسابات السياسية والمصالح التقليدية، مشيراً إلى أن الحوثي ينخرط حالياً في هذا المسار بصورة أكبر مما كان يتوقعه كثير من المراقبين.

 

وأضاف أن هناك حالة تقارب ذهني بين قادة ما يعرف بمحور المقاومة في المرحلة الراهنة، بل وشبه تطابق في الرؤى والمواقف بشكل غير مسبوق، متوقعاً أن تشهد الفترة المقبلة جولات إضافية من التصعيد والمواجهة.

 

ويأتي هذا الهجوم الحوثي امتداداً لسلسلة من المغامرات العسكرية التي نفذتها الجماعة خلال السنوات الماضية، والتي كانت ترتبط من حيث التوقيت والسياق الإقليمي بمصالح إيران، وبما يمنحها أوراق ضغط إضافية في مواجهة خصومها، من خلال استغلال الموقع البحري الاستراتيجي لليمن المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات التجارية الدولية، إلى جانب ما تمارسه طهران من ضغوط وابتزاز عبر مضيق هرمز.

 

وخلال الأسابيع الماضية، هدد أكثر من مسؤول إيراني الولايات المتحدة وحلفاءها الغربيين بإمكانية الطلب من الحوثيين إغلاق مضيق باب المندب، الذي يمر عبره نحو 12 في المائة من حجم التجارة العالمية، إذا ما تعرض النظام الإيراني لما يعتبره خطراً وجودياً.

 

باب المندب ورقة ضغط

 

بدوره، قال الصحفي والمثقف السعودي عبدالرحمن الراشد إن ظهور زعيم جماعة الحوثي بعد غياب استمر أربعة أشهر أثار الكثير من التكهنات والتساؤلات، خصوصاً مع تزامنه مع تطورات الحرب الجارية في المنطقة.

وأشار الراشد إلى أن إيران فعّلت ما وصفه بـ"ذراعها الثالث" القادر على تهديد الملاحة الدولية في باب المندب، موضحاً أن أي إغلاق للممر المائي سيجبر الصادرات السعودية على سلوك مسارات أطول عبر قناة السويس للوصول إلى الأسواق الآسيوية.

 

وأضاف أن التهديدات الإيرانية بإغلاق باب المندب جاءت في إطار تنسيق واضح مع جماعة الحوثي، معتبراً أن مثل هذه الخطوة من شأنها توسيع دائرة المتضررين دولياً وتعزيز المواقف الدولية المناهضة لطهران نتيجة تأثيرها على حركة التجارة العالمية.

 

وأوضح الراشد أن من أبرز المكاسب التي قد تسعى إليها إيران من خلال هذا التصعيد زيادة الضغط على الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في ملف المفاوضات، خصوصاً في ظل سعيه لتجنب إطالة أمد الأزمة.

 

وفي المقابل، حذّر من أن هذا المسار يحمل مخاطر كبيرة على طهران وحلفائها، أبرزها تعريض ما تبقى من القدرات العسكرية للحوثيين لضربات إسرائيلية إضافية، فضلاً عن احتمال إضعاف الجماعة وفتح المجال أمام القوى اليمنية المناهضة لها للتحرك بصورة أكبر.

 

ومؤخراً أعلن قاآني أن بلاده ستنشئ ما وصفه بـ"حزام أمني للمقاومة" يمتد بين مضيق هرمز وباب المندب قبالة سواحل اليمن وعلى امتداد البحر الأحمر، معتبراً في الوقت ذاته أن استجابة الحوثيين للتصعيد العسكري تعكس ما يصفه بقوة هذا المحور.

 

ومنذ مقتل حسن نصر الله والتراجع الكبير الذي تعرض له حزب الله خلال الفترة الماضية، يسعى الحوثيون إلى تقديم أنفسهم بوصفهم رأس حربة ما يسمى بـ"محور المقاومة" الذي تقوده إيران، حتى وإن كان ذلك على حساب مصالح اليمنيين وتعريض حياتهم ومقدراتهم للخطر نتيجة أي تصعيد عسكري محتمل رداً على مغامراتهم العسكرية.

 

وقد دفع اليمنيون ثمناً باهظاً نتيجة هذه السياسات، سواء من أرواحهم أو من بنيتهم التحتية؛ فقد أدى التدخل العسكري الأمريكي والإسرائيلي إلى إلحاق أضرار واسعة بالبنية التحتية المدنية، واستهدفت الضربات محطات الكهرباء وميناء الحديدة ومخازن الوقود ومصانع الأسمنت وغيرها من المنشآت الحيوية.

 

وعلى هذا الأساس، فإن كل مغامرات الحوثيين لا تخدم مصالح اليمنيين، بل تقف على النقيض منها تماماً، وحتى الصاروخ الذي يطلقونه ويتم اعتراضه في الأجواء، يمكن أن يتسبب بأضرار على اليمن قبل أن يصل إلى هدفه أو يتم اعتراضه من قبل الدفاعات الإسرائيلية.

 

وفي الوقت ذاته، يتفاخر الحوثيون بسرعة استجابتهم لأي طلب إيراني يتعلق بالتصعيد العسكري، إلى درجة أنهم، كما يقول مراقبون، لا ينتظرون سوى إشارة البدء للتحرك، فهم في حالة استعداد دائم للتنفيذ، من دون أي اعتبار للمصالح اليمنية أو للتداعيات التي قد تترتب على أفعالهم.

 

وكما حدث خلال الفترات الماضية، فإن الحوثيين لا يدفعون ثمن مغامراتهم العسكرية، بل يتحمل المواطنون اليمنيون العاديون كلفة ذلك من أرواحهم وممتلكاتهم ومصادر أرزاقهم. فقد أدى استهداف المنشآت الاقتصادية والبنية التحتية إلى فقدان آلاف الأشخاص لأعمالهم ومصادر دخلهم، وهي مصادر كانت تعيل آلاف الأسر اليمنية التي وجدت نفسها تدفع ثمن قرارات لا علاقة لها بمصالحها أو أولوياتها المعيشية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية