يقف بعض الأفراد،و المؤسسات،والشركات،و الحكومات نهاية كل عام موقف محاسبة للنفس،و للأداء،و للإنجاز،و تأمل مواطن الإخفاقات و النجاحات،رجاء تلافي الإخفاق،و تعزيز النجاح، فالزمن هو الوعاء و الميدان،و لقد أرشد الله عز و جل الناس أجمعين لهذا الوعاء؛ وعاء العمل، قال تعالى:(وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا) الفرقان.
و ها نحن في نهاية عام هجري، و نوشك أن نستقبل عاما هجريا جديدا.
كل هؤلاء ؛ الأفراد،و المؤسسات، و الحكومات لا بد لهم من أن يقفوا عند نهاية كل عام مضي، و عند بداية كل عام جديد، يقوّمون الماضي، و يخططون للآتي.
يقفون في نهاية كل عام وقفة محاسبة فاحصة ليحاسبوا أنفسهم قبل أن يُحَاسبوا، و كان عمر بن الخطاب (رض) يقول: "حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحَاسَبوا ، و زِنوا أعمـــالكم قبل أن توزن عليكم، و تهيؤوا للعرض الأكبر" يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية".
ويقفون وقفة استشراف،و تأمل فيما يجب عمله بداية كل عام جديد؛ ذلك انه:" كلاً نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا"،والمرء منا فرد،أو مؤسسة،أو حكومة مطالب بالنظر للغد القريب،و الغد البعيد(ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفـس ما قدمت لغـد واتقوا اللـه إن الله خبـير بما تعملون).
هذه الوقفات تدعونا لأن نحاسب أنفسنا فيما فعلنا أو أنجزنا أو أخفقنا كأفراد في عـام مضى ، و أن ننظر ماذا سنفعل في عام يهل علينا.
و نحن نحاسب أنفسنا لعام مضى كأفراد، أو نتهيأ لعام قادم؛ علينا ألا ننسى أننـــــا نعيش ضمن مجتمع و شعب؛ و أن علينا تجاههم واجبات؛ فلنتأمل ماذا فعلنا كأفراد، و ماذا كان جهدنا ضمن المجموع، وماذا سيكون العمل للمستقبل.
و نحن كيمنيين نزلت بهم كارثة الحوثي اللعينة، و انقلاب 21 سبتمبر النكبة، ماذا نحن فاعلون للتخلص من تيك الكارثة، و تلك النكبة.
ـ إننا مدعوون كشعب يمني يكتوي بآثار تلك الكارثة، و آثام تيكم النكبة أن نشـــد العــــــزم، و نوحد الصف لإنهاء الكارثة، و إزالة النكبة : ( ياأيها الذين آمنــــــوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون*وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين) الأنفال.
إن الوضع الذي تعيشه البلاد، و يكتوي به الشعب، يتطلب التعاون، و رص الصفوف و المواجهة من أجل التغيير، و إزالة مشرع السلالة الحوثية، و على اليمنيين ألا ينتظروا من تخلف عن أن ينضم لصف التحرر و التحرير، و من يرد الله به خيرا فسيوفق للحاق بمن عزموا، و مضوا لا يخشون، و لا يخافون في الله لومة لائم.
تخبرنا السيرة النبوية أن أبا خيثمة و اسمه مالك بن قيس كان تخلف عن غزوة تبوك، لكنه لام نفسه فلحق بالرسول غازيا و هناك ـ في تبوك ـ كان من قال: لقد تخلف أبو خيثمة؛ فقال الرسول صلى الله عليه و سلم: "إن يك به خير فسيلحقه الله بكم، و إن تكن الأخرى فقد أراحكم الله منه". لكن ابو خيثمة سرعان ما لحق بهم.
أمام الأهداف الكبيرة، و العامة، و الاستراتيجية، يحب أن تغيب الحسابات الضيقة، و الطموحات الثانوية، و الجانبية، و بجب أن يغيب الصغار و تغيب المشاريع الصغيرة، و لا يحضر إلا الشعب و الوطن.. و الله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.