مشروع مسام

أنشودة الصباح انتهت بانفجار.. لغم يحول حياة فاطمة إلى معاناة
لم تكن فاطمة زيلعي تتوقع أن رحلتها الصباحية المعتادة إلى المزرعة ستنتهي بكارثة تغيّر حياتها إلى الأبد. ففي إحدى قرى مديرية حيران شمال محافظة حجة، خرجت الستينية كما اعتادت كل يوم لجمع الأعلاف لمواشي الأسرة والمساعدة في توفير متطلبات الحياة اليومية، لكن الطريق الذي سلكته أخفى تحت ترابه مصيراً مختلفاً.
في ذلك الصباح، كانت فاطمة تسير نحو المزرعة المجاورة لمنزلها في قرية “الدّير”، تردد أهازيجها الشعبية وتفكر في أعمال يومها، قبل أن يدوي انفجار مفاجئ مزق هدوء المكان. لغم أرضي انفجر تحت قدميها، لينهي سنوات من الحركة والعمل ويتركها أسيرة الإعاقة والألم.
تستعيد فاطمة تفاصيل تلك اللحظة في حديثها للمكتب الإعلامي قائلة: “خرجت أعلف الأغنام، وفي طريقي قابلت لغم انفجر بي ومزق قدمي اليمنى، والآن مقعدة على الكرسي في منزلي ولا زلت أتألم من الإعاقة”.
وتضيف بصوت يختلط فيه الألم بالخوف: “لقد زرعوا الألغام بكثافة في كل الأماكن. إن خرجنا بمواشينا متنا، وإن خرجنا إلى المزارع متنا من الألغام المنتشرة في طرقاتنا ومزارعنا”.
تحولت حياة فاطمة منذ ذلك اليوم من امرأة تسهم في إعالة أسرتها وتشارك في الأعمال الزراعية إلى مصابة تواجه صعوبات يومية بسبب الإعاقة. وبين جدران منزلها، تقضي أيامها وهي تستذكر تفاصيل حياتها السابقة، فيما باتت أبسط المهام اليومية تحتاج إلى مساعدة الآخرين.

قصة فاطمة ليست سوى واحدة من عشرات القصص المؤلمة التي خلفتها الألغام في المناطق المحررة شمال محافظة حجة، حيث لا تزال هذه المتفجرات تشكل تهديداً دائماً للسكان، وتحصد الضحايا من مختلف الفئات العمرية، بمن فيهم النساء والأطفال.
وبحسب إفادات محلية، فإن انتشار الألغام لم يقتصر تأثيره على الخسائر البشرية، بل امتد ليطال مختلف جوانب الحياة، إذ أعاق حركة المواطنين، وقلص الأنشطة الزراعية والرعوية، وأثر على فرص التنمية والاستقرار في العديد من المناطق.
وتقول فاطمة إن الخوف بات جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية في قريتها، حيث أصبح الذهاب إلى المزرعة أو رعي المواشي أو حتى السير في بعض الطرقات مغامرة محفوفة بالمخاطر.
وفي وقت تواصل فيه المجتمعات المحلية محاولاتها لاستعادة حياتها الطبيعية، تبقى الألغام عائقاً كبيراً أمام هذه الجهود، تاركة وراءها ضحايا يحملون آثارها الجسدية والنفسية لسنوات طويلة.
أما فاطمة، فما زالت تتشبث بالأمل رغم الألم، لكنها تدرك أن الانفجار الذي باغتها في طريقها إلى المزرعة لم يسلبها قدرتها على الحركة فقط، بل سرق منها جزءاً من حياتها التي كانت تعرفها.
The post أنشودة الصباح انتهت بانفجار.. لغم يحول حياة فاطمة إلى معاناة appeared first on مشروع مسام.