افتتاحية 26سبتمبر
تجسد العلاقات اليمنية السعودية نموذجا استثنائيا للروابط الأخوية والشراكة الاستراتيجية التي تضرب بجذورها في عمق التاريخ والجغرافيا وتتجاوز أطر الدبلوماسية التقليدية لتصل إلى مستوى المصير المشترك والترابط الوثيق بين البلدين والشعبين الشقيقين.
وفي ظل المنعطفات التاريخية الدقيقة التي يمر بها اليمن تبرز هذه العلاقة كصمام أمان وحائط صد منيع أمام محاولات النيل من هوية اليمن واستقراره وهو ما تجلى بوضوح في الرؤية الحكيمة التي طرحها فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي والتي أكد فيها دخول هذه العلاقات مرحلة جديدة ومتطورة من الشراكة الاستراتيجية المثمرة التي لا تقتصر على الدعم الآني، بل تمتد لتشمل إعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية على أسس متينة ودعم مسار التعافي الشامل وتثبيت ركائز الاستقرار، فضلاً عن تعزيز القدرات الاقتصادية والخدمية والتنموية على المدى البعيد بما يضمن بناء مستقبل مستدام ومزدهر لليمنيين.
إن هذه المرحلة الجديدة من الشراكة والتي بدأ المواطن اليمني يلمس ثمارها حقيقة في مختلف المجالات، تأتي ثمرة للتوجيهات الكريمة والرعاية المستمرة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد، والتي تعكس التزاما راسخا ومبدئيا من قبل قيادة المملكة العربية السعودية بالوقوف إلى جانب الشرعية اليمنية والشعب الشقيق في كافة الظروف والأزمات، إيمانا بأن أمن اليمن واستقراره وازدهاره هو جزء لا يتجزأ من أمن المملكة والمنطقة بأسرها.
وفي هذا السياق، تأتي المنحة السعودية الجديدة للمشتقات النفطية والبالغة 150 مليون دولار كحلقة جديدة في سلسلة العطاء الأخوي الممتد وتأكيدا عمليا على المواقف السعودية الراسخة التي لم تتخل يوما عن مؤازرة الشعب اليمني وقيادته السياسية، ولا تكمن أهمية هذه المنحة النفطية في قيمتها المادية فحسب، بل في توقيتها الاستراتيجي وأثرها المباشر على حياة المواطنين، حيث تمثل التزاما قويا بدعم جهود الحكومة اليمنية للتخفيف من وطأة المعاناة الإنسانية والوفاء بالتزاماتها الخدمية والاقتصادية الحتمية وفي مقدمتها قطاع الكهرباء والطاقة الذي يمثل عصب الحياة والأولوية القصوى للمواطنين، لاسيما خلال أشهر الصيف القاسية التي تتضاعف فيها الحاجة لطاقة مستدامة.
لقد كان للدعم الاقتصادي والمالي السخي الذي قدمته المملكة العربية السعودية على مدار السنوات الأخيرة دور حاسم ومحوري في الحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة اليمنية وحمايتها من الانهيار وتمكينها من الاستمرار في تقديم الخدمات الأساسية ودفع المرتبات والوفاء بالالتزامات الضرورية تجاه المواطنين.
لقد شكل هذا الدعم السخي طوق نجاة حقيقي للاقتصاد اليمني في مواجهة التداعيات الكارثية والآثار المدمرة الناجمة عن الهجمات الحوثية الإرهابية المستمرة التي استهدفت المنشآت النفطية وموانئ التصدير الحيوية والتي سعى من خلالها المتمردون إلى خنق الشعب اليمني وتجويعه وضرب بنيته التحتية.
وأمام هذه التحديات الجسيمة، أثبتت المواقف السعودية الشجاعة أن المملكة هي السند الحقيقي والعمق الاستراتيجي لليمن، حيث ساهمت تدخلاتها العاجلة في لجم التدهور الاقتصادي وتحقيق حد مقبول من الاستقرار النقدي والمالي وتأمين المتطلبات المعيشية للملايين.
إن الشراكة اليمنية السعودية اليوم ليست مجرد تحالف سياسي أو تنسيق أمني، بل هي رباط دم ووحدة مصير وصياغة مشتركة للمستقبل، حيث تمتزج الرؤى والجهود من أجل استعادة الدولة اليمنية لسيادتها ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب والمضي قدما في مسارات البناء والتنمية والإعمار. وتؤكد الأيام والمواقف، بما لا يدع مجالا للشك أن هذه العلاقة تزداد متانة وقوة في مواجهة العواصف، متسلحة بالإرادة الصادقة للقيادتين في البلدين والوعي الشعبي بأهمية هذا الترابط الأخوي الذي يمثل الضمانة الأساسية لحاضر ومستقبل اليمن والركيزة الأساسية للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي في هذه المنطقة الحيوية من العالم.