عربي
أعلنت هيئة الصمود المغاربية اعتقال عدد من المشاركين في "قافلة الصمود 2"، مساء الأحد، أثناء عبورهم بوابة مدينة سرت الليبية، الواقعة ضمن مناطق سيطرة قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، فيما لا يزال الاتصال بالموقوفين منقطعا حتى الآن. وأوضحت الهيئة، في منشور عبر صفحتها الرسمية، أن عملية الاعتقال طاولت عشرة مشاركين كانوا ضمن الجزء الأول من القافلة، وذلك عقب تحركها باتجاه شرق ليبيا لاستكمال مسيرتها الهادفة إلى إيصال مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة.
وأضافت أن الموقوفين يحملون جنسيات الأرجنتين وأوروغواي وإسبانيا وإيطاليا والبرتغال وبولندا وتونس والولايات المتحدة الأميركية، مشيرة إلى أنهم "أطباء كانوا على متن عدد من سيارات الإسعاف". وفيما أعلنت الهيئة عن قرارها التوقف في موقعها الحالي، على بعد نحو 60 كيلومترا غرب بوابة سرت، بهدف الحفاظ على سلامة المشاركين، أوضح أحمد غنية، منسق القافلة عن الجانب الليبي، أن قرار القافلة بالبدء في التحرك جاء بعد عدم تجاوب سلطات حكومة مجلس النواب مع اتصالات منظمي القافلة بشأن تحديد نقطة التسليم وآلية نقل المساعدات إلى قطاع غزة.
وذكر غنية أنه رغم تعهد سلطات حكومة مجلس النواب، باستلام المساعدات الإنسانية المرافقة للقافلة، وموافقة المشاركين على ذلك، فإنها لم تعد تتجاوب مع اتصالات منظمي القافلة رغم الاتصالات المتكررة. وكانت القافلة قد أصدرت، الخميس الماضي، بيانا أعربت فيه عن قلقها مما وصفته بـ"حالة الجمود" في التنسيق مع حكومة مجلس النواب بشأن عبورها نحو الأراضي المصرية في طريقها إلى قطاع غزة. وأشارت الهيئة إلى أن وفدا منها اجتمع بمسؤولي الحكومة، الاثنين الماضي، ثم أوفدت وفدا ثانيا الخميس، وسلمت رسالة رسمية تطلب "دعم وتسهيل مرور القافلة الإنسانية عبر الأراضي الليبية".
وأضافت الهيئة أنه جرى الاتفاق على عقد لقاء تنسيقي لاحق لبحث ترتيبات العبور وآليات تسليم المساعدات، لكنها أبدت "استغرابها الشديد" من عدم إحراز أي تقدم عملي، رغم الاتصالات المتكررة مع السلطات المعنية وتحديد مواعيد جديدة للاجتماعات دون تلقي رد واضح. وأكدت أن القافلة "ذات طابع إنساني ومدني خالص"، وتضم مشاركين من عشرات الدول، بينهم مختصون في المجالات الطبية والهندسية والتربوية والقانونية، مشيرة إلى أن تحركاتها في مناطق غرب ليبيا جرت "في أجواء من التعاون والمسؤولية الإنسانية". كما دعت سلطات شرق ليبيا إلى "تحمل مسؤولياتها الإنسانية والأخلاقية"، والعمل على ترجمة التصريحات الإيجابية السابقة إلى خطوات عملية تضمن استمرار المهمة الإنسانية للقافلة.
ومنذ الأحد الماضي، تتمركز القافلة في مخيمات تبعد نحو 60 كيلومترا عن مدخل مدينة سرت، بانتظار رد رسمي يسمح لها بالعبور نحو الأراضي المصرية لاستكمال رحلتها إلى قطاع غزة. وكان وفد من القافلة قد اجتمع، الثلاثاء الماضي، مع مسؤولي حكومة مجلس النواب للتفاوض حول آلية المرور، قبل أن يعود بنتائج أكدت تمسك سلطات شرق ليبيا بمنع عبور المشاركين، مع استعدادها لاستلام المساعدات الإنسانية وتأمين إيصالها إلى غزة.
وفي تصريحات سابقة لـ"العربي الجديد"، قال غنية إن المشاركين ينتظرون الاتفاق على "أقصى نقطة يمكن عندها تسليم المساعدات"، موضحا أن القافلة اقترحت أن تكون بوابة السلوم الحدودية مع مصر نقطة التسليم. وأضاف أن سلطات شرق ليبيا اعترضت على مرور المشاركين نحو مصر، مبررة ذلك بالاتفاقيات المنظمة لحركة العبور بين البلدين.
وتضم القافلة عددا من المشاركين يناهز 300 ناشط ومتطوع من جنسيات متعددة، بينها تونس والجزائر والمغرب وموريتانيا وتركيا والولايات المتحدة وبريطانيا وإندونيسيا والصين. وسبق أن ذكرت الهيئة أنها تعرضت لحملة إعلامية وصفتها بأنها تهدف إلى "تشويه أهدافها والتشكيك في نوايا المشاركين"، عبر صفحات مجهولة المصدر ومنشورات ممولة على مواقع التواصل الاجتماعي. وقبيل وصول القافلة إلى سرت، عقد وزير الخارجية بحكومة مجلس النواب، عبد الهادي الحويج، اجتماعا في بنغازي مع قناصل مصر وفلسطين والمغرب. وأفاد بيان للوزارة بأن المجتمعين أكدوا دعمهم "للمبادرات الإنسانية الرامية إلى التخفيف من معاناة الشعب الفلسطيني وكسر الحصار المفروض عليه".
ونقل البيان عن القنصل المصري لدى ليبيا، محمد عرفة، تأكيده أن بلاده "ترحب بأي مبادرات إنسانية تهدف إلى إيصال المساعدات إلى الشعب الفلسطيني"، موضحا أن إدخال المساعدات يتم وفق الضوابط والإجراءات المنظمة، ومن خلال الشحن الإنساني دون مرافقة الأفراد، وبالتنسيق مع الهلال الأحمر المصري والهلال الأحمر الليبي. كما شدد على أن العمل في المنفذ البري يقتصر على المواطنين الليبيين والمصريين وفق الاتفاقيات المعمول بها بين البلدين.
وفي بيان صدر الخميس ما قبل الماضي، أكدت وزارة الخارجية بحكومة مجلس النواب أنها "لن تتمكن من السماح بمرور أي أشخاص غير مستوفين للضوابط والإجراءات" الخاصة بالعبور إلى الأراضي المصرية، معربة عن استعدادها للتنسيق مع الهيئات الإنسانية الليبية لاستلام المساعدات وإيصالها باسم القافلة. وعقب هذا البيان أعلن الهلال الأحمر الليبي – فرع بنغازي، استعداده لاستلام المساعدات الإنسانية الخاصة بالقافلة والعمل على إيصالها إلى قطاع غزة، بالتنسيق مع الهلال الأحمر المصري والجهات المختصة في ليبيا ومصر، وفق الأطر القانونية والإنسانية المعمول بها.
وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان الظروف التي مرت بها "قافلة الصمود" التي نظمها ناشطون ومتطوعون العام الماضي، وانطلقت من تونس باتجاه ليبيا بمشاركة مغاربية ودولية واسعة. وتمكنت القافلة آنذاك من عبور مناطق غرب ليبيا وسط تفاعل شعبي واسع، قبل أن تتوقف عند البوابة الغربية لمدينة سرت، بعد إبلاغ المشاركين بقرار منعهم من مواصلة التقدم نحو الأراضي المصرية بدعوى عدم امتلاك بعضهم تأشيرات دخول رسمية. ورغم قرار المنع حينها، أقام المشاركون مخيمات مؤقتة قرب البوابة الأمنية لمدينة سرت وسط إجراءات أمنية مشددة، كما تعرض عدد من قيادات القافلة للاعتقال من قبل قوات حفتر، قبل أن ينسحب المشاركون لاحقا نحو مناطق غرب ليبيا، لتنتهي بذلك محاولة العبور إلى غزة عبر الأراضي الليبية والمصرية.

أخبار ذات صلة.
اقتصاد الحج في السعودية ينعش سوق الأغذية
العربي الجديد
منذ 22 دقيقة
صراع على إنسانية الأدب
العربي الجديد
منذ 43 دقيقة
الخط الأصفر يخنق ما تبقى من اقتصاد غزة
العربي الجديد
منذ 47 دقيقة