أميركيون يقلصون الإنفاق خلال فترة العطلات
عربي
منذ ساعة
مشاركة
يدفع ارتفاع أسعار الوقود وضغوط التضخم أميركيين إلى تقليص خطط سفرهم وعطلاتهم خلال عطلة يوم الذكرى، الاثنين الأخير من مايو/ أيار، وهي عطلة رسمية فيدرالية لتكريم وتأبين أفراد الجيش. إذ باتت كلفة السفر والعطلات هذا العام أكبر. لا يزال أميركيون يخططون بالطبع، لكن بدلاً من الرحلات البعيدة التي اعتادوا عليها، قرر كثيرون التوجه إلى شواطئ محلية، أو عطلة بالدراجات في مسارات قريبة من منازلهم. تقول ستيفاني بيرنابا، وهي أمّ لثلاثة أطفال: "سأتجنّب هذا الصيف الإجازات الأكثر كلفة، وأحاول تنفيذ مزيد من أنشطة السباحة وركوب الدراجات والمشي لأنها تُتيح تمضية وقت ممتع مع العائلة واستنشاق هواء نقي، وتوفير كثير من المال. ورغم ذلك لا تزال رحلتنا المختصرة مكلفة إذ سندفع أكثر من 400 دولار لعبّارة تنقل ركاباً وسيارات، ونحو 1600 دولار لليلة الواحدة لغرفتي فندق تحتاجهما عائلتنا التي تضم خمسة أفراد. الضغط المالي محسوس في أنحاء البلاد". ربما كان هذا النوع من التوازن بين مشاريع الترفيه والسفر منطقياً في ظل ارتفاع أسعار الوقود، لكنه يُؤثر على موسم السفر الصيفي عموماً. وتتوقع جمعية السفر الأميركية تحقيق نمو طفيف في الإنفاق السنوي على السفر هذا العام بنسبة 1%، يرتبط بشكل رئيسي بالسفر الترفيهي الداخلي، رغم أن بطولة كأس العالم لكرة القدم ستمنح مشجعين من دول أخرى سبباً لزيارة الولايات المتحدة في وقت ارتفعت أسعار تذاكر الطيران في أنحاء العالم بالتزامن مع ارتفاع أسعار وقود الطائرات نتيجة تأثير الحرب على إمدادات النفط العالمية. قد لا يُخفف البقاء داخل البلاد من صدمة ارتفاع الأسعار، فقد قدّر معهد الضرائب والسياسة الاقتصادية، وهو مؤسسة غير ربحية، أن الأميركيين سيُنفقون مجتمعين 3.5 مليارات دولار إضافية على البنزين خلال عطلة يوم الذكرى، علماً أن متوسط سعر غالون البنزين العادي في الولايات المتحدة، وسعته نحو 3.8 ليترات، نحو 4.56 دولارات مقارنة بـ3.18 دولارات قبل عام. كما ارتفعت نفقات سفر أخرى، إذ أظهر أحدث مؤشر لأسعار المستهلك أن أسعار تذاكر الطيران ارتفعت بنسبة 20.7% في إبريل/ نيسان مقارنة بالعام الماضي، وتكلفة وسائل النقل داخل المدن، مثل الحافلات ومترو الأنفاق (5.6%)، والإقامة (4.3%)، وأسعار المطاعم (3.6%). وتوقعت جمعية السيارات الأميركية أن يسافر 45 مليون أميركي مسافة لا تقل عن 50 ميلاً خلال عطلة يوم الذكرى، "ما يشير إلى تمسكهم بالسفر حتى لو تطلب الأمر استبدال الرحلات الطويلة بعطلات نهاية أسبوع طويلة، واختيار وجهات أقرب إلى منازلهم، وإيجاد طرق لخفض التكاليف عبر طهي الطعام في المنزل، أو استخدام حافلات وقطارات بدلاً من القيادة". ويقول محللو "بنك أوف أميركا" إن "أسراً عديدة تخطط لقضاء عطلات صيفية، لكنها ستُجري تنازلات عبر تنفيذ رحلات أقصر أو الإقامة في أماكن أرخص. وذكرت شركة "ماستر كارد" أن "المستهلكين يركزون بشكل متزايد على القيمة، ويُعدّلون وجهاتهم وتوقيت رحلاتهم بدلاً من البقاء في منازلهم".  ويصف ديفيد تينسلي، كبير الاقتصاديين في "بنك أوف أميركا"، الخطط بأنها "إعادة توزيع للطلب أكثر من خفضه، علماً أن الأسر ذات الدخل المنخفض كانت أكثر عرضة في شكل ملحوظ للإبلاغ عن عدم وجود خطط سفر صيفية لديها هذا العام، وواضح أنها تقلّص إنفاقها أو تُلغيه تماماً، في حين تستمر الأسر ذات الدخل المرتفع في الإنفاق". ويُضيف الصراع في الشرق الأوسط والتوترات الجيوسياسية الأوسع بُعداً آخر للقلق، خصوصاً لمن يُفكرون في السفر إلى الخارج. وتقول مارتا سوليغو، عالمة اجتماع السياحة في جامعة نيفادا بلاس فيغاس: "جعلت العوامل المختلفة التي تؤثر على السفر حالياً التخطيط للرحلات أكثر إرهاقاً نفسياً. وقد تدفع هذه العوامل الناس إلى عطلات أبسط وأكثر سهولة على صعيد التخطيط. المفتاح هنا هو عدم القدرة على التنبؤ، وهذا ما لا يحبه السياح". ويقول جيم وانغ، مدوّن الشؤون المالية الشخصية، الذي يعيش في ماريلاند مع زوجته وأطفاله الأربعة: "خطة عائلتي للسفر إلى إسبانيا ومشاهدة كسوف الشمس الكلي في أغسطس/ آب المقبل بدأت تتلاشى لأسباب لوجستية. إلى جانب تكلفة تذاكر الطيران الباهظة تتعدد محطات الرحلة وتتطلب أيضاً استئجار سيارة للوصول إلى شمال إسبانيا، حيث يُتوقع أن يمر مسار الكسوف الكلي. وهكذا احترت إذا كنت أرغب حقاً في مشاهدة الكسوف'". وبدلاً من ذلك، تخطط عائلة وانغ للتوجه هذا الصيف إلى منطقة بحيرة تاهو التي تقع بين كاليفورنيا ونيفادا، حيث يستطيع أفرادها الإقامة مجاناً في كوخ يملكه أحد الأقارب، وممارسة رياضة المشي مسافات طويلة، والاستمتاع بوتيرة حياة أبطأ مع تغطية محدودة لشبكة الهاتف الخليوي. ويقول: "سنُسافر لكن الحال ستختلف. وفعلياً لم تعد الإجازات بنفس الروعة بالنسبة إلى الكبار، لكنها لا تزال مثيرة لأطفالنا". وقالت نانسي ماكفي، الأستاذة في جامعة فرجينيا للتكنولوجيا المتخصصة في دراسة سلوك المستهلك: "يركز المسافرون بشكل متزايد على سبب السفر أكثر من مكانه عندما يتعلق الأمر بالإجازات، وهم يميلون الآن إلى الاهتمام بالجودة أكثر من الكمية". وتتقبّل ستيفاني فكرة أن "السفر قد يبدو مختلفاً بالنسبة لعائلتها لفترة من الوقت، وهذا ما دفعني إلى التفكير في تنفيذ أنشطة أكثر قرباً من الطبيعة. ولنتعلم كيف نستمتع بالأرض، لأن ذلك لن يكلفنا الكثير من المال".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية