عربي
أكد رئيس هيئة المنافذ الحدودية عمر الوائلي، اليوم الأحد، وجود تراجع ملحوظ في عمليات التهريب عبر المنافذ نتيجة تشديد الإجراءات الرقابية وتعزيز السيطرة الميدانية، لافتاً إلى أن هذه الإجراءات أسهمت في تحقيق ارتفاع واضح في الإيرادات، فيما أشار إلى تطبيق استراتيجية متكاملة لتسهيل حركة التجارة وحماية الاقتصاد الوطني.
وقال الوائلي لوكالة اﻷنباء العراقية إن"المنافذ الحدودية تتعرض لمحاولات تهريب بمختلف الأشكال، إلا أن حجم هذه العمليات شهد تراجعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة نتيجة تشديد الإجراءات الرقابية وتعزيز السيطرة الميدانية".
الأتمتة ترفع الإيرادات
وأضاف الوائلي أن "هيئة المنافذ اعتمدت جملة من الآليات للحد من التهريب، أبرزها أتمتة الإجراءات وتفعيل أنظمة المراقبة والكاميرات وتكثيف أعمال التدقيق والكشف، فضلاً عن التنسيق المستمر مع الجهات الأمنية والرقابية وتفعيل مبدأ النافذة الواحدة بما يسهم في تقليل حالات التلاعب والفساد". وأشار إلى أن "الهيئة تعتمد استراتيجية متكاملة تهدف إلى تحقيق التوازن بين تسهيل حركة التجارة وتعزيز الرقابة وحماية الاقتصاد الوطني، وذلك من خلال التحول الرقمي وتوحيد الإجراءات، ورفع كفاءة العاملين ومكافحة الفساد الإداري والمالي، فضلاً عن تطوير البنى التحتية، واستخدام التقنيات الحديثة في الفحص والكشف"، موضحاً أن "هذه اﻹجراءات أثمرت ارتفاعاً واضحاً في الإيرادات وتقليل نسب الهدر والتهريب وتسريع إنجاز المعاملات داخل المنافذ".
تنسيق مع كردستان
ولفت الوائلي إلى أن "هناك تنسيقاً مستمراً بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان في ما يتعلق بإدارة المنافذ وتبادل المعلومات، والإجراءات الرقابية، وتفعيل نظام الأسيكودا، على اعتبار أن المنافذ تمثل جزءاً من السيادة الاقتصادية للدولة". وبين أن "المرحلة الأخيرة شهدت تقدماً في مستويات التعاون المشترك من خلال اللجان التنسيقية، فيما تستمر الجهود للوصول إلى توحيد كامل للإجراءات الجمركية والرقابية في جميع المنافذ العراقية".
عقوبات لملاحقة المهربين
وقال الوائلي إن "المهربين تُفرض بحقهم عقوبات تستند إلى القوانين النافذة تشمل الغرامات المالية ومصادرة البضائع ووسائط النقل في بعض الحالات، فضلاً عن الإحالة إلى القضاء واتخاذ الإجراءات الجزائية اللازمة بحق المخالفين"، لافتاً إلى أن "تشديد العقوبات وتفعيل المتابعة القضائية أسهما في تعزيز الردع وتقليل العديد من محاولات التهريب ورفع مستوى الالتزام بالقوانين داخل المنافذ الحدودية". وأوضح أن "عمليات تهريب المخدرات والأسلحة والمواد الممنوعة، فضلاً عن التهريب التجاري المنظم الذي يضر بالاقتصاد الوطني، تعد من أخطر أنواع التهريب التي تواجهها الدولة"، مشيراً إلى أن "الهيئة تتعامل مع هذه الملفات بوصفها تمس الأمن الوطني والاقتصادي بشكل مباشر، من خلال تعزيز العمل الاستخباري واستخدام أجهزة الفحص الحديثة وتكثيف إجراءات الكشف والتدقيق وتنفيذ عمليات مشتركة مع الأجهزة الأمنية المختصة للحد من هذه الظواهر وملاحقة المتورطين فيها".
لجنة برلمانية جديدة
واستحدث البرلمان العراقي لجنة دائمة جديدة في فبراير/شباط الماضي باسم "لجنة المنافذ الحدودية وحماية المنتج الوطني"، في خطوة تستهدف تعزيز الإيرادات غير النفطية، مهمتها تشديد الرقابة على المنافذ الحدودية، والحد من التهريب، خصوصاً في المنافذ التي ظلّت خارج السيطرة الفعلية خلال السنوات الماضية.
وقال رئيس كتلة "خدمات" البرلمانية النائب محمد جميل المياحي، آنذاك، إن "المهام الأساسية للجنة تتمثل في مراقبة ومتابعة عمل جميع المنافذ الحدودية، ودعم هيئة المنافذ والإشراف عليها برلمانياً، بما يضمن ضبط العمليات التجارية وحماية الاقتصاد الوطني". وأكد أن اللجنة ستعمل على منع التهريب، والتصدي لأي سيطرة من جماعات خارجة عن القانون على المنافذ، معتبراً أن ضبطها سينعكس إيجاباً على الزراعة والصناعة واستقرار التجارة في العراق.
منافذ العراق
ويمتلك العراق 22 منفذاً حدودياً، بينها تسعة منافذ برية تربطه بدول الجوار، تشمل "زرباطية" و"الشلامجة" و"المنذرية" و"الشيب" مع إيران، و"سفوان" مع الكويت، و"طريبيل" مع الأردن، و"الوليد" مع سورية، و"عرعر" و"جديدة عرعر" مع السعودية. كما تضم البلاد منافذ بحرية في محافظة البصرة جنوبي العراق، إلى جانب منافذ إقليم كردستان في الشمال.
ويُعد ملف المنافذ الحدودية من أكثر الملفات حساسية في العراق، بسبب ما يرتبط به من شبهات فساد ونفوذ لجماعات متنفذة. وسبق لرئيس الوزراء العراقي الأسبق مصطفى الكاظمي أن حاول فرض سيطرة الدولة على هذه المنافذ، متحدثاً آنذاك عن هدر بمليارات الدولارات نتيجة ضعف الرقابة على المنافذ البرية والبحرية، ومحاولات جماعات خارجة عن القانون السيطرة على مواردها.
وأصدر الكاظمي حينها توجيهات بتشكيل خلية عمل مشتركة تضم وزارات الدفاع والداخلية والمالية وجهاز المخابرات، بهدف ضبط الحدود البرية والبحرية وإنهاء تدخل الأحزاب والجماعات المسلحة في عملها، غير أن تلك الجهود لم تفضِ إلى إجراءات مؤثرة على الأرض.

أخبار ذات صلة.
أرتيتا: حان وقت الاحتفال
الشرق الأوسط
منذ 21 دقيقة