عيدٌ مثقل بالمعاناة.. اليمنيون بين أعباء المعيشة وعجز توفير الأضحية
حزبي
منذ 4 ساعات
مشاركة
يحلّ عيد الأضحى هذا العام على اليمنيين بصورة أكثر قسوة وبؤسًا مقارنة بالأعوام الماضية منذ اندلاع الحرب والانقلاب، في ظل استمرار الانهيار الاقتصادي وارتفاع الأسعار وتدهور الأوضاع المعيشية، بالتزامن مع انقطاع رواتب الموظفين وغياب فرص العمل ومصادر الدخل.

وبفعل الغلاء الفاحش، تحولت شعيرة عظيمة كمناسبة عيد الأضحى إلى عبء إضافي يثقل كاهل المواطنين، الذين باتوا عاجزين عن توفير الاحتياجات الأساسية لأسرهم، من الغذاء والدواء والكسوة، وصولًا إلى أضحية العيد التي أصبحت بالنسبة لكثير من الأسر حلمًا بعيد المنال في ظل الظروف المعيشية القاسية التي فرضها الانقلاب الحوثي على اليمنيين.

ومع تبقي أيام قليلة على حلول العيد، يعيش غالبية أبناء محافظة إب وبقية المحافظات اليمنية حالة من العجز والقلق، وسط غياب ملامح الفرح التي كانت ترافق هذه المناسبة خلال العقود الماضية، بعدما أصبح العيد بالنسبة للكثيرين ضيفًا ثقيلًا في ظل اتساع دائرة الفقر والحاجة.

ملايين على حافة المعاناة

وتزداد معاناة اليمنيين مع استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية عامًا بعد آخر، حيث كشف تقرير أممي حديث عن تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن خلال الربع الأول من عام 2026، موضحًا أن أكثر من 22 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 10.95 ملايين امرأة وفتاة، في ظل أوضاع معيشية وصحية متدهورة وتراجع كبير في الأعمال الإنسانية والإغاثية نتيجة نقص التمويل.

وأشار التقرير إلى أن نحو 5.2 ملايين شخص ما يزالون نازحين داخل البلاد، فيما تواجه النساء والفتيات مخاطر متزايدة تشمل العنف القائم على النوع الاجتماعي والزواج المبكر، إلى جانب محدودية الوصول إلى الخدمات الأساسية.

كما يعاني نحو 18.3 مليون شخص من انعدام حاد في الأمن الغذائي، بينهم 1.3 مليون امرأة حامل ومرضع يعانين من سوء التغذية، الأمر الذي يفاقم المخاطر الصحية المرتبطة بالحمل والولادة.

وحذّر التقرير من تداعيات خطيرة في حال استمرار تدهور الأوضاع المعيشية بالتزامن مع نقص التمويل الإنساني، حيث لم يتم توفير سوى 9 ملايين دولار من أصل 71.9 مليون دولار مطلوبة لعام 2026، ما يترك فجوة تمويلية تُقدّر بنحو 87%.

مؤكدًا أن عدم الاستجابة العاجلة سيؤدي إلى تفاقم معدلات الجوع وارتفاع وفيات الأمهات وزيادة مخاطر العنف، خصوصًا بين النساء والفتيات.

ارتفاع جنوني للأسعار

وتشهد الأسواق المحلية ارتفاعًا غير مسبوق في أسعار السلع الأساسية والاستهلاكية، في وقت تتواصل فيه أزمة انقطاع الرواتب منذ أكتوبر 2016، مع تراجع القدرة الشرائية وانعدام السيولة النقدية لدى شريحة واسعة من المواطنين.

وأكد مواطنون أن الارتفاع الأكبر يتركز في أسعار المواشي، الأمر الذي صعّب على الكثير من الأسر شراء الأضاحي، خصوصًا مع اعتبارها من الكماليات بالنسبة لغالبية السكان، في ظل وصول أسعار الأضاحي المتوسطة إلى أكثر من مائة ألف ريال.

وفي المقابل، تشهد أسواق المواشي هذا العام حالة ركود غير مسبوقة نتيجة ضعف القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار، حيث تجاوز سعر الخروف الصغير 60 ألف ريال، فيما تتراوح أسعار الخراف المتوسطة بين 80 و100 ألف ريال، مع ارتفاع الأسعار بحسب حجم الأضحية.

ويعزو تجار المواشي هذا الركود إلى تراجع القوة الشرائية للمواطنين، وانعدام السيولة النقدية، واستمرار انقطاع الرواتب وتوقف الكثير من الأعمال، إلى جانب التدهور الاقتصادي المتواصل مع دخول الأزمة عامها الحادي عشر.

معلمون وموظفون تحت وطأة الحاجة

محمد صادق البعداني، وهو معلم انقطعت رواتبه منذ عام 2016، يقول إن وضعه مع اقتراب العيد “يعجز عن وصفه”، مشيرًا إلى أنه لم يعد قادرًا على توفير أبسط احتياجات أسرته، في ظل غياب الراتب وفرص العمل.

وأضاف أن شريحة المعلمين تُعد من أكثر الفئات معاناة، مؤكدًا أنه لم يعد يفكر في شراء الأضحية بعد أن اعتادت أسرته على غيابها خلال السنوات الماضية، وأصبح همه الوحيد توفير الاحتياجات الأساسية لأسرته.

بدوره، وقف المواطن حمود عبدالحميد النهاري حائرًا داخل سوق “السبت” الشهير في محافظة إب، بعد أن أمضى أكثر من ساعة يتنقل بين باعة المواشي دون أن يتمكن من شراء أضحية تناسب أسرته المكونة من خمسة أبناء ووالدته.

النهاري، المنحدر من إحدى مديريات ريف إب، قال إنه استدان مبلغ أربعين ألف ريال على أمل شراء أضحية، لكنه غادر السوق خالي الوفاض بسبب ارتفاع الأسعار.

وأضاف: “استلفت المبلغ لأنني أعيش في قرية، ووجود الأسرة دون أضحية يضعني في موقف محرج أمام الجيران وأبناء القرية، بينما لو كنت في المدينة لما فكرت بالأمر”.

أما المواطن علي محمد العديني، فيرى أن التفكير في الأضحية أصبح نوعًا من الترف والكماليات، معتبرًا أن الدجاج بات البديل المتاح لكثير من الأسر.

فيما قال المواطن عبدالقادر عبدالله إن شراء الملابس المستعملة أصبح وسيلته لإقناع أطفاله بكسوة العيد، مؤكدًا أن ما يشغل باله حاليًا هو توفير الدقيق والسكر والزيت وشراء دواء والدته المسنة.

وبين عجز الأسر عن توفير الأضحية أو الكسوة وحتى الاحتياجات الأساسية، تتلاشى ملامح الفرح شيئًا فشيئًا، في وقت تتزايد فيه الدعوات لإنقاذ الأوضاع المعيشية ووقف التدهور الذي أنهك المواطنين وأفقد الأعياد معناها لدى كثير من اليمنيين.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية