ارتفاع حاد في أسعار أضاحي ليبيا بسبب الجفاف وتكاليف الأعلاف
عربي
منذ ساعة
مشاركة
تشهد أسواق الماشية في ليبيا ارتفاعاً حاداً في أسعار الأضاحي مع اقتراب عيد الأضحى، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف الأعلاف والاستيراد، ما يزيد من الضغوط على الأسر ذات الدخل المحدود، في موسم باتت تتكرر فيه الأزمة سنوياً لكن بحدة متصاعدة هذا العام. وتتراوح أسعار الخراف المحلية بين 1700 و2500 دينار، بينما تتراوح أسعار الأضاحي الممتازة إلى ما بين 2500 و4000 دينار، وقد تتجاوز 4500 دينار في بعض الأسواق، وفق ما رصده "العربي الجديد" في جولته في أسواق طرابلس وبنغازي. أما الأغنام المستوردة من رومانيا وإسبانيا والسودان، فتُعرض بأسعار تتراوح بين 1000 و1500 دينار في نقاط البيع المدعومة، غير أن الكميات تبقى محدودة مقارنة بحجم الطلب. ويعزو مربون وتجار هذا الارتفاع إلى زيادة أسعار الأعلاف المستوردة، والجفاف الذي أثر على المراعي، إضافة إلى تذبذب سعر صرف الدولار في السوق الموازية الذي تجاوز 8 دنانير مطلع مايو/أيار، ما انعكس مباشرة على تكاليف النقل والإنتاج. وفي هذا الإطار، قال سالم الشاعري، أحد التجار في بنغازي، لـ"العربي الجديد"، إن "تكاليف الأعلاف والنقل والدواء ارتفعت بشكل كبير خلال الأشهر الأخيرة"، مضيفاً أن "هامش الربح تراجع رغم ارتفاع الأسعار"، في حين يرى مواطنون أن الأسعار باتت خارج قدرتهم الشرائية، خاصة مع ثبات الدخول. وفي سياق محاولات التخفيف من وطأة الأسعار، أعلنت حكومة الوحدة الوطنية عن إطلاق برامج لتوفير أضاحٍ موجهة إلى الأسر الفقيرة عبر بعض القنوات الاجتماعية، في حين وفرت الحكومة المكلفة من مجلس النواب في شرق البلاد أضاحي بأسعار مدعومة حُددت بنحو 1500 دينار للرأس. غير أن عدداً من الليبيين أفادوا بأن المعروض في الأسواق نفد سريعاً، ما أعاد مشهد التزاحم والطلب المرتفع إلى الواجهة، وسط انتقادات لعدم كفاية المعروض مقارنة بحجم الطلب المتزايد. وفي مشهد يعكس عمق الأزمة المعيشية، يُلاحظ تزايد إقبال المواطنين على صناديق الزكاة وبعض نقاط التوزيع بحثاً عن دعم أو أضاحٍ، في ظل محدودية الدخل وتزايد الالتزامات الأساسية من غذاء ودواء وكهرباء التي تستنزف جزءاً كبيراً من الرواتب قبل العيد. وقالت الموظفة الحكومية ياسمين الترهوني، وهي أم لخمسة أطفال، لـ"العربي الجديد"، إن "أسرتها تفكر في الاشتراك مع أقارب في أضحية واحدة، بعدما أصبحت الأسعار تفوق القدرة على الشراء"، مضيفة أن "المصاريف الأساسية لم تعد تترك مجالاً لأي التزام إضافي". ومن مدينة مصراتة، قال شاب فتحي الزروق، لـ"العربي الجديد"، إنه "قرر عدم شراء أضحية هذا العام للمرة الأولى منذ سنوات"، موضحاً أن الأسعار "تجاوزت حدود المنطق مقارنة بالدخل"، وأن حتى الخيارات الأرخص أصبحت محدودة. بينما قال المواطن محمود بن مسعود إن "الراتب لم يعد يكفي لشراء أضحية بسعرها الحالي الذي يفوق القدرة الشرائية بأضعاف"، مضيفاً لـ"العربي الجديد": " لا مناص من البحث عن أي وسيلة لإدخال فرحة العيد على الأبناء". ورأى الخبير الاقتصادي عبد الهادي الأسود أن "أزمة الأضاحي في ليبيا لا تنفصل عن الاختلالات الاقتصادية العامة، في ظل تذبذب سعر الصرف وارتفاع الاعتماد على الاستيراد، ما يجعل أسعار السلع الأساسية شديدة الحساسية لأي تغيرات في السوق الموازية". وأشار في حديثه لـ"العربي الجديد" إلى أن "الحلول الموسمية، مثل الاستيراد المدعوم للأضاحي، تخفف الضغط مؤقتاً، لكنها لا تعالج جذور الأزمة المرتبطة بالإنتاج المحلي واستقرار العملة وسلاسل الإمداد". وقال الخبيرالاقتصادي الزراعي علي بن الطاهر إن "أزمة الأضاحي في ليبيا لم تعد مرتبطة بموسم العيد فقط، بل تعكس اختلالاً أعمق في منظومة الإنتاج الحيواني وسلاسل الإمداد". وأشار إلى أن الاعتماد المتزايد على الاستيراد، مقابل تراجع الإنتاج المحلي من المواشي، جعل السوق أكثر عرضة لتقلبات أسعار الأعلاف وسعر الصرف في السوق الموازية. وأضاف بن الطاهر، لـ"العربي الجديد"، أن "الحل لا يكمن في الإجراءات الموسمية أو الدعم المحدود قبيل العيد، بل في إعادة بناء قطاع تربية المواشي محلياً، وتوفير الأعلاف بأسعار مستقرة، وتحسين منظومة التمويل للمربين"، معتبراً أن استمرار المعالجات قصيرة المدى "سيُبقي الأزمة تتكرر بالشكل نفسه كل عام، لكن بحدة أكبر". وتشير تقديرات رسمية إلى أن ليبيا تستهلك سنوياً ما بين مليون و1.2 مليون رأس من الأغنام خلال موسم الأضاحي، بينما قد يرتفع الطلب في بعض المواسم إلى نحو 1.4 مليون رأس، مع اعتماد جزئي على الاستيراد لتغطية العجز المحلي في ظل تراجع أعداد المواشي خلال السنوات الأخيرة. (الدولار = 6.3 دنانير ليبية)

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية