"حبّ أول" رواية جديدة لأورهان باموق تصدر قريباً
عربي
منذ ساعة
مشاركة
أثار إعلان دار النشر التركية "يابي كريدي" قرب صدور رواية جديدة للروائي التركي أورهان باموق بعنوان "حبّ أول" موجة من الترقب في الأوساط الثقافية التركية، خصوصاً أن العمل يأتي بعد أربع سنوات من الكتابة، وكان يحمل سابقاً عنوان "لاعبو الورق". واكتفت الدار بفيديو ترويجي مقتضب زاد من فضول القرّاء، من دون الكشف عن تفاصيل الرواية المنتظرة. ويُعدّ باموق، المولود في إسطنبول عام 1952، أحد أبرز وجوه الرواية التركية الحديثة وأكثرها حضوراً عالمياً، إذ نجح في بناء مشروع روائي خاص يقوم على استكشاف التوتر بين الشرق والغرب، والاشتغال على أسئلة الهوية والذاكرة والتحولات الثقافية في تركيا الحديثة. وعلى خلاف كثير من الكتّاب الذين انطلقوا من سرديات الفقر والهامش، نشأ باموق في عائلة إسطنبولية ثرية بحي نيشانتشي، في بيئة مشبعة بالتغريب والثقافة الأوروبية، وهو ما انعكس لاحقاً على عالمه الروائي القائم على التناقض والكآبة الوجودية. درس باموق الهندسة المعمارية قبل أن يهجرها إلى الصحافة، ثم يكرّس حياته للكتابة منذ منتصف السبعينيات، معزولاً لساعات طويلة يومياً، حتى عُرف في تركيا بـ"الكاتب المحترف". وبدأ حضوره الأدبي مع رواية "جودت بك وأبناؤه" عام 1982، قبل أن تتوالى أعماله البارزة مثل "القلعة البيضاء"، و"اسمي أحمر"، و"ثلج"، و"الحياة الجديدة"، و"متحف البراءة"، وصولاً إلى "ليالي الطاعون". وقد تُرجمت أعماله إلى عشرات اللغات، فيما شكّل فوزه بجائزة نوبل للآداب عام 2006 محطة مفصلية في انتقال الرواية التركية إلى العالمية. ويرى النقاد أن تجربة باموق تستند إلى تقنيات ما بعد الحداثة، عبر تعدد الأصوات والميتاسرد والتأمل المستمر في فعل الكتابة نفسه، إضافة إلى تحويل المكان، ولا سيما إسطنبول، إلى كائن حي يحتفظ بالذاكرة والأشياء والتاريخ. كما يُؤخذ عليه أحياناً بطء الإيقاع والإفراط في التفاصيل، غير أن هذا الأسلوب يعدّه كثيرون جزءاً من مزاجه التأملي العميق. وفي العالم العربي، ارتبط اسم باموق بالمترجم السوري الراحل عبد القادر عبد اللي، الذي نقل معظم أعماله إلى العربية، حتى إن باموق اشترط أن يكون مترجمه الحصري إلى العربية. ويؤكد نجله المترجم محمد خير عبد اللي، في حديثه مع "العربي الجديد"، أن والده امتلك قدرة استثنائية على نقل روح باموق وجمله الطويلة وتعقيداته الأسلوبية إلى العربية بسلاسة وإبداع. أما رواية "حب أول"، فما تزال تفاصيلها غامضة، غير أن أكاديميين ونقاداً يتوقعون أن تقترب من أجواء "متحف البراءة"، عبر استعادة الحب والذاكرة والزمن الضائع، ضمن سرد بصري وتأملي قد يحمل ملامح سيرة ذاتية مبطنة، مواصلاً بذلك مشروع باموق القائم على تحويل الذكريات والأماكن إلى أدب عالمي مفتوح على التأويل.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية