عربي
في 29 ديسمبر/كانون الأول، وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب في منتجعه مارالاغو بولاية فلوريدا، في وقت كان يهيئ فيه الأخير نفسه لإعادة تشكيل النظام العالمي تحت سيطرته وزعامته، وقدم له نتنياهو خططه لشن حرب وإسقاط النظام في إيران مع تقديرات استخباراتية إسرائيلية. ولاحقاً، في الأسبوع الثاني من فبراير/شباط، زاره مجدداً وقدم له تحديثاته، وفي 28 فبراير/شباط، بدأت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
ما أهداف الحرب على إيران؟
حدد ترامب خمسة أهداف رئيسية لهذه الحرب، ذكرها في خطاب مسجل نشره على منصة "تروث سوشيال" بعد نحو ساعتين من بدء الحرب، وهي "إسقاط النظام الإيراني، وتدمير أسطول إيران البحري، ومنعها من امتلاك سلاح نووي، وتدمير البرنامج الصاروخي الإيراني وطائراتها المسيّرة، والقضاء على وكلائها في المنطقة".
كما وجه ترامب في خطابه رسالة إلى أعضاء الحرس الثوري الإيراني والقوات المسلحة والشرطة، داعياً إياهم إلى الاستسلام وإلقاء السلاح، قائلاً: "أقول الليلة لكم: يجب أن تلقوا أسلحتكم وستحصلون على حصانة كاملة، وإلا فستواجهون الموت المحقق". كما وجّه رسالة إلى الشعب الإيراني داعياً إياه إلى اغتنام الفرصة والاستيلاء على السلطة عندما تنتهي الهجمات، قائلاً: "أقول الليلة إن ساعة حريتكم قد حانت"، و"عندما ننتهي، تولوا أنتم حكومة بلادكم. ستكون لكم. ربما تكون هذه فرصتكم الوحيدة لأجيال"، مضيفاً: "هذه هي لحظة التحرك. لا تتركوها تمر".
ماذا حدث في الأسبوع الأول من الحرب؟
ألقت إسرائيل في الساعات الأولى نحو 30 قنبلة على اجتماع القادة الإيرانيين بقيادة المرشد الأعلى علي خامنئي، وترك نتنياهو لترامب مهمة إعلان مقتل المرشد، فيما استهدفت واشنطن وتل أبيب عشرات القادة الإيرانيين، وأعلن الرئيس الأميركي خلال الأسبوع الأول عن مقتل نحو 48 قائداً إيرانياً.
وكشف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في تصريحات للصحافيين، أن إسرائيل كانت سبب خوض الولايات المتحدة هذه الحرب، بقوله إن إسرائيل كانت ستخوضها، وبالتالي وجهت واشنطن ضربة استباقية خوفاً من هجمات إيرانية عليها.
ودعا ترامب قادة إيران إلى الاستسلام، وادعى وجود انشقاقات داخل النظام الإيراني ستؤدي إلى انهياره سريعاً، وكرر عدة مرات أن نموذج فنزويلا صالح للتطبيق في إيران. كما أشار مراراً إلى أن واشنطن لديها أشخاص من داخل النظام الإيراني، وشدد على أن واشنطن يجب أن يكون لها دور في اختيار المرشد الإيراني الجديد بعد اغتيال المرشد السابق علي خامنئي، غير أنه جرى تجاهله واختيار مجتبى خامنئي مرشداً لإيران.
في المقابل، بدأت طهران استهداف إسرائيل والقواعد الأميركية في المنطقة، ما أدى إلى امتداد الحرب إلى 13 دولة. غير أن النقطة الفاصلة التي أدت إلى توجيه انتقادات حادة لترامب من الإعلام الأميركي كانت سيطرة إيران على مضيق هرمز وإغلاقه، وهو الممر الذي يمر عبره أكثر من 20% من شحنات النفط والغاز العالمية، مع إشارات إلى أن واشنطن لم تضع في حساباتها نجاح إيران في السيطرة على أهم ممر ملاحي في العالم.
وتسبّب تحكّم إيران في مضيق هرمز في ارتفاع أسعار النفط العالمية، وبالتالي ارتفاع أسعار السلع والوقود في أنحاء العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة، ما أدى إلى تصاعد الانتقادات الداخلية، خاصة بعد تصريحات روبيو بأن واشنطن خاضت الحرب بسبب إسرائيل. وحاول ترامب إنكار ذلك دون جدوى. كما حاولت الإدارة الأميركية وإسرائيل إشعال احتجاجات داخل إيران ودعم الأكراد بالسلاح، لكن الأمر لم ينجح، وهاجمهم ترامب لاحقاً زاعماً أنهم استولوا على الأسلحة التي أرسلتها واشنطن لتنفيذ أعمال احتجاجية داخل إيران.
الأسابيع التالية حتى إبريل
وتواصلت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وقامت واشنطن بتدمير الجزء الأكبر من البنية العسكرية الإيرانية والأسطول البحري الإيراني والبرنامج الصاروخي. وفي مرحلة لاحقة دخل حزب الله في لبنان على خط المواجهة، وشن هجمات على إسرائيل، فيما نفذت إسرائيل توغلاً برياً في لبنان أدى إلى تهجير أكثر من مليون شخص.
أما إيران فاستهدفت القواعد الأميركية في دول المنطقة، وذكر أعضاء في الكونغرس أن هناك خسائر في 13 قاعدة أميركية، غير أن واشنطن لم تفصح عن التفاصيل، واكتفت بالقول إن تكلفة الحرب بلغت 25 مليون دولار، قبل أن ترتفع هذا الشهر إلى 29 ملياراً وفق تقديرات البنتاغون. كما نشرت دائرة الأبحاث في الكونغرس تقديراً للخسائر الأميركية في الطائرات خلال الحرب، التي بدأت في نهاية فبراير/شباط، مشيرة إلى خسارة 17 طائرة و25 مسيّرة، بلغت تكلفة أغلاها نحو 270 مليون دولار، بينما بلغت تكلفة أرخص مسيّرة 30 مليوناً.
وقف إطلاق النار في 8 إبريل
وبعد أيام من تهديده بتدمير الجسور ومحطات الكهرباء والطاقة في طهران، وفي ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز، أعلن ترامب في الساعة السادسة و34 دقيقة مساء الثلاثاء 7 إبريل/نيسان، بتوقيت واشنطن، وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة لمدة أسبوعين مع فتح مضيق هرمز، مضيفاً: "قطعنا شوطاً كبيراً نحو اتفاق نهائي بشأن سلام دائم مع إيران والسلام في الشرق الأوسط"، معتبراً أن فترة الأسبوعين ستسمح بوضع اللمسات النهائية على الاتفاق.
وكتب ترامب على منصة "تروث سوشيال" أنه تلقى "مقترح إيران المكون من عشر نقاط"، وأنه "أساس عملي للتفاوض"، مضيفاً أن "الطرفين اتفقا على معظم النقاط التي كانت محل خلاف سابقاً". وفي الوقت نفسه، أعلن الوسيط الباكستاني رئيس الوزراء شهباز شريف أن لبنان مشمول في الاتفاق، بينما أشار بيان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي أعاد ترامب نشره، إلى أن المفاوضات تجري على أساس المقترحين الإيراني والأميركي.
النقاط الرئيسية المتفق عليها
مقترح إيران المكون من 10 نقاط أساس عملي للتفاوض.
فتح مضيق هرمز كما أعلنت جميع الأطراف.
لبنان جزء من اتفاق وقف إطلاق النار.
المفاوضات تستند إلى المقترحين الإيراني والأميركي.
كيف فشل التوصل إلى اتفاق؟
في الساعات الأولى من يوم 8 إبريل، أعلن نتنياهو أن لبنان لن يكون جزءاً من اتفاق وقف إطلاق النار، ثم شنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي 120 غارة على لبنان خلال 10 دقائق للتأكيد على الفصل بين الجبهتين الإيرانية واللبنانية، ما أدى إلى استشهاد 357 مدنياً لبنانياً وإصابة 1223، بحسب وزارة الصحة اللبنانية. وبدأت إيران نشر بنود مقترحها المكون من 10 نقاط، والذي يعني عملياً أن واشنطن تخلت عن الأهداف التي دخلت الحرب من أجلها، بما فيها الحصول على اليورانيوم المخصب، مقابل تعهد إيراني بعدم امتلاك سلاح نووي، والتأكيد على أن جبهة لبنان جزء من الاتفاق.
في المقابل، كتب ترامب صباح 8 إبريل أن هناك بنوداً تم الاتفاق عليها بالفعل مع إيران، تتمثل في عدم تخصيب إيران اليورانيوم، والعمل المشترك لإزالة "الغبار النووي المدفون تحت الأرض" في المواقع التي ضربتها واشنطن. كما أشار إلى مناقشة ملف تخفيف العقوبات والرسوم الجمركية. وذكر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، في مؤتمر صحافي، أن إيران ستتخلى عن التخصيب طوعاً أو عبر عملية أميركية لاستعادة اليورانيوم المخصب، وهو ما يتناقض مع الموقف الإيراني.
وفشلت المفاوضات التي سافر خلالها نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى باكستان لفرض شروط واشنطن يوم 11 إبريل/ نيسان، وبدأت واشنطن في اليوم التالي فرض حصار على حركة السفن الإيرانية في مضيق هرمز، بناء على مقترح نشرته مؤسسة "الدفاع عن الديمقراطيات" الداعمة لإسرائيل، والتي توقعت أن يؤدي الحصار إلى استسلام إيران خلال أقل من أسبوعين. غير أن إيران لم تستسلم، ولم ينجح الحصار في إجبارها على إعادة فتح مضيق هرمز، ليعلن لاحقاً تمديد اتفاق وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى، فيما واصلت إدارة ترامب محاولاتها لحشد دعم دول حلف الناتو ودول أخرى للمشاركة في الحرب، دون نجاح.
ماذا نقرأ في منشور ترامب حول قرب التوصل إلى اتفاق؟
كتب ترامب، السبت، أنه أجرى "مكالمات مثمرة" مع قادة 8 دول، من بينها 4 دول خليجية تعرضت لهجمات إيرانية، إضافة إلى الأردن وباكستان وتركيا ومصر، لبحث مذكرة تفاهم واتفاقية سلام مع إيران. وأشار ترامب بوضوح إلى أن هذه الدول جزء من الاتفاق، كما تحدث عن محادثة إيجابية مع نتنياهو، رغم الأصوات الإسرائيلية المطالبة بمواصلة الحرب. وأضاف أن الاتفاقية تتضمن فتح مضيق هرمز، إلى جانب ملفات أخرى، متوقعاً الإعلان عنها قريباً.
وحتى الآن، لم توضح واشنطن رسمياً مصير اليورانيوم المخصب أو موقفها من إصرار طهران على حقها في التخصيب، فيما يبدو واضحاً أنها تخلت عن أهداف أخرى، بينها تفكيك حلفاء إيران في المنطقة والبرنامج الصاروخي الإيراني، بينما يحاول ترامب إقناع الداخل الأميركي بأنه غيّر النظام في طهران لمجرد اغتيال عدد من القادة الإيرانيين.

أخبار ذات صلة.
ماذا نعرف عن مطلق النار قرب البيت الأبيض؟
الشرق الأوسط
منذ 20 دقيقة