عربي
بينما ساهم إنتاج الصين الضخم من الفحم، الذي يعد من أفضل الأنواع عالمياً، في حماية اقتصادها من تداعيات حرب إيران على إمدادات الطاقة، تثير الآن واحدة من أسوأ كوارث التعدين منذ أعوام، تساؤلات مقلقة بشأن تكلفة هذه الجهود. وينتج منجم "ليوشينيو" المملوك للقطاع الخاص، والواقع في منطقة حزام الفحم بمقاطعة شانشي شمالي الصين، فحم الكوك بشكل رئيسي، ما يعني أنّ من المرجح أن يعمل على تزويد مصانع الصلب، وليس محطات توليد الطاقة، بحسب ما نشرته وكالة بلومبيرغ اليوم الأحد.
وبوصفه منجماً متوسط الحجم، فإن إنتاجه يمثل جزءاً ضئيلاً من إجمالي حجم الإنتاج السنوي للمنطقة. إلا أن الانفجار الذي وقع مساء الجمعة، وأدى إلى مقتل ما لا يقل عن 82 شخصاً، يستلزم بالفعل استجابةً تتجاوز حجم تلك العملية. وقد أدى الحادث إلى إطلاق عملية إنقاذ واسعة النطاق بمشاركة المئات من عمال الطوارئ، وقطع وعود بإجراء تحقيق "صارم"، وتدخل من جانب رئيس البلاد، شي جين بينغ، ومسؤولين بارزين. وبات من شبه المؤكد حدوث زيادة فورية في التدقيق، وهو ما قد يهدد إنتاج الفحم الإجمالي على المدى القريب، وتوليد الطاقة، والجهود التي تبذلها بكين لإعطاء الأولوية لأمن الطاقة.
لكن هذه الحملة تأتي في وقت حرج بالنسبة إلى الصين. فقد أدت الحرب في المنطقة وإغلاق مضيق هرمز إلى تعطيل شحنات النفط والغاز لما يقرب من ثلاثة أشهر، وارتفعت أسعار الغاز الطبيعي المسال، ما يزيد الضغط على الفحم للاستمرار في توفير الجزء الأكبر من الطاقة الحرارية في البلاد. وفي الوقت نفسه، تستعد البلاد لفصل الصيف، وهو وقت ترتفع فيه درجات الحرارة ويزداد فيه استهلاك الطاقة. ووفقاً لتقرير بلومبيرغ، فإن أي ضربة لإنتاج تعدين الفحم قد تؤدي إلى تضييق الإمدادات ورفع أسعار الطاقة، أو في أسوأ السيناريوهات، إلى فرض قيود على الطاقة في هذه الصناعة على غرار تلك التي هزت الاقتصاد الصيني في الماضي.
وأجبر السعي لتحقيق أمن الطاقة والإنتاج المحلي، المناجم على الموازنة بين أولويات متضاربة، وهي الحفاظ على نمو متسارع في الإمدادات مع إرهاق المنشآت والمعدات. ولم يقتصر الأمر على الفحم الحراري، فقد ذكرت صحيفة بكين نيوز أن منجم "ليوشينيو" ربما كان يضم عدداً زائداً من العمال تحت الأرض، بعضهم من دون أجهزة تحديد المواقع (GPS) لمساعدة فرق الإنقاذ. وأشارت "بلومبيرغ" إلى أنه عندما تكون الأولوية للإنتاج، قد تجد الحكومات المحلية نفسها عالقة بين توجيهات بكين الاقتصادية ومعايير السلامة التي تفرضها.
والصين أكبر منتج ومستهلك للفحم في العالم، حيث تنتج نحو4.7 مليارات طن سنوياً، وهو ما يمثل أكثر من نصف الإنتاج العالمي من الفحم الذي يستخدم في توليد أكثر من 60% من الكهرباء في البلاد، وفقاً لبيانات وكالة الطاقة الدولية. وتتوقع الوكالة ارتفاع استهلاك الفحم في ضوء أزمة إمدادات الطاقة الحالية بسبب حرب إيران. ووصل إنتاج الكهرباء المولدة من الفحم في الصين، العام الماضي، إلى نحو 6.29 ملايين غيغاوات/ ساعة من إجمالي الكهرباء المولدة في البلدء والمقدرة بنحو 10 ملايين غيغاوات/ ساعة، وهو ما يفوق إجمالي استهلاك الاتحاد الأوروبي وروسيا والهند واليابان مجتمعة في عام 2024.
ووفقاً لتقرير مرصد الطاقة العالمي "Global Energy Monitor" الخميس الماضي، فقد زادت الصين قدرتها الإنتاجية من الفحم بنسبة 6% العام الماضي، فيما انخفض استهلاكها من هذا المصدر الملوّث للطاقة بنسبة 1.2%، ويعود ذلك جزئياً إلى النمو الكبير في قدرتها على توليد الطاقة المتجددة. وفي الهند، ارتفعت القدرة الإنتاجية من الفحم بنحو 4%، بينما تراجع الاستهلاك بنحو 3%. وقالت معدة التقرير كريستين شيرر، إن في كلا البلدين "تتصدر مقاطعات وولايات كثيرة تطوير مشاريع الفحم، وتشكل مناطق إنتاج كبرى"، ولديها "مصالح صناعية كبيرة في مواصلة بناء محطات لتوليد الكهرباء تعمل بالفحم".
وتنظر بكين إلى الفحم على أنه مصدر احتياطي موثوق لتعويض عدم انتظام إنتاج الطاقة المتجددة، ولا سيما بعد أزمة انقطاع التيار الكهربائي التي شهدتها البلاد قبل سنوات. أما الهند، وهي أكبر دول العالم من حيث عدد السكان، فتعتمد بدرجة كبيرة على الفحم لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء. وتُعد الصّين أكبر مصدر لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون في العالم، فيما تحتل الهند المرتبة الثالثة بعد الولايات المتحدة.

أخبار ذات صلة.
ماذا نعرف عن مطلق النار قرب البيت الأبيض؟
الشرق الأوسط
منذ 24 دقيقة