آلية حوار استراتيجي بين ألمانيا وتركيا... ما أبرز مضامينها
عربي
منذ ساعة
مشاركة
شكلت زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، هذا الأسبوع إلى ألمانيا، بداية لانطلاقة جديدة بين بلدين لطالما اتسمت علاقتهما بالكثير من التجاذبات والتعطيل، بفعل المقاربات والتموضعات السياسية المختلفة. ويبدو واضحاً أن الأزمات العالمية أدت دوراً محورياً في إعادة تزخيمها، إذ أُعلن خلال الزيارة عن استئناف آلية الحوار الاستراتيجي التي عملت عليها ألمانيا وتركيا لأول مرة عام 2013. لكن ماذا عن فرص تحقيقها الآن في ظل التحولات الجيوسياسية، وعن كيفية التعاون والمساهمات المشتركة، ومواصلة تمهيد الطريق لتركيا نحو أوروبا؟ وقال فيدان في تدوينة على منصة أن سوسيال التركية، الثلاثاء الماضي غداة الزيارة، إنه تم عقد الاجتماع الثالث لآلية الحوار الاستراتيجي بين ألمانيا وتركيا في برلين، لافتاً إلى أن الاجتماع الأخير من هذا النوع عُقد قبل 12 عاماً. تكريس الشراكة بين ألمانيا وتركيا في هذا الصدد قال الباحث السياسي راينر ديفرث، لـ"العربي الجديد"، إن ألمانيا عمدت إلى إعادة قراءة شاملة وتقييم للعلاقة مع تركيا في ظل التحولات الاستراتيجية القائمة، لافتاً إلى أن التوجه لاستئناف الحوار تم التحضير له خلال اجتماع المستشار الألماني فريدريش ميرز مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال الزيارة الرسمية إلى أنقرة العام الماضي، بعد فترة من الفتور النسبي في العلاقات بين ألمانيا وتركيا. راينر ديفرث: التقارب المستجد يعد فرصة حقيقية لتكريس تفاهمات حول قضايا أساسية بروح من الثقة والتوافق المتبادل ومن وجهة نظره، فإن إعادة إحياء آلية الحوار الاستراتيجي والتقارب المستجد، يعد فرصة حقيقية لتكريس تفاهمات حول قضايا أساسية بروح من الثقة والتوافق المتبادل، والترفع عن التناقضات خدمة للمصالح المشتركة، عازياً ذلك إلى أن ثمة إمكانات كبيرة لتحقيق قفزات ملموسة في الشراكات والتعاون، خصوصاً في سياسات الدفاع والتسلح والاقتصاد. وهذا كله، وفق ديفرث، في ظل التحولات الجيوسياسية التي من البديهي أنها كانت عاملاً محفزاً للتعامل مع أنقرة بصفة شريك وجهة إقليمية فاعلة. وفي رأيه فإن الأهم هو الرهان على البعد الاستراتيجي للعلاقة وتكريس تركيا شريكاً في السياسة الأمنية، ورفع مستوى التنسيق معها في ظل الدور المحوري الذي تلعبه في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، وتنامي ثقلها الدبلوماسي وعلاقتها بإيران وروسيا وأوكرانيا وفلسطين ودول الخليج العربي، إلى جانب تزايد نفوذها في سورية. وأضاف أن قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تستضيفها أنقرة في يوليو/تموز المقبل، قد تكون فرصة قيمة لتعزيز التعاون في مجالي الدفاع والتسلح مع تركيا، في ظل النقص الواسع النطاق مع سياسة إعادة التسلح وثورة الصناعات الدفاعية التركية. ووفق المعلومات، فقد تم تشكيل لجان فرعية في إطار الحوار الاستراتيجي بين ألمانيا وتركيا، وستجتمع بصفتها فرق عمل لإجراء نقاشات حول العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي، ومشاريع مثل التكنولوجيا المتقدمة والأمن والدفاع والتحول الرقمي، إلى جانب خطوط النقل التي تربط أوروبا بالشرق الأوسط وآسيا الوسطى عبر تركيا. كذلك ستناقش الاستمرار في العمل بين البلدين على مكافحة الهجرة غير النظامية والأمن الإقليمي وتأمين ممرات الطاقة ومكافحة الإرهاب، وسترفع تقاريرها إلى وزيري خارجية البلدين. تجدر الإشارة، إلى أن اجتماعات للجنة الاقتصادية والتجارية المشتركة ومنتدى الطاقة ستنعقد في أنقرة يوم 19 يونيو/حزيران المقبل. من جهة ثانية، سيتم العمل على توسيع نطاق الشراكة التجارية والاقتصادية بين ألمانيا وتركيا مع ضرورة زيادة الاستثمارات المتبادلة ودعم برلين لمفاوضات تحديث الاتحاد الجمركي واستئناف الحوار بشأن تحرير التأشيرات. علماً أن ألمانيا تعد ثاني أكبر شريك تجاري لتركيا، إذ من المتوقع أن يرتفع التبادل التجاري الحالي من 44.8 مليار يورو إلى 51.5 مليار يورو في المدى القريب. الصناعات الدفاعية والتدريب في وقت أكد فيه فيدان خلال الزيارة أن أي هيكل أوروبي لا تتبوأ فيه تركيا مكانتها اللائقة سيكون ناقصاً وسيضعف استراتيجية الاتحاد الأوروبي لإدارة الأزمات، رأى خبراء ومحللون عسكريون أن التعاون مع تركيا يسهم في الاستفادة الأمثل من الإمكانات الاقتصادية للاتحاد الأوروبي. كما يجب عدم إغفال سياسة الدفاع الأوروبية والمشاركة مع أنقرة في مشاريع الأمن والدفاع التي يقودها التكتل، وتعزيز الدفاع الأمني المشترك داخل حلف ناتو. وأمام الصيغ القائمة والانفتاح الحالي بين الطرفين وقرار برلين بإعادة التسلح (منذ العام الماضي)، يمكن العمل سريعاً للانتفاع من الصناعات الدفاعية التركية وخبراتهم الرائدة في مجال الطائرات المسيّرة وأنظمة الطائرات بدون طيار التي أمست تلعب دوراً أساسياً في الحروب الحديثة، فضلاً عن تزخيم عمليات التدريب. وكانت قد أجريت مناورات واسعة النطاق نظمها ناتو، بين يناير/كانون الثاني ومارس/آذار 2026، بهدف التدرب على نشر القوات على الجناح الشرقي للحلف. كل ذلك، وسط إشادة في أوقات سابقة من وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس بجودة الصناعات الدفاعية التركية العالية بينها المركبات البرمائية، وسفن الإنزال البرمائية من نوع "تي سي جي أنادولو" و"مركبة الإنزال البرمائية المدرعة "زها ماف"، إلى جانب طائرات الاستطلاع والقتال من دون طيار، وما يمكن أن توفره من قدرات إنتاجية مهمة على المدى القريب والمتوسط. دعم تركيا في بروكسل وعن كيفية الدعم الألماني لتركيا، قال أندريه شونمان، الباحث في العلاقات الدولية والعلوم السياسية، لـ"العربي الجديد"، إنه من المهم أن تقوم برلين بعمل حثيث في بروكسل لتجاوز العقبات السياسية، مثل قضية قبرص، للدفع قدماً بعلاقات سوية مع أنقرة. وأوضح أن تركيا تمتلك ثاني أكبر جيش في حلف ناتو، إلى جانب قدرتها الدفاعية ودورها في بنية الأمن الأوروبي الجديدة، في ظل استفزازات الرئيس الأميركي دونالد ترامب لأوروبا وقراراته الاعتباطية، والتي كان آخرها التوجه لسحب حوالي خمسة آلاف جندي من ألمانيا، بالإضافة إلى نفوذ تركيا الجيوسياسي من الشرق الأوسط إلى أفريقيا. أندريه شونمان: يجب دعم ألمانيا طلب تركيا بالانضمام إلى الاتفاقية الإطارية للمشتريات المشتركة ضمن مبادرة الدرع السماوي الأوروبي  وفي رأيه يجب دعم ألمانيا طلب تركيا بالانضمام إلى الاتفاقية الإطارية للمشتريات المشتركة ضمن مبادرة الدرع السماوي الأوروبي "إي أس أس آي" لتعزيز المشتريات المشتركة لأنظمة الدفاع الجوي، وبذلك يمكن لتركيا أن تسهم إسهاماً كبيراً في تقليل اعتماد "ناتو" على الولايات المتحدة، أي الانتقال من تبعية غير صحية إلى تحالف قائم على الشراكة الحقيقية. ولفت إلى أن وزارة الدفاع الألمانية أعلنت، يوم الاثنين 18 مايو/أيار الحالي، عن نشر وحدة صواريخ باتريوت في تركيا والتي سيرافقها نحو 150 جندياً من الجناح الأول للدفاع الجوي الصاروخي في هوسوم، موضحاً أن الهدف من هذا الانتشار دعم الدفاع الجوي لحلف ناتو على الجناح الجنوبي الشرقي بدءاً من يونيو المقبل. مع العلم، أن وحدة إطلاق الصواريخ باتريوت تتألف من أفراد السرب (الجنود) ومركز للتحكم في النيران ورادار متعدد الوظائف، وما يصل إلى ثماني منصات إطلاق، ونظام إمداد بالطاقة وفريق يعنى بالموجات الميكرويف بمزود هوائي، إلى جانب الدعم من طاقم إداري وفنيين. وذكّر شونمان بأن برلين أطلقت بادرة حسن نية في عام 2025، ورفعت حق النقض (فيتو) الذي اعتمدته لفترة طويلة ضد قرار بيع طائرات يوروفايتر تايفون المقاتلة التي تصنعها مع بريطانيا، كما التزمت بالسماح لأنقرة بالمشاركة في برنامج الدفاع الجوي التابع للاتحاد الأوروبي، الذي لاقى استحساناً في تركيا رغم أن الأمر لم يتكلل بالنجاح بعد. تجدر الاشارة، إلى أن آلية الحوار الاستراتيجي تشكلت لأول مرة بين ألمانيا وتركيا عام 2013، وكان الهدف وقتذاك إضفاء الطابع المؤسسي على العلاقات الثنائية وتعزيز بعدها الاستراتيجي، وتزخيم العمل لانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي. إلا أنه وبعد الاجتماع الثاني في إسطنبول عام 2014 تم تعليق العمل بآلية الحوار بسبب خلافات سياسية وتوترات طويلة الأمد بين البلدين، بما يشمل التطورات التي أعقبت محاولة الانقلاب عام 2016 في تركيا، والعملية العسكرية في شمال سورية عام 2019، وتصاعد مستوى النزاعات في الشرق الأوسط بدءاً من عامي 2020 و2021.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية