عربي
تُبدي ألمانيا اهتماماً متزايداً بالإمكانات التي تملكها الجزائر في مجال الطاقات المتجدّدة والهيدروجين الأخضر، في ظل سعي برلين إلى تنويع مصادر الطاقة وتعزيز شراكاتها مع الدول القادرة على لعب دور محوري في التحوّل الطاقي العالمي. وترى المؤسسات الاقتصادية الألمانية أن الجزائر تمتلك مؤهلات استراتيجية تجعلها شريكاً واعداً لأوروبا في مجال الطاقة النظيفة، بفضل موقعها الجغرافي القريب من القارة الأوروبية، واتساع مساحاتها الصحراوية، ووفرة أشعة الشمس، إضافة إلى بنيتها التحتية الطاقية وخبرتها الطويلة في مجال تصدير الطاقة.
وفي هذا السياق، أبرز تقرير أخير صادر عن وكالة التجارة والاستثمار الألمانية أن الجزائر، رغم مكانتها بصفتها أحد كبار منتجي المحروقات، تعمل على تسريع تحولها الطاقي عبر إطلاق مشاريع هيكلية في مجالات الطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر، بما يسمح لها بالحفاظ على موقعها مورداً استراتيجياً للطاقة نحو أوروبا، ولكن ضمن رؤية أكثر تنوعاً واستدامة.
وأشار التقرير إلى أنّ الجزائر تُظهر "تصميماً راسخاً" على مواكبة التحولات العالمية في مجال الطاقة النظيفة، من خلال تطوير مشاريع ضخمة للطاقة المتجددة، إذ تستهدف بلوغ قدرة إنتاجية تصل إلى 15 غيغاواطاً بحلول سنة 2035، مع شروع عدد من المحطات الشمسية في دخول الخدمة وربطها بالشبكة الوطنية للكهرباء.
وفي هذا الإطار، دخلت خلال شهر إبريل/نيسان 2026 محطتان للطاقة الشمسية بقدرة 200 ميغاواط لكل واحدة حيز الخدمة بولايتَي المغير وبسكرة (شمال شرق)، فيما يرتقب ضخ 1400 ميغاواط إضافية في الشبكة الوطنية قبل نهاية السنة نفسها، ضمن برنامج واسع لتطوير الطاقة الشمسية أطلقته السلطات الجزائرية منذ عام 2023. وترى الوكالة الألمانية أن هذا التحول لا يهدف إلى رفع مساهمة الطاقات النظيفة في إنتاج الكهرباء فحسب، بل يسعى كذلك إلى تقليص الاعتماد المحلي على الغاز الطبيعي، بما يسمح بالحفاظ على القدرات التصديرية للجزائر نحو الأسواق الخارجية، خاصة الأوروبية منها.
كما شدد التقرير على أنّ الجزائر تمتلك إمكانات كبيرة في مجال طاقة الرياح، لا تزال غير مستغلة بالشكل الكافي، في وقت تعمل فيه السلطات الجزائرية بالتعاون مع البنك الدولي على دراسة مشاريع جديدة لتطوير هذا المورد الطاقوي.
وبالنسبة لألمانيا، فإنّ الرهان على الجزائر يتجاوز الطاقات المتجدّدة التقليدية ليشمل أيضاً الهيدروجين الأخضر، إذ تعتبر برلين الجزائر شريكاً محتملاً في الاقتصاد الطاقي الجديد، خصوصاً مع طموح الجزائر لتغطية جزء معتبر من احتياجات أوروبا المستقبلية من الهيدروجين. وفي هذا السياق، تدعم ألمانيا عدة مشاريع ميدانية في الجزائر، من بينها مشروع الأمونيا الخضراء بأرزيو في ولاية وهران (غرب الجزائر العاصمة)، الممول من طرف بنك التنمية الألماني، في خطوة تعكس الرغبة الألمانية في بناء شراكة طويلة المدى مع الجزائر في مجال الطاقات النظيفة وتعزيز أمن الطاقة الأوروبي.

أخبار ذات صلة.
غالية بن علي... حلقات الوجد الموسيقي
العربي الجديد
منذ 13 دقيقة