عربي
تزعم إيران أنها لا تستهدف سوى ضرب القواعد العسكرية الأميركية في دول الخليج، أبرز اللاعبين في سوق الطاقة العالمي، ورغم ذلك تطلق صواريخها وطائراتها المسيّرة وطائراتها الحربية على مواقع مدنية استراتيجية ومرافق حيوية وخدمية بتلك الدول، منها ما يتعلق بحقول ومنشآت النفط والغاز وأنشطة التكرير والمصافي، ومنها ما يتعلق بمنافذ التجارة الخارجية كالمطارات والموانئ مثلما جرى في قطر والكويت والإمارات، ومع مينائي جبل علي والفجيرة، ومنها ما يتعلق بالفنادق والمباني السكنية والأسواق والمحلات التجارية ومحطات تحلية مياه ومناطق صناعية.
تزعم إيران ثانيا أنها لا تستهدف دول الخليج، بل القواعد الأميركية الموجودة بها، فإذا بها تطلق نحو 2800 صاروخ وطائرات مسيّرة ومقاتلات على تلك الدول تصيب إلى جانب القواعد منشآت مدنية وبنية تحتية، لا تفرق في تلك الضربات بين هدف مدني وعسكري في تعاملها مع شعوب الخليج، فالكل أهداف مشروعة من وجهة نظر إيران حتى لو كان المقر الرئيسي للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية بالكويت الذي جرى قصفه اليوم الأحد بمسيرة.
تزعم إيران ثالثا أنّ الهجمات تستهدف القواعد الأميركية في المنطقة رداً على الهجوم الأميركي الإسرائيلي الشرس عليها، لكن في الحقيقة، فإنّ صواريخها ومقاتلاتها تسببت في أحداث ذعر بين المجتمعات الخليجية، وأثرت بشدة على أنشطة اقتصادات تلك الدول، والحقت أضراراً بمنشآت مدنية بينها بنية تحتية ومطارات وموانئ ومبانٍ سكنية، وحالت دون تدفق منتجات الطاقة لأسواق العالم.
الواقع يقول إنّ إيران تحرص بسياساتها العدوانية على دول مجلس التعاون على تدمير الاقتصاد الخليجي، وهزّ ثقة المستثمرين والأسواق العالمية والموردين به، وتهديد موقعها بصفتها مركزاً إقليمياً صاعداً ومؤثراً في مجالات الطاقة والاستثمار، ونشر الفوضى وحالة اللايقين داخل أهم لاعب في أسواق النفط والغاز العالمية، وضرب قطاع الطاقة الحيوي، عصب الاقتصاد، وإحداث شلل في أنشطة حيوية منها الطيران والسياحة وحركة التجارة الخارجية وأنشطة التوريد.
لا تفرق طهران بين دولة خليجية وأخرى حتى تلك الدول الخليجية التي حاولت وبكل الطرق وقف تلك الحرب المجنونة ضدها، وإحلال المفاوضات بدلاً من لغة الحرب والسلاح، فالصواريخ أصابت كل تلك الدول بلا استثناء، نعم الإمارات كانت الأكثر تعرضاً للهجمات وصاحبة النصيب الأكبر خاصة إمارة دبي، لكن الهجمات أصابت الكويت التي حلت ثانياً في عدد الهجمات، ثم البحرين وقطر والسعودية وسلطنة عُمان، كما أصابت دولاً عربية أخرى منها الأردن والعراق.
تزعم إيران أنها لا تستهدف الخليج، بل القواعد الأميركية، فإذا بها تطلق نحو 2800 صاروخ ومسيّرات ومقاتلات على تلك الدول تصيب منشآت مدنية وبنية تحتية
تستهدف القوات الأميركية الإسرائيلية إيران بقوة، فترد الأخيرة بإطلاق صواريخ ومسيرات على مطارات مدنية في منطقة الخليج منها: الدوحة الدولي والملك خالد بالرياض ودبي وآل مكتوم وزايد والبحرين، وتستهدف بطائرات مسيّرة مطار الكويت الدولي ومناطق مدنية حوله وخزانات وقود تابعة للمطار، في استهداف مباشر للبنية التحتية الحيوية الخليجية، وهي مطارات مدنية لم يُعرف عنها أنها أهداف عسكرية، أو انطلقت منها ضربات عسكرية نحو إيران. وهي هنا تعمل على إرباك حركة الملاحة وسلاسل الإمداد العالمية، خاصة وأن ذلك الهجوم الإيراني المتعمد أسفر عن إلحاق خسائر بشركات الطيران الخليجية تقدر بمليارات الدولارات، وإلغاء أكثر من 3400 رحلة في سبعة مطارات رئيسية.
يخرج علينا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في خطاب متلفز، يوم السبت، ليعتذر لدول الخليج ويعلن وقف الهجمات على الدول المجاورة، إلّا إذا انطلق أي هجوم من أراضيها، وبعدها بدقائق تنطلق الصواريخ الإيرانية نحو أهداف مدنية في عواصم خليجية منها الدوحة، وقبلها تستهدف طهران بمسيّرات ميناء الدقم بسلطنة عُمان، ومحافظة ظفار قرب ميناء صلالة، وخزانات الوقود في ميناء الدقم التجاري، وناقلة نفط قبالة سواحل السلطنة.
وبدلاً من استهدف إيران منشآت نفطية لدولة الاحتلال في شرق البحر المتوسط ومحطات التكرير الحيوية في حيفا، وحقول إنتاج الغاز الإسرائيلية المتمركزة هناك، ومحطة بازان ومصفاة أشدود، تستهدف في المقابل منشآت طاقة حيوية في منطقة الخليج، منها مصفاة رأس تنورة التابعة لشركة أرامكو وتوفر 40% من احتياجات السعودية من مشتقات الوقود، إذ جرى استهدافها مرتين في فترة لا تزيد عن 48 ساعة، كما استهدفت واحدة من أهم مناطق إنتاج الغاز في العالم وهما مدينتا راس لفان ومسيعيد الصناعيتان بقطر، إذ تعرضت مرافق الطاقة بهما لهجوم بمسيّرتَين، وهو ما دفع الدوحة نحو وقف إنتاج الغاز الطبيعي المُسال والمنتجات ذات الصلة بسبب الهجوم العسكري، واستهدفت صواريخ إيران أيضاً موانئ خليجية حيوية، وأبراجاً سكنية كما حدث في البحرين ودبي والحي الدبلوماسي بالرياض.
بدلاً من استهدف إيران منشآت نفطية لدولة الاحتلال ومحطات تكرير حيوية في حيفا، وحقول إنتاج غاز، ومحطة بازان ومصفاة أشدود، تستهدف منشآت طاقة حيوية في الخليج
لتركز إيران ضرباتها على منشآت الصناعات العسكرية الإسرائيلية، لإضعاف القدرات الإنتاجية والتسليحية لدولة الاحتلال. ولتركز صواريخها على أعدائها الحقيقيين، الولايات المتحدة وإسرائيل، لا على هؤلاء الذين ساعدوها في المفاوضات، وفي تخفيف العقوبات الغربية عنها، ومساعدتها في تصدير منتجاتها وسلعها ونفطها للأسواق الخارجية إبان الحصار الاقتصادي الطويل الذي فرضته الولايات المتحدة وأوروبا.
