الاقتصاد التركي يواصل النمو رغم التوترات الجيوسياسية في المنطقة
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
قال نائب الرئيس التركي جودت يلماز إنّ الأرقام المعلنة عن نمو الاقتصاد التركي تزيد عن توقعات برنامج الإصلاح الاقتصادي، وإنه "أظهر مرونته من خلال الحفاظ على نموه القوي والمتوازن، على الرغم من تصاعد حالة عدم اليقين العالمية وتصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة". وأكد نائب الرئيس التركي، مساء الاثنين، تعقيباً على أرقام النمو الصادرة في نفس اليوم، أنّ الاقتصاد التركي نما بنسبة 3.4% سنوياً في الربع الأخير من عام 2025، محافظاً على أدائه المتواصل في النمو لمدة 22 ربعاً، كما أن معدل النمو لعام 2025 البالغ 3.6% تجاوز تقديرات البرنامج متوسط المدى البالغة 3.3%.  وكشف يلماز، في بيان، أن "الدخل القومي بلغ مستوى قياسياً تاريخياً قدره 1.6 تريليون دولار، ووصل نصيب الفرد من الدخل إلى 18,040 دولاراً"، متوقعاً أن "تحتل تركيا المرتبة الـ16 بين أكبر اقتصادات العالم، وأن ترتقي إلى مصاف الدول ذات الدخل المرتفع". ووفقاً لبيانات معهد الإحصاء الحكومي أمس الاثنين، فقد نما القطاع الصناعي، خلال الربع الأخير من العام الماضي، بنسبة 0.9%، ونما قطاع الخدمات، بما في ذلك قطاع الإنشاءات، بنسبة 3.7%. في المقابل، انكمش القطاع الزراعي بنسبة 7.2%. وتوافق النمو المحدود في الإنتاج الصناعي، والذي بلغ 0.9% خلال الربع الأخير و2.9% إجمالاً على مدار العام، مع تباطؤ الطلب الخارجي والغموض الذي يكتنف سياسات التجارة العالمية.  وأشار نائب الرئيس التركي إلى أن نمو قطاع الخدمات بنسبة 4.3% في عام 2025 جاء جراء جهود إعادة الإعمار في المناطق المتضررة من الزلزال، بالإضافة إلى مشاريع الإسكان الاجتماعي، ومشاريع تطوير المدن، والاستثمارات في البنية التحتية في جميع أنحاء البلاد، ورأى أن "استمرار حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي، وضعف توقعات الطلب لدى الشركاء التجاريين، والمخاطر الجيو اقتصادية، كلها عوامل حاسمة في أداء التجارة الخارجية، والتي أثرت سلباً على صافي صادرات السلع والخدمات". إلّا أن قدرة تركيا الإنتاجية وتنوع المنتجات التصديرية وهيكلها السوقي، بحسب يلماز، "أدت إلى محافظة الاقتصاد التركي على مرونته رغم تقلبات الظروف الخارجية، كما حافظ على عجز الحساب الجاري على مستوى مستدام عند 1.6% من الدخل القومي بحلول نهاية عام 2025". من جانبه، قال وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك، في تدوينة على منصة إكس، إنّ "الحكومة ستدعم سياساتها الاقتصادية بخطوات هيكلية لتعزيز المكاسب وجعلها دائمة، وستواصل تنفيذ برنامجها الاقتصادي بحزم لضمان استقرار الأسعار، وتحقيق نمو مستدام مرتفع، وتوزيع أكثر عدلاً للدخل". بدوره، قال وزير الاقتصاد التركي عمر بولاط إنّ "الاقتصاد التركي حافظ على أدائه التنموي حتى خلال جائحة كورونا، مشيراً إلى أن تركيا ثاني أسرع الدول نمواً بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي تتوفر عنها بيانات، إلى جانب بولندا". وأكد مواصلة وزارته الجهود دون تباطؤ لتحقيق أداء يتجاوز هدف نهاية عام 2026 البالغ 410 مليارات دولار في صادرات السلع والخدمات، وللحفاظ على زخم النمو وتعزيزه. وتجاوزت صادرات تركيا من السلع 273 مليار دولار العام الماضي.  تداعيات الحرب في المنطقة على الاقتصاد التركي وكانت تركيا قد أطلقت الشهر الماضي نسخة جديدة من برنامج الإصلاح الاقتصادي للفترة 2026–2028. ويرى المحلل والأكاديمي التركي وهبي بايصان، أن نسخة برنامج الإصلاح الجديدة "لا تبتعد بأهدافها العامة عن برنامج الإصلاح الاقتصادي لما قبل عام 2026، لكنه ركز أكثر على تخفيض التضخم وأخذ بالحسبان المستجدات والتحديات الخارجية، وكان أكثر واقعية وأقل مجازفة بالطموحات"، وأضاف بايصان لـ"العربي الجديد" أن تركيا "تعي مدى المخاطر الإقليمية والدولية وأثرها على الاقتصاد التركي، لذا ركزت خلال النسخة الجديدة من برنامج الإصلاح على تقلبات أسعار الطاقة والمواد الأولية التي تتأثر بالأحداث والتحولات في سلاسل التوريد".  وعن آثار الحرب الدائرة اليوم بالمنطقة، يرى بايصان أنها ستؤثر على الاقتصاد التركي ومن نواح عدة، فكلما ارتفعت أسعار الطاقة تزيد الآثار السلبية على تكاليف الإنتاج ومعيشة الأتراك والصادرات و"تبلغ فاتورة الطاقة أكثر من 55 مليار دولار سنوياً، تبقى الآثار مفتوحة بناء على طول فترة الحرب؛ لأنّ تركيا بلد مجاور لإيران، وقد نرى انعكاسات خطرة تتعلق بالهجرة أو غيرها".  انتعاش القطاع المصرفي في السياق، زاد انتعاش وربح القطاع المصرفي بتركيا، ليبلغ صافي الأرباح 87.249 مليار ليرة (نحو مليارَي دولار) في يناير/ كانون الثاني. وسُجّلت نسبة كفاية رأس المال عند 16.77% بحسب ما قالت وكالة تنظيم ومراقبة القطاع المصرفي. وكشفت الوكالة (BDDK) خلال تقرير يوم الاثنين، عن أداء القطاع المصرفي لشهر يناير/ كانون الثاني، بعنوان "المؤشرات الرئيسية غير الموحدة للقطاع المصرفي التركي"، أن إجمالي أصول القطاع المصرفي ارتفعت بمقدار 1.627.441 مليون ليرة تركية مقارنةً بنهاية عام 2025. كما بلغت قيمة القروض، وهي أكبر بند من بنود الأصول في القطاع، نحو 23.64 تريليون ليرة في يناير/ كانون الثاني، بينما بلغ إجمالي قيمة الأوراق المالية نحو 7.05 تريليونات ليرة، ليرتفع إجمالي أصول القطاع المصرفي، مع نهاية عام 2025، بنسبة 3.5%، وإجمالي القروض بنسبة 2.2%، وإجمالي الأوراق المالية بنسبة 0.6%. وخلال هذه الفترة، بلغت نسبة القروض المتعثرة 2.57%. وسجل القطاع المصرفي التركي أداء قوياً بنهاية عام 2025، إذ نمت الأرباح رغم سياسات التشدد النقدي، ليصل صافي الأرباح إلى 940.18 مليار ليرة تركية (نحو 21.6 مليار دولار) بنهاية عام 2025، وتمثل هذه الأرباح زيادة بنسبة 42.7% مقارنة بعام 2024.  ويقول الاقتصادي التركي مسلم أويصال إنّ دورة خفض أسعار الفائدة التدريجي التي وصلت إلى 37% ساهمت بتحسين هوامش ربح المصارف، بل "على الأرجح أن نشهد خلال العام الجاري والمقبل، في ظل واقع استمرار سياسية التيسير واستقرار السياسة النقدية، طفرةً بأرباح المصارف"، ويضيف أويصال لـ"العربي لجديد" أن المصارف تستفيد في بداية دورة خفض الفائدة، وذلك لتراجع تكلفة الودائع التي تدفعها البنوك للعملاء وتحفيز الطلب على القروض، ما يزيد من دخل المصارف من الرسوم والعمولات المصرفية نتيجة نشاط الحركة الاقتصادية. وأشار أويصال إلى أن تراجع التضخم وشبه استقرار سعر الصرف، يخفض من مخاطر تعثر المقترضين، الأمر الذي يقلل من حاجة المصارف لمخصصات خسائر القروض، ما يدعم الأرباح. وكان المصرف المركزي التركي قد خفض، في يناير/ كانون الثاني، سعر الفائدة المصرفية 100 نقطة أساس، من 38 إلى 37% بعد أول اجتماع للجنة السياسات النقدية بالعام الجديد، في مؤشر على الاستمرار بسياسة التيسير النقدي بعد تحسّن التضخم.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية