"الجزء المتوحّش"... نهايات الحلم الأميركي كما رآها فيليب روث
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
في كتابه "الجزء المتوحّش" (غراسيه، 2025)، يقدّم الصحافي والناقد الفرنسي مارك ويتزمان سيرة صداقته مع الروائي الأميركي فيليب روث، في نصّ يجمع بين البعد الشخصي لعلاقتهما وقراءته النقدية لأدب روث، بوصفه مدخلاً لفهم الحلم الأميركي الذي انتهى مع صعود الشعبوية، ممثَّلة بوصول دونالد ترامب إلى الحكم. تتّسع قراءة ويتزمان لعالم روث لتشمل السياسة والثقافة، انطلاقاً من الموضوعات التي كتب عنها في أعماله الأساسية، ولا سيّما تلك التي على صلة بالحياة الأميركية، وأسئلتها حول العنف والتمييز العنصري ومسائل الهوية والاندماج. ويضمّ الكتاب كذلك مذكّرات عن صداقة جمعتهما، بدأت عام 1999، واستمرّت حتى وفاة روث سنة 2018. ومن بين الأعمال التي يتوقّف عندها ويتزمان رواية "الوصمة البشرية" (الهيئة المصرية العامة للكتاب/ ترجمة فاطمة ناعوت، 2011)، التي تتناول مسألة نقاء الهوية، إذ يجبر بطل الرواية، وهو أستاذ للأدب الكلاسيكي، على الاستقالة بعد اتهامه بجريمة عنصرية، بينما يخفي هو نفسه "وصمته" الخاصة، إذ ينحدر من أصول أفريقية-أميركية، رغم ولادته أبيض البشرة وزواجه من امرأة بيضاء وإنجابه أبناء لا تظهر عليهم ملامح تلك الجذور. ويفكّك روث في هذا العمل وهم "النقاء" العرقي، بالعودة إلى خمسينيّات القرن الماضي، ورسم صورة الفرد الأميركي ممن يشكو هذا "الفصام" في الانتماء.  وفي إطار الطرح السياسي في أعمال روث، يناقش ويتزمان رواية "التآمر على أميركا" (دار المدى/ ترجمة أسامة منزلجي، 2021)، التي تقوم على تخيّل تاريخ بديل يفوز فيه الطيّار تشارلز ليندبيرغ في انتخابات 1940 بدلاً من فرانكلين روزفلت. يتبنّى الرئيس المتخيَّل سياسات تميل إلى الانعزالية والعنصرية، وتنحدر تدريجياً نحو نزعة فاشية تهدّد المجتمع الأميركي بالتفكّك والخضوع لزعامات استبدادية. ويرى ويتزمان في هذه الرواية تقاطعاً مع مرحلة حكم ترامب، ولا سيّما في ما يتعلّق بتقييد الهجرة واستهداف الأقليات، وتآكل ثقافة المؤسسات لمصلحة النزعة الشخصية. وتكرّس الرواية، في نظره، مفهوم الهشاشة الأميركية، إذ تنبع التهديدات من داخل المجتمع نفسه. أمر يقرأه في استقبال جيلين، لقيم العنف، في رواية "الرعوي الأميركي"، مع سعي الأب إلى الاندماج الكامل في المجتمع الأميركي، حتى في عنفه الضمني، ورفض ابنته، هذا الاندماج عبر تمرّدها على حرب فيتنام. على ضوء هذه القراءات في أعمال روث، يقدّم ويتزمان تفسيراً لاستمرار الاهتمام بأدبه بعد رحيله. مع رؤيته، أن روث التقط مبكراً اضطرابات الحياة الأميركية، في أعمال أظهرت كيف يرسم المصير الفردي، وما يخفيه، صورةً أشمل للتاريخ الجماعي بكلّ تناقضاته.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية