يمن مونيتور/ وحدة التقارير/ خاص
كشفت تقارير حقوقية حديثة عن تصاعد غير مسبوق في حجم الانتهاكات الحوثية في محافظتي البيضاء الجوف خلال عام 2025م، في مؤشر خطير على اتساع رقعة القمع وتعمّق الأزمة الإنسانية في مناطق سيطرتها.
وتُظهر البيانات الموثقة أن العام 2025 شهد انتقالاً لافتاً من نمط المواجهة العسكرية بالجبهات، إلى سياسة أمنية مشددة استهدفت المدنيين بشكل مباشر، عبر حملات اعتقال جماعية، وعمليات قتل خارج إطار القانون، وتجنيد أطفال، إضافة إلى انتهاكات طالت دور العبادة والمنشآت التعليمية والممتلكات العامة والخاصة.
وبينما تعكس الأرقام تصاعداً حاداً في وتيرة الانتهاكات، فإنها تكشف أيضاً عن ترابط واضح بين القمع الأمني والانهيار المعيشي، خصوصاً في البيضاء، حيث يتزامن التصعيد الحقوقي مع تفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما يضع السكان في مناطق سيطرة الحوثي أمام واقع مزدوج من الخوف والجوع.
868 انتهاكاً بالبيضاء.. قفزة قياسية في القمع
وثّق مركز رصد للحقوق والتنمية في تقريره السنوي السابع المعنون “جغرافيا القمع وحصاد التنكيل” ما مجموعه 868 انتهاكاً في محافظة البيضاء خلال 2025م، بزيادة بلغت 134% مقارنة بالعام السابق، في أعلى قفزة سنوية تسجلها المحافظة منذ سنوات.
وجاء الاعتقال التعسفي والاختطاف في صدارة الانتهاكات بـ690 حالة، أي ما نسبته 79% من إجمالي الحالات المرصودة، ما يجعل المحافظة – وفق توصيف التقرير – أقرب إلى “سجن مفتوح”. وسُجل شهر يناير وحده 523 حالة اعتقال، في حملة واسعة تركزت خصوصاً في مديرية القريشية، ونُفذت دون أوامر قضائية، وطالت مدنيين بينهم كبار سن وأطفال، مع نقل بعضهم إلى سجون غير معلنة.
رصد التقرير 40 حالة قتل و32 إصابة خلال العام، بينهم 4 أطفال وامرأة ضمن القتلى، و7 أطفال وامرأتان ضمن المصابين. وتصدرت مديرية القريشية عدد الضحايا بـ18 قتيلاً، تلتها رداع بـ7 قتلى، فيما شهدت الزاهر مقتل طفلين وإصابة 3 أطفال، وسجلت ذي ناعم مقتل امرأة.
القريشية في صدارة الانتهاكات
استحوذت مديرية القريشية على 592 انتهاكاً، ما يمثل 68% من إجمالي الانتهاكات في المحافظة، نتيجة حملات مداهمة واختطافات جماعية، خاصة في منطقة حنكة آل مسعود التي شهدت حصاراً وقصفاً واعتقالات واسعة مطلع يناير.
ومن أخطر الوقائع التي وثقها التقرير احتجاز 16 جثماناً ورفض تسليمها لأسر الضحايا إلا بشروط وُصفت بالمهينة، قبل نقلها إلى محافظة أخرى لدفنها بعيداً عن ذويهم، في واقعة اعتُبرت انتهاكاً صارخاً للكرامة الإنسانية والقيم الدينية.
استهداف المساجد والممتلكات
وثق التقرير 13 حالة اعتداء على مساجد، وعزل 10 أئمة وخطباء بالقوة، واستهداف 4 منشآت تعليمية ومهنية، إضافة إلى تدمير 26 منزلاً كلياً أو جزئياً، و7 حالات نهب ممتلكات، وأضرار طالت وسائل نقل وممتلكات زراعية وعامة، في خرق واضح لحماية الأعيان المدنية بموجب القانون الدولي الإنساني.
وسجل يناير وحده 612 انتهاكاً من أصل 868، بينها 15 حالة قتل و18 إصابة و20 اعتداءً على منشآت سكنية و7 اعتداءات على مساجد، ليُوصف بأنه ذروة القمع خلال العام، مع استمرار نمط الاعتقال كأداة ثابتة طوال الأشهر اللاحقة.
بالتوازي مع التصعيد الأمني، أظهرت بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي أن 51% من سكان البيضاء يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم مئات الآلاف في مرحلتي “الأزمة” و“الطوارئ”، مع توقع ارتفاع الأعداد خلال الأشهر المقبلة، في ظل القيود على الحركة واستهداف سبل العيش.
كما شهدت قرية المجريش بمديرية الزاهر في 11 يناير 2025 انفجاراً في محطة غاز أودى بحياة أكثر من 35 شخصاً وأصاب العشرات، في حادثة ربطها التقرير بالاختلالات الاقتصادية وغياب معايير السلامة.
8 آلاف انتهاك في الجوف
في محافظة الجوف، أعلنت منظمة عدالة للحقوق والتنمية توثيق 8860 انتهاكاً خلال الفترة من يناير حتى ديسمبر 2025، في تقريرها السنوي المعنون “حالة حقوق الإنسان في محافظة الجوف”.
ووثق التقرير 24 حالة قتل خارج نطاق القانون، منها 17 نتيجة الألغام والعبوات الناسفة، توزع ضحاياها بين رجال وأطفال ونساء، إضافة إلى 36 إصابة متنوعة جراء رصاص مباشر وحوادث دهس بأطقم عسكرية وانفجارات. كما رصد 24 حالة اختطاف وإخفاء قسري وتعذيب داخل السجون.
وأشار التقرير إلى أن إحدى نقاط الحوثيين قتلت أكثر من 12 مواطناً بشكل مباشر خلال العام، في مؤشر على خطورة الممارسات الميدانية بحق المدنيين.
1509 انتهاكات بحق الأطفال
وسجل التقرير تصاعداً مقلقاً في انتهاكات الطفولة بلغ 1509 حالات، بينها تجنيد 300 طفل دون السن القانونية، واستخدام 709 آخرين في التدريبات والأعمال العسكرية، في مخالفة صريحة للقوانين الدولية التي تحظر إشراك الأطفال في النزاعات المسلحة.
ووثقت المنظمة اقتحام ونهب 129 منشأة عامة وتعليمية و35 منشأة خاصة، إلى جانب تنفيذ 512 فعالية ذات طابع طائفي استهدفت – بحسب التقرير – تغيير المناهج وإجبار الموظفين والطلاب على المشاركة تحت التهديد، وحرمان بعضهم من المساعدات الإغاثية.
وأدت هذه الانتهاكات، وفق التقرير، إلى نزوح وتهجير قسري لـ6589 حالة من المدنيين الفارين من بطش الممارسات التعسفية.
تعكس المعطيات في البيضاء والجوف اتجاهاً متشابهاً نحو تكريس أدوات السيطرة الأمنية والاقتصادية والفكرية لدى جماعة الحوثي، في ظل غياب المساءلة واستمرار معاناة المدنيين، وبينما تسجل البيضاء قفزة حادة في الاعتقالات وتفاقماً في الجوع، تكشف الجوف عن أرقام صادمة في حجم الانتهاكات وتجنيد الأطفال، ما يضع المجتمع الدولي أمام تحدٍ متجدد لحماية المدنيين في مناطق سيطرة الحوثيين ووقف دوامة الإفلات من العقاب.
The post عام الانتهاكات الكبرى.. الحوثيون يحوّلون البيضاء والجوف إلى ساحة اعتقالات وقتل وتجنيد أطفال appeared first on يمن مونيتور.