شعور بـ”الخيانة” بين الأمريكيين اليمنيين مع إلغاء ترامب الحماية للمهاجرين
أهلي
منذ 3 أيام
مشاركة

ترجمة وتحرير “يمن مونيتور”

كان وليد فدامة ديمقراطياً طوال حياته، لكن الناشط الأمريكي اليمني دعم المرشح الجمهوري دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية لعام 2024، وسط حالة من الغضب تجاه الحرب الإسرائيلية على غزة وتهميش الجالية العربية الأمريكية.

ولكن مع توسيع الرئيس الأمريكي لحملته ضد الهجرة وتكثيفها، وإلغائه مؤخراً وضع “الحماية المؤقتة” (TPS) لليمنيين، قال فدامة إن ترامب يرتكب الأخطاء ذاتها التي ارتكبها منافسوه الديمقراطيون؛ وهي اعتبار أصوات الناخبين أمراً مضموناً.

وصرح فدامة، المقيم في ولاية ميشيغان، لشبكة الجزيرة بأنه ينبغي التشكيك في عقلانية الأشخاص الذين يواصلون دعم ترامب بعد سياساته “التعسفية والقاسية”، والتي قال إنها تؤثر على الجميع وليس فقط على المجتمعات المستهدفة.

وأضاف: “يجب على الجمهوريين النظر في كيفية فوزهم في عام 2024. لكن يبدو أنهم يتجاهلون كل الحقائق والقوانين ويحاولون فرض أجندتهم المناهضة للمهاجرين بالقوة”.

وكان العديد من قادة الجالية اليمنية، لا سيما في ميشيغان، من المؤيدين الصريحين لترامب في انتخابات 2024.

وألغت وزارة الأمن الداخلي (DHS) الأسبوع الماضي وضع الحماية المؤقتة لليمن، وهو الوضع الذي كان يحمي اليمنيين المؤهلين في الولايات المتحدة من الترحيل بسبب الظروف الخطيرة في وطنهم.

وكان ترامب قد أدرج اليمن في حظر السفر الذي فرضه العام الماضي، كما شدد قيود الهجرة على البلاد. غير أن إلغاء وضع الحماية المؤقتة كان صادماً بشكل خاص للكثيرين في الجالية، لأن المستفيدين من هذا الوضع موجودون بالفعل في الولايات المتحدة، وقد لا يكون من الآمن لهم العودة إلى اليمن.


الوضع في اليمن

وفقاً لوزارة الأمن الداخلي، يمكن تصنيف دولة ما لوضع الحماية المؤقتة بسبب ظروف “تمنع مواطني تلك الدولة مؤقتاً من العودة بأمان”. وتشمل هذه الظروف الاضطرابات السياسية، والحروب، والأزمات الإنسانية، والكوارث الطبيعية. ويُمنح هذا الوضع للأشخاص الذين ليسوا مقيمين دائمين في الولايات المتحدة، مثل السياح والزوار.

صُنفت اليمن لأول مرة لوضع الحماية المؤقتة في عام 2015 عندما اشتدت الحرب الأهلية في البلاد، وجُدد هذا الوضع بشكل متكرر منذ ذلك الحين.

وقالت وزيرة الأمن الداخلي كريستي نوم في بيان يوم الجمعة: “بعد مراجعة الظروف في البلاد والتشاور مع الوكالات الحكومية الأمريكية المختصة، قررتُ أن اليمن لم يعد يستوفي المتطلبات القانونية لتصنيفه ضمن وضع الحماية المؤقتة”.

وأضافت نوم: “إن السماح للمستفيدين من وضع الحماية المؤقتة من اليمن بالبقاء مؤقتاً في الولايات المتحدة يتعارض مع مصلحتنا الوطنية. لقد صُمم هذا الوضع ليكون مؤقتاً، وهذه الإدارة تعيد وضع الحماية المؤقتة إلى قصده المؤقت الأصلي. نحن نمنح الأولوية لمصالح أمننا القومي ونضع أمريكا أولاً”.

وحتى سبتمبر 2024 -وهو آخر موعد أعيد فيه تصنيف اليمن لوضع الحماية المؤقتة- كان هناك 2,300 مستفيد يمني. ولم يقدم إعلان نوم تفاصيل حول كيفية تعارض بقاء هؤلاء اليمنيين، الذين يعمل الكثير منهم ويدفعون الضرائب، مع المصالح الأمريكية، أو كيفية تقييم الظروف في اليمن.

وعلى الرغم من وجود وقف هش لإطلاق النار بين الحوثيين والحكومة المعترف بها دولياً منذ عام 2022، إلا أن أعمال العنف استمرت في الاندلاع في جميع أنحاء البلاد. وفي العام الماضي، قصفت إسرائيل والولايات المتحدة اليمن مراراً وتكراراً كجزء من حملة ضد الحوثيين، كما تواصلت الاشتباكات في جنوب البلاد بين الحكومة وقوات انفصالية.

ووفقاً لبيانات الأمم المتحدة من العام الماضي، هناك أكثر من 4.5 مليون نازح داخلياً في اليمن، وأكثر من نصف السكان (18.2 مليون شخص) بحاجة إلى مساعدة إنسانية.

 

“خيبة أمل كبيرة”

وصف عامر غالب -رئيس بلدية هامترامك السابق، وهي مدينة ذات أغلبية مسلمة بالقرب من ديترويت، والذي شارك في حملة ترامب عام 2024 ورُشح لاحقاً من قبل الرئيس الأمريكي ليعمل سفيراً لدى الكويت- قرار إلغاء وضع الحماية المؤقتة بأنه “مؤسف للغاية”.

وقال غالب في تصريح للجزيرة الانجليزية: “لقد تحدثت مع عدة مسؤولين رفيعي المستوى في البيت الأبيض وشرحت لهم الوضع، لكن لا يبدو أنهم أخذوا أي شيء بعين الاعتبار”.

وأضاف: “نأمل أن تعيد الإدارة تقييم الوضع في اليمن والنظر في المخاطر التي يواجهها هؤلاء الأفراد إذا أُعيدوا في هذا الوقت. إنهم بضعة آلاف فقط مقارنة بمئات الآلاف من دول أخرى”.

ولم تستجب وزارة الأمن الداخلي لطلب الجزيرة للتعليق حتى وقت النشر.

وكان غالب قد ساعد في قيادة تحول كبير في الجالية العربية نحو ترامب، مما عزز شعبية الزعيم الجمهوري للفوز بولاية ميشيغان في عام 2024. وفي حي “ساوث إند” في ديربورن بميشيغان، الذي تسكنه أغلبية من الأمريكيين اليمنيين، زاد ترامب حصته من الأصوات من أقل من 11% في عام 2020 إلى نحو 55% في عام 2024.

وقال والي الطهيف، وهو ناشط أمريكي يمني في ديربورن: “الناس يشعرون بالخيانة وبأنهم طُعنوا في الظهر”، مضيفاً أن قرار إلغاء وضع الحماية المؤقتة لليمن سيؤدي على الأرجح إلى تشتيت عائلات الجالية. وتابع: “كان هناك أمل في أنه سيتخذ اتجاهاً مختلفاً وسياسة مختلفة تجاه اليمن والجالية اليمنية، لكننا رأينا العكس، العكس تماماً”.

وأعرب الطهيف عن قلقه من أنه، بالإضافة إلى خطر الحرب، قد يتعرض حاملو وضع الحماية المؤقتة للمضايقة والاضطهاد في اليمن بسبب الانقسامات المناطقية أو ارتباطهم المتصور بالولايات المتحدة. وأكد أن سياسة إلغاء وضع الحماية المؤقتة لليمن غير مبررة، قائلاً: “إنها سياسة تمييزية وعنصرية وغير أمريكية”.

وتعمل إدارة ترامب على تقليص حماية وضع الحماية المؤقتة لعدة دول، بما في ذلك هايتي، التي تعاني من عنف العصابات الواسع. ومع ذلك، نجحت الطعون القانونية في وقف بعض تحركات نوم لإلغاء هذه الحماية، وقال مدافعون عن الجالية اليمنية إنهم يستكشفون السبل القانونية لإعادة وضع الحماية المؤقتة لليمن.

وقال رياض ناجي، وهو محامٍ متخصص في شؤون الهجرة في نيويورك، إن أي دعوى قضائية ستبحث في كيفية تقييم وزارة الأمن الداخلي للظروف في البلاد، وما إذا كانت قد اتُبعت الإجراءات السليمة للوصول إلى قرار إلغاء الوضع لليمن. وأشار إلى أن وزارة الخارجية لا تزال تضع اليمن تحت تحذير “عدم السفر” بسبب “مخاطر الإرهاب، والاضطرابات، والجريمة، والمخاطر الصحية، والاختطاف، والألغام الأرضية”.

وصرح ناجي للجزيرة بأنه بينما قد يبدو عدد المتضررين صغيراً، إلا أن آثار قرار إدارة ترامب تمتد لتشمل عائلاتهم وأصحاب العمل والمجتمع ككل، مؤكداً: “الكثير من الناس محطمون تماماً. أسمع من حاملي وضع الحماية المؤقتة أنفسهم؛ إنهم خائفون وقلقون جداً، ولا يعرفون ما الذي ينتظرهم في المستقبل”.

 

المصدر الرئيس: Al Jazeera English

 

The post شعور بـ”الخيانة” بين الأمريكيين اليمنيين مع إلغاء ترامب الحماية للمهاجرين appeared first on يمن مونيتور.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية