زراعة القمح في شبوة بين التوسع والتحديات
تقارير وتحليلات
منذ يوم
مشاركة

يسابق المزارع علي قسيب (60 عاما)، شروق الشمس للوصول إلى مزرعته في مديرية رضوم بمحافظة شبوة، من أجل أن يتفقد سنابل القمح ويلمس التربة المتشققة، معلقًا آماله على أن يثمر هذا الجهد لضمان استدامة دخله الأسري.

يؤكد قسيب لـ”منصة ريف اليمن”، أنّ الأرض تمثل طموحه المشترك مع آلاف المزارعين في شبوة الذين يسعون إلى الاكتفاء الذاتي وتأسيس مصدر رزق مستدام على الرغم من التحديات المناخية والاقتصادية وتأثيرها المباشر على الإنتاج الزراعي.

يبدأ موسم زراعة لزراعة القمح في شبوة عادة في شهر أكتوبر ونوفمبر مع  انخفاض درجات الحرارة فيما يبدأ الحصاد غالبا في شهر فبراير ويستمر الى  منتصف مارس بحسب المناطق واختلاف كمية الأمطار.


مواضيع مقترحة


نمو المساحات والإنتاج

شهدت مزرعة المزارع علي قسيب زيادة تقديرية في إنتاج القمح تتراوح بين 12% إلى 15% خلال العامين الأخيرين نتيجة استخدام البذور المحسنة وتحسين طرق الري كما توسعت مساحة زراعته من نحو2 هكتار إلى2.5 هكتار ما ساهم في رفع إجمالي إنتاجه مقارنة بالمواسم السابقة

ترافق هذا النمو مع زيادة في الدعم الحكومي للمزارعين  ووزعت السلطات المحلية 120 طن من البذور المحسنة في عام 2024، وارتفع الرقم إلى 150 طن خلال عام 2025.

يعد قمح شبوة من أجود أنواع القمح في اليمن والتوسع في زراعته خطوة نحو تحقيق الأمن الغذائي(ريف اليمن)

يقول فهمي لصفوح، مدير مكتب الزراعة والري بمديرية الصعيد حققت شبوة خلال العامين الأخيرين خطوات إيجابية في إنتاج القمح، لكنها لا تزال في بداية الطريق نحو تحقيق الاستدامة الزراعية وتقليل الاعتماد على الواردات.

وأوضح لصفوح لـ “منصة ريف اليمن” أن نجاح هذه المساعي مرهون بتطوير البنية التحتية الزراعية، وتوفير الدعم الفني والمالي للمزارعين، وضمان أسواق عادلة تحفزهم على الاستمرار في النشاط الزراعي.

 زراعة القمح والدعم الحكومي

أقرت السلطة المحلية في شبوة برنامجا جديدا لدعم زراعة القمح يتضمن توزيع 80 طنا من البذور المحسنة مجانا على المزارعين في ثمان مديريات بتمويل من السلطة المحلية، بحسب مكتب زارة الزراعة بالمحافظة.

يأتي البرنامج ضمن جهود المحافظة لمواجهة ارتفاع الطلب المحلي على القمح وتراجع الاستيراد وأوضح تقرير مكتب الزراعة أن الموسم الماضي شهد زراعة نحو 3422 هكتارا بإجمالي إنتاج بلغ 10,210 أطنان

شهدت المحافظة توسع ملحوظًا في زراعة القمح بين عامي 2024 و2025 حيث ارتفعت المساحة المزروعة الى 3457.5 هكتار  بنسبة زيادة بلغت 15.7% حسب مكتب وزارة الزراعة بالمحافظة.

كما ارتفع الإنتاج من 10,205.5 طن في عام 2024 إلى 12,000 طن متوقع في عام 2025، بنسبة نمو وصلت إلى 17.6%، وهو ما يعكس تحسنا تدريجيا في مستوى الإنتاج المحلي من هذا المحصول الاستراتيجي.


ارتفعت المساحة المزروعة بالقمح بين عامي 2024 و2025 الى 3457.5 هكتارا  بنسبة زيادة بلغت 15.7% حسب مكتب الزراعة.


يؤكد فهمي لصفوح أن عملية توزيع بذور القمح المحسّنة تأتي ضمن جهود المكتب المستمرة لدعم المزارعين وحثّهم على التوسع في زراعة القمح، نظراً لأهميته الكبيرة في تحقيق الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي وتعزيز الاقتصاد المحلي.

وأضاف: “نحن ملتزمون بالمتابعة الحثيثة للمزارعين وتقديم كافة أشكال الدعم الفني والإرشادي لضمان نجاح الموسم الزراعي 2025/2026م، وتحقيق نتائج ملموسة ترفع من كفاءة الإنتاج وتشجع على تبني التقنيات الزراعية الحديثة لتحسين جودة القمح ورفع مستوى الإنتاجية.”

وتابع: “تندرج هذه المشاريع ضمن دعم دولي أوسع تقوده منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة  الفاو بالشراكة مع البنك الدولي لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن وتحسين إنتاج القمح في المناطق الزراعية الواعدة كمحافظة شبوة”.

ويؤكد الخبير الزراعي خليل الاحمدي في حديث لـ” منصة ريف اليمن” بأن قمح شبوة يعد من أجود أنواع القمح في اليمن، معتبرا التوسع في زراعته “خطوة ممتازة” نحو تحقيق الأمن الغذائي مؤكدًا على ضرورة دعم المزارعين بتوفير مصادر المياه وإصلاح الأراضي الزراعية.

رغم هذا التوسع لا تزال المحافظة تواجه تحديات متعددة، أبرزها محدودية مصادر المياه والاعتماد على الأمطار والآبار السطحية(ريف اليمن)

يواجه المزارع علي عبد ربه(55 عاما)، ومعه المئات من المزارعين في شبوة، عقبات جمة في زراعة القمح، من بينها ارتفاع أسعار الوقود وغياب التسهيلات الائتمانية القروض.

ويؤكد عبد ربه، الذي يمتلك نحو 2 هكتار من الأراضي الزراعية يخصص منها ما يقارب 40% لزراعة القمح سنويا في حديثه لـ “منصة ريف اليمن”، أن التقلبات المناخية وضعف البنية التحتية للأسواق فاقما هذه المعاناة

ويشير إلى أنه رغم هذا التوسع، لا تزال المحافظة تواجه تحديات متعددة، أبرزها محدودية مصادر المياه والاعتماد على الأمطار الموسمية والآبار السطحية، مما يهدد استدامة الإنتاج. إضافة إلى ذلك، تشكل الأمراض والآفات الزراعية خطراً داهماً على المحصول، خاصة في ظل غياب برامج فعالة للمراقبة والمكافحة.

من جانبه، يرى الأحمدي أنه رغم زيادة الإنتاج، يبقى تأثير هذا النمو محدوداً على الأمن الغذائي الوطني، إذ لا يزال اليمن يعتمد بشكل كبير على واردات القمح. ويُعزى ذلك إلى أن تقلب الأسعار في الأسواق المحلية والعالمية، وارتفاع تكاليف النقل، وغياب آليات شراء حكومية مضمونة، كلها عوامل تجعل المزارع عرضة للمخاطر الاقتصادية حتى مع ارتفاع منسوب الإنتاج.

رغم التحديات المناخية والاقتصادية الكبيرة حيث  المساحات المزروعة ارتفعت بنسبة 20% مقارنة بالعام الماضي لتغطي أكثر من 16 ألف هكتار منها 7 آلاف مخصصة لزراعة الحبوب كالقمح والذرة والشعير وبلغ إنتاج القمح نحو 1187 طن، كما شهدت محاصيل أخرى مثل الذرة والبصل والعنب زيادة لافتة في سبيل تعزيز الأمن الغذائي والتنمية الريفية في المحافظة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2025 © نوافذ يمنية